الفصل 3 / 25

الجار المضحك

أصداء الماضي وهمسات المستقبل

بقلم سعيد الضحكة

في أحد الأيام المشمسة، قرر "فارس" أن يزور "أبو سعيد" في دكان الزهور. كان دائمًا ما يستمتع بالحديث مع الرجل العجوز، الذي كان يحمل في جعبته الكثير من القصص والحكم.

"السلام عليكم يا عم أبو سعيد"، قال "فارس" وهو يدخل الدكان الذي تفوح منه رائحة الزهور العطرة.

"وعليكم السلام يا بني"، أجاب "أبو سعيد" بابتسامة، وكان يرتدي مئزرًا أخضر مزينًا بقطرات الماء. "تفضل، أجلس. هل تبحث عن هدية لزوجتك؟"

"ربما"، قال "فارس" مازحًا. "ولكنني أتيت لأستمع إلى حكاياتك. أسمع أن لديك الكثير من القصص عن هذا الحي".

"من هذا الحي؟" قال "أبو سعيد" وهو يضع بخورًا في طرف الدكان. "هذا الحي هو تاريخ بحد ذاته. رأيت فيه أجيالاً تأتي وتذهب، ورأيت قصص حب وحزن، وفرح وشقاء. لقد كنت هنا منذ أكثر من ستين عامًا".

"وما هي القصة الأبرز التي رأيتها؟" سأل "فارس" بفضول.

فكر "أبو سعيد" قليلاً، ثم قال: "كان هناك شاب يدعى 'بدر'. كان فنانًا موهوبًا، لكنه كان متهورًا. وقع في حب فتاة من عائلة مرموقة، لكن الظروف لم تكن في صالحهما. لقد تسبب في الكثير من المشاكل بسبب طيشه، وانتهى به الأمر وحيدًا".

"هل أحبته الفتاة حقًا؟" سأل "فارس".

"نعم، أحبته حبًا جمًا"، قال "أبو سعيد". "ولكن الحب وحده لا يكفي أحيانًا. يجب أن يكون هناك تفهم، وصبر، وحكمة. لقد افتقد بدر كل هذه الأمور. كان يظن أن الحياة لعبة، ولم يدرك أن هناك مسؤوليات وواجبات".

شعر "فارس" بأن هذه القصة تشبه إلى حد ما وضع "طارق" الحالي. كان "طارق" يبدو موهوبًا، ولكنه كان يواجه صعوبات بسبب قراراته.

"ربما"، قال "فارس" متأملًا، "يحتاج طارق إلى بعض التوجيه. يبدو أنه شاب طيب، ولكنه ضائع".

"ربما"، قال "أبو سعيد" ببطء. "الحياة تعلمنا دروسًا قاسية أحيانًا. ولكن الأهم هو كيف نتعلم من تلك الدروس. إذا تعلم المرء من أخطائه، فإنه يصبح أقوى وأكثر حكمة".

عاد "فارس" إلى شقته، يحمل في ذهنه كلمات "أبو سعيد". فكر في "طارق" وما يمكن أن يفعله لمساعدته. لم يكن يريد أن يتدخل في حياته بشكل مباشر، لكنه شعر أنه مدين له ببعض الدعم.

في تلك الأثناء، كانت "ليلى" تتحدث مع صديقتها المقربة "سارة" عبر الهاتف. كانت "سارة" زميلتها في المدرسة، وكانت تعرف كل أسرارها.

"ماذا هناك يا ليلى؟" سألت "سارة". "تبدين لي متأملة اليوم".

"لا شيء مهم يا سارة"، قالت "ليلى". "فقط أفكر في بعض الأمور. هل أنتِ مستعدة لرحلتنا القادمة؟"

"بالطبع!" قالت "سارة" بحماس. "لقد حجزت تذاكر القطار. أتمنى أن تكون الرحلة ممتعة".

كانت "ليلى" تنتظر هذه الرحلة بفارغ الصبر. كانت تحلم بأن تتغير حياتها، وأن ترى أماكن جديدة. كانت تشعر بأنها في مرحلة انتقالية، وأن شيئًا كبيرًا سيحدث قريبًا.

في المساء، بينما كانت "ليلى" تساعد والدتها في إعداد العشاء، سمعت صوت باب شقة "طارق" يُفتح. سمعت صوت ضحكاته المعهودة، ثم سمعت صوت رجل آخر.

"من هذا؟" سألت الأم.

"لا أعرف يا أمي"، أجابت "ليلى". "ربما يستقبل بعض أصدقائه".

لم تكن "ليلى" تعلم أن "طارق" كان يستقبل "فارس" لتناول العشاء. كان "فارس" قد اقترح ذلك، ورأى "طارق" فيه فرصة للتعرف على جاره الذي ساعده في أوقات الشدة.

"شكرًا جزيلاً على العشاء يا أخ طارق"، قال "فارس" بعد تناول الطعام. "لقد كان لذيذًا".

"العفو يا أخ فارس"، قال "طارق" بامتنان. "أنا من يجب أن يشكرك. لقد كنت لي سندًا في هذه الفترة الصعبة".

"كلنا إخوة يا أخ طارق"، قال "فارس" بصدق. "وإذا كنت تحتاج إلى أي نصيحة، فأنا موجود".

"في الواقع"، قال "طارق" مترددًا، "أنا أفكر في البدء من جديد. لقد أغلقت ملفات الماضي، وأريد أن أبني مستقبلي. لكنني لا أعرف كيف أبدأ".

"الأهم هو الصدق مع النفس"، قال "فارس". "وأن تحدد أهدافك بوضوح. لا تخف من ارتكاب الأخطاء، لكن تعلم منها. واستعن بالله دائمًا".

"لقد ذكرتني ببعض الأشياء التي كنت قد نسيتها"، قال "طارق" بابتسامة. "لقد كنت مشغولًا جدًا بمشاكلي، لدرجة أنني نسيت أن هناك من يستطيع مساعدتي".

"لا تكن قاسيًا على نفسك يا أخ طارق"، قال "فارس". "كلنا نمر بلحظات ضعف. الأهم هو النهوض من جديد".

شعر "طارق" ببعض الراحة بعد حديثه مع "فارس". كان يشعر بأن هناك بصيص أمل في مستقبله.

في تلك الليلة، وبينما كانت "ليلى" تتصفح هاتفها، رأت صورة جديدة نشرها "طارق" على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي. كانت صورة لشرفة منزله، وقد زينها بالعديد من النباتات الملونة. كانت الصورة جميلة جدًا، وأرفقها بتعليق: "بداية جديدة، حياة جديدة".

ابتسمت "ليلى" للصورة، وشعرت ببعض الارتياح. بدا "طارق" وكأنه يجد طريقه.

في الأيام التالية، بدأت "ليلى" تلاحظ شيئًا غريبًا. كلما مرت بجوار شرفة "طارق"، كانت تسمع صوته. كان يتحدث مع شخص ما، وغالبًا ما كان صوته يبدو هادئًا وحنونًا. في إحدى المرات، سمعته يقول: "حبيبتي، أتمنى أن يكون يومك جميلًا".

تساءلت "ليلى" من تكون هذه "الحبيبة". هل هي شخص يعرفها؟ هل هي من سكان الحي؟

بينما كانت "فارس" يتابع التطورات، كان يشعر بأن "طارق" يتغير حقًا. كان يرى ابتسامته أكثر، ويسمع ضحكاته أكثر. كان يحاول أن يبني حياة جديدة، وكان "فارس" يشجعه على ذلك.

لكن مع كل هذا التقدم، كان هناك شيء يختبئ في الظلام. كان هناك شيء من الماضي لم يكتشفه "طارق" بعد، وكان على وشك أن يعكر صفو حياته الجديدة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%