الفصل 4 / 25

الجار المضحك

شرخ في الواجهة وبريق أمل

بقلم سعيد الضحكة

تطورت علاقة الصداقة بين "فارس" و"طارق" لتصبح متينة. كانا يلتقيان بانتظام، يتبادلان الأحاديث، ويتشاركان الهموم والأفراح. كان "فارس" يرى في "طارق" شابًا يتمتع بقلب طيب، ولكنه يفتقر إلى التوجيه الصحيح. كان "طارق" يجد في "فارس" أخًا كبيرًا، وصديقًا يعتمد عليه.

في أحد الأيام، بينما كانا يجلسان في مقهى شعبي في الحي، يحتسيان القهوة، قال "طارق" بنبرة حزينة: "لا أعرف يا أخ فارس، أشعر وكأنني أهرب من شيء ما. أحاول بناء حياة جديدة، ولكنني أشعر بأن الماضي يطاردني".

نظر إليه "فارس" بعينين مليئتين بالتعاطف وقال: "الماضي لا يمكن محوه يا طارق، ولكن يمكن التعلم منه. ما الذي يقلقك تحديدًا؟"

تردد "طارق" قليلاً، ثم قال: "لقد ارتكبت أخطاءً فادحة. أخطاء في حق نفسي، وفي حق آخرين. كنت أظن أنني أملك كل شيء، وأنني لا أحتاج إلى أحد. ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا".

"كلنا نخطئ يا طارق"، قال "فارس" بلطف. "المهم هو أن تعترف بخطئك، وأن تسعى لإصلاحه. هل هناك شخص معين سببت له الأذى؟"

تنهد "طارق" وقال: "نعم. لقد أذيت عائلتي. خاصة والدي. لقد خيبت أمله كثيرًا. ولم أتواصل معهم منذ فترة طويلة".

"ربما حان الوقت لتصحيح هذا الخطأ"، قال "فارس". "الاتصال بهم، والسؤال عنهم، وطلب العفو. لا شيء يضاهي بركة العائلة".

"ولكنني لا أعرف كيف سأواجههم"، قال "طارق" بقلق. "أخشى أن يرفضوا سماعي".

"ابدأ بخطوات صغيرة"، قال "فارس". "ربما برسالة نصية، أو مكالمة هاتفية قصيرة. اعرض لهم أنك تفكر فيهم، وأنك تتمنى لهم الخير. وإذا سنحت الفرصة، اطلب منهم لقاءً. كن صادقًا معهم، وأظهر لهم أنك تغيرت".

أضاء بريق أمل في عيني "طارق". "ربما أنت على حق يا أخ فارس. ربما يجب أن أحاول".

في تلك الفترة، بدأت "ليلى" تلاحظ شيئًا آخر. كانت تسمع "طارق" يتحدث على الهاتف، وكان صوته يبدو حزينًا في بعض الأحيان، ولكنه يحمل نبرة من الشوق. كانت تراه يجلس على شرفته وحيدًا، ينظر إلى الأفق، وكان يبدو عليه التفكير العميق.

في أحد الأيام، بينما كانت "ليلى" عائدة من المدرسة، رأت "طارق" يقف أمام باب منزلها، وهو يحمل في يده باقة ورد. كان يبدو مترددًا، وكأنه لا يعرف كيف يبدأ.

شعرت "ليلى" بالدهشة، وربما ببعض الخوف. لم تكن تتوقع أن يأتي إليها.

"مرحباً"، قال "طارق" بصوت خافت.

"مرحباً"، أجابت "ليلى" بتردد.

"هذه لكِ"، قال "طارق" وهو يقدم لها باقة الورد. "أنا آسف على الإزعاج. كنت أتساءل إذا كنتِ تستطيعين مساعدتي في شيء".

"مساعدتك؟" سألت "ليلى" وهي تأخذ الورد. "في ماذا؟"

"أنا بحاجة إلى التحدث مع شخص"، قال "طارق" بصدق. "لقد مررت ببعض المشاكل، وأحتاج إلى نصيحة. سمعت أنكِ معلمة، وأنكِ تتعاملين مع الأطفال، وأنكِ شخصية طيبة".

لم تتوقع "ليلى" هذا الطلب. كانت تتوقع أن يكون الأمر متعلقًا بالشقة، أو بأمور عامة. لكنها وجدت نفسها أمام شاب يطلب مساعدتها في مشاكله الشخصية.

"حسنًا"، قالت "ليلى" بعد تفكير قصير. "يمكننا التحدث. ولكن ليس الآن. أنا متعبة قليلاً من المدرسة. هل يمكنك المجيء غدًا بعد الظهر؟"

"بالتأكيد"، قال "طارق" بامتنان. "شكرًا جزيلًا لكِ".

عاد "طارق" إلى شقته، وهو يشعر ببعض الأمل. لقد وجد من يستمع إليه، ومن يمكن أن يقدم له يد العون.

في تلك الليلة، تحدثت "ليلى" مع والدتها عن "طارق".

"إنه جارنا الجديد"، قالت "ليلى". "يبدو أنه يمر ببعض الصعوبات، ويريد أن يتحدث معي".

"ومن هو؟" سألت الأم. "هل هو شخص تعرفينه؟"

"لا يا أمي"، أجابت "ليلى". "لكنه يبدو طيبًا. وقد طلب مني المساعدة".

"إذا كان طيبًا، فساعديه يا ابنتي"، قالت الأم بحكمة. "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. ولكن كوني حذرة، وتعلمي الأمور بحذر".

"نعم يا أمي"، قالت "ليلى". "سأكون حذرة".

في صباح اليوم التالي، أرسل "طارق" رسالة إلى والده: "أبي الحبيب، كيف حالك؟ أتمنى أن تكون بخير. أردت أن أطمئن عليك. وأرجو أن تقبل اعتذاري عن كل ما فات. أحبك".

انتظر "طارق" ردًا. كان قلبه يخفق بشدة. بعد ساعات طويلة، وصلته رسالة من والده: "ابني طارق، بارك الله فيك. دعوت لك بالخير. أتمنى أن نلتقي قريبًا".

شعر "طارق" بسعادة غامرة. لقد كان أول خطوة نحو المصالحة.

بعد الظهر، جاء "طارق" إلى منزل "ليلى". كان يحمل معه هدية صغيرة، وهي عبارة عن كتاب عن التصوير الفوتوغرافي.

"شكرًا لكِ على استقبالي"، قال "طارق" عندما فتحت "ليلى" الباب.

"على الرحب والسعة"، قالت "ليلى" وهي تبتسم. "تفضل بالدخول".

جلسا في غرفة المعيشة، وبدأ "طارق" يتحدث عن مشاكله. تحدث عن طيشه، وعن قراراته الخاطئة، وعن شعوره بالوحدة. كانت "ليلى" تستمع إليه بصبر، وتعطيها بعض النصائح.

"الحياة مثل لوحة فنية يا أستاذ طارق"، قالت "ليلى". "في البداية، قد تكون هناك ألوان داكنة، وخطوط غير واضحة. ولكن مع مرور الوقت، ومع إضافة المزيد من الألوان، تصبح اللوحة أجمل وأكثر اكتمالاً. الأهم هو أن لا تيأس".

"شكرًا لكِ يا أستاذة ليلى"، قال "طارق" بامتنان. "لقد كانت كلماتك بلسمًا لروحي".

كانت هذه بداية لشيء جديد. بداية لرحلة استعادة الذات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%