يوم مضحك الجزء الثاني

فصل 10 — مفاجأة القدر وغيرة الأشقاء

بقلم سعيد الضحكة

كانت شمس الأصيل تلقي بظلال ذهبية طويلة على أزقة حيّنا العتيق، يرسمها الصمت الدافئ إلا من صوت أطفال يلعبون في الساحات، وهمسات الأمهات من خلف الشبابيك المزخرفة. استيقظت "ليلى" على هذا المشهد المألوف، تتسلل أشعة الشمس عبر خيوط ستائرها القطنية، لتداعب وجهها النائم. تنفست الصعداء، فذلك الحلم المزعج الذي راودها ليلة أمس، حيث رأت "أحمد" يبتعد عنها وسط حشد من الوجوه الغامضة، قد تلاشى مع خيوط الفجر الأولى.

في المطبخ، كانت رائحة القهوة العربية تفوح، تختلط بعبق الهيل والزنجبيل، إيذانًا ببدء يوم جديد. جلست "ليلى" تتناول فطورها البسيط، وهي تتأمل خط سير يومها. كان عليها أن تلتقي بـ "حامد" بعد الظهر لمناقشة تفاصيل معرض الفنون التشكيلي الذي ستقيمه في صالة "الفن الأصيل"، واختيار اللوحات النهائية. كان هذا المعرض بمثابة حلم كبير بالنسبة لها، فرصة لتشارك العالم رؤيتها الخاصة، ولمسة وفاء لذكرى والدها الفنان.

في هذه الأثناء، كان "أحمد" يتجول في سوق العطارين، يبحث عن هدية مميزة لـ "ليلى". كانت ذكرى خطوبتهما على الأبواب، ولم يكن يريد أن يمر هذا اليوم دون بصمة خاصة. تأمل بعض العطور الشرقية، ثم توقف أمام دكان للفضيات، حيث رأى قلادة فضية رقيقة، مزينة بحجر زمرد أخضر، يذكرها بلون عينيها. تردد قليلاً، فالأمر يتطلب تخطيطًا ودقة.

لكن لم يكن الجميع يشعر بالهدوء والسعادة. في قصر "آل السقاف" الفخم، كان "خالد"، شقيق "أحمد" الأكبر، يرتشف قهوته بمرارة. كانت أخبار "ليلى" و"أحمد" تنتشر كالنار في الهشيم، تتناقلها الألسن بنبرة تحمل مزيجًا من الإعجاب والفضول. كان "خالد" يرى في هذه العلاقة تحديًا لأحلامه القديمة، فقد كان يرى في "ليلى" الفتاة التي تستحق مكانة رفيعة، وأن زواجها من "أحمد" الذي يصفه في قرارة نفسه بـ "الهاوي" فيه تقليل من شأنها.

"يا أمي، هل سمعتِ عن أخبار "أحمد" و"ليلى"؟" سأل "خالد" والدته، التي كانت تتابع من النافذة حديقتها المزهرة. أجابت الأم بصوت هادئ: "نعم يا بني، سمعت. بارك الله لهما." تنهد "خالد" بضيق: "بارك الله لهما؟ أمي، هل نسيتِ ما كانت تقوله لنا جدتي عن "ليلى" وعائلتها؟ عن نسبهم العريق، وعن موهبتها الفذة؟ أليس من الأجدر بها أن ترتبط بمن هو في مستواها؟" نظرت الأم إلى ابنها بنظرة تحمل الحكمة والأسى: "يا خالد، الجمال الحقيقي ليس في الألقاب أو الثروة، بل في المعدن الأصيل، وفي القلب النقي. "أحمد" شاب طيب، يحب "ليلى" بصدق، وهذه نعمة كبيرة. ثم إن "ليلى" ليست مجرد فتاة موهوبة، بل هي ابنة أخٍ عزيز، ورابطة الدم أغلى من كل ما سواها." انكمش وجه "خالد" أكثر، وشعر بمرارة تتسلل إلى روحه. لم يكن الأمر مجرد غيرة على "أحمد"، بل كان لديه رؤية أخرى لمستقبل "ليلى"، رؤية تتناسب مع طموحاته وخططه. كان يرى فيها الفنانة التي يمكن أن تضيء سماء الفن، والشريكة التي يمكن أن تعينه في مشاريعه.

في تلك الأثناء، كانت "سارة"، خطيبة "خالد" المستقبلية، تتلقى مكالمة هاتفية من صديقتها المقربة. كانت "سارة" فتاة جميلة، تنحدر من عائلة مرموقة، وتبدو للجميع أنها النموذج المثالي لزوجة "خالد". لكن خلف بريقها الخارجي، كانت تخفي مشاعر معقدة. "لا أصدق، "ليلى" ستتزوج من "أحمد"!" قالت الصديقة بصوت متحمس. أجابت "سارة" بصوت يكاد يكون هامسًا: "نعم، لقد سمعت. إنه أمر مفاجئ." "مفاجئ؟ إنه أمر رائع! "أحمد" شاب لطيف، و"ليلى" فنانة رائعة. إنهما ثنائي متكامل!" ضحكت "سارة" ضحكة خافتة، لم تكن نابعة من السعادة: "حقاً؟ متكاملان؟" "بالطبع! وماذا عن "خالد"؟ ألم يكن يبدو مهتمًا بـ "ليلى" في السابق؟" صمتت "سارة" لحظة، تفكر. كانت علاقتها بـ "خالد" قائمة على التقاليد والاتفاق العائلي أكثر منها على الحب العميق. كانت ترى فيه الرجل المناسب، لكن قلبها كان يبحث عن شيء آخر، عن شغف، عن اهتمام حقيقي. "ربما يا "نور"..." قالت "سارة" بصوت غامض. "ربما لم يعد الأمر يهمه الآن. ربما سيبحث عن شريكة أخرى." أحست "سارة" بفراغ يتسع داخلها. هل هذا هو قدرها؟ أن تكون مجرد قطعة في لعبة المصالح العائلية؟

بينما كانت هذه الأمور تدور في عوالم مختلفة، كانت "ليلى" قد وصلت إلى صالة "الفن الأصيل". كان المكان ينبض بالجمال، واللوحات المعلقة على الجدران تنادي قصصًا وأحلامًا. استقبلها "حامد" بابتسامة دافئة. "أهلاً بكِ يا "ليلى". هل أنتِ مستعدة ليوم مليء بالإبداع؟" "بالتأكيد يا "حامد". لقد جلبت معي بعض الرسومات الأولية، وأردت أن نناقش معاً الأفكار التي يمكن أن تتجسد في لوحات." بدأت "ليلى" تشرح أفكارها، عن حب الطبيعة، عن جمال الروح، عن الأمل الذي يتسلل إلى القلوب في أصعب الظروف. كان "حامد" يستمع بانتباه، ويتفاعل مع أفكارها بذكاء. "رائع! هذه الأفكار تحمل عمقًا كبيرًا. أعتقد أننا يمكن أن نقدم شيئًا مميزًا جدًا. هل لديكِ تصورات لألوان معينة؟" "بالتأكيد. أرغب في استخدام الألوان الترابية، التي تعكس أصالة أرضنا، مع لمسات من اللون الذهبي، لتمثيل الروح السامية. وأحب أن أدخل بعض الظلال الزرقاء، لتعبر عن الهدوء والسكينة." أمضيا ساعات طويلة في النقاش، يتفحصان ألوانًا، يرسمان خطوطًا وهمية على الهواء، ويتبادلان الأفكار بحماس. شعرت "ليلى" بأنها وجدت في "حامد" شريكًا حقيقيًا، شخصًا يفهم رؤيتها الفنية ويقدرها.

وفي زاوية أخرى من المدينة، كان "أحمد" ما زال يتجول. لقد اشترى القلادة، والآن كان يبحث عن شيء آخر. شيء يكمل الهدية، شيء يعبر عن مشاعره. مرّ بدكان لبيع الكتب، وتوقف عند قسم الشعر العربي. تصفح بعض الدواوين، حتى وقع نظره على ديوان شعر قديم، يحمل قصائد عن الحب الوفي، وعن جمال المرأة. اشترى الديوان، وهو يشعر بسعادة غامرة. كان يعلم أن "ليلى" ستحب هذه الهدية.

عندما عاد إلى منزله، وجد والده "صالح" يجلس في الصالة. "أهلاً يا بني، أين كنت؟" سأل الأب. "كنت أشتري بعض الأشياء يا أبي. لـ "ليلى"." أجاب "أحمد" وهو يخفي الابتسامة. نظر الأب إلى ابنه بابتسامة أبوية: "بارك الله فيك يا بني. "ليلى" تستحق كل خير. إنها فتاة طيبة." "نعم يا أبي، إنها كذلك. أنا سعيد جدًا بها." "والسعادة يا بني هي أغلى ما يملك الإنسان. حافظ عليها."

قبل غروب الشمس، كانت "ليلى" تعود إلى منزلها، تحمل بين يديها أفكارًا جديدة، ورسمًا تقديريًا لبعض اللوحات، وقلبًا مفعمًا بالأمل. بينما كان "أحمد" في طريقه إلى منزلها، يحمل هديتين، وقلبًا يفيض بالحب. لكن لم يكن يعلم أن هناك رياحًا أخرى بدأت تهب، رياح تحمل معها تعقيدات لم يكن يتوقعها، وأن بعض الأشقاء لم يكونوا راضين عن هذا السير الهادئ للأمور. كانت العيون تراقب، والقلوب تحسب. وكان القدر ينسج خيوطه بطريقة لم يكن أحد يتوقعها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%