يوم مضحك الجزء الثاني

فصل 12 — لقاءات سرية وخيانات عابرة

بقلم سعيد الضحكة

كانت أنفاس "خالد" تتسارع وهو يتسلل عبر أروقة القصر الفخم، متخفيًا في الظلام. كانت الساعة متأخرة، والهدوء يخيم على المكان، باستثناء صوت همسات خافتة تأتي من إحدى الغرف. فتح الباب ببطء، ليجد "سارة" جالسة على الأريكة، تتحدث إلى شخص غامض. لم يستطع رؤية وجه المتحدث بوضوح، لكنه سمع بعض الكلمات.

"لا أعتقد أن "خالد" يفهم حقًا ما أريد. إنه مهتم فقط بمظاهر الأمور، بالمال، والمركز." كانت "سارة" تتحدث بنبرة حزينة. "وأنتِ؟ ماذا تريدين يا "سارة"؟" سأل الصوت الغامض. "أريد من يفهم روحي، من يرى ما وراء هذا القناع. أريد الشغف، الحب الحقيقي." شعر "خالد" ببرودة تسري في عروقه. لم يتخيل أبدًا أن "سارة"، التي وعدها بمستقبل مشرق، يمكن أن تتحدث بهذه الطريقة. هل كانت تخونه؟ "لكن "خالد" رجل ذو مكانة، وهو يحبك." قال الصوت. "يحبني؟ أم يحب فكرة الزواج مني؟ أنا لست مجرد صفقة يا "سارة"." "ولكن، ألا ترين أنه فرصة؟ فرصة لتكوني في مكانة لا يمكن لأحد أن يصل إليها؟" "أنا أريد أن أكون في مكانة قلبي، وليس محفظة رجل." شعر "خالد" بالاشمئزاز. لم يصدق أن "سارة" تفكر بهذه الطريقة. تراجع ببطء، وقلبه مثقل. ما كان يظنه حبًا، وما كان يخطط له، كل ذلك بدأ يتهاوى.

في صباح اليوم التالي، كان "أحمد" يتجول في السوق، يتأمل وجوه الناس، ويشعر بسعادة غامرة. كان يفكر في "ليلى"، وفي الخطوات القادمة. قرر أن يزورها قبل الذهاب إلى عمله. وجدها في شرفتها، تتأمل السماء. "صباح الخير يا "ليلى"." التفتت إليه بابتسامة. "صباح النور يا "أحمد". ما الذي أتى بك مبكرًا؟" "جئت لأرى وجه حبيبتي قبل أن أبدأ يومي." ابتسمت "ليلى". "أنت تجعلني أشعر بأنني أسعد امرأة في العالم." "وأنتِ تجعلينني كذلك." جلسا يتحدثان، يتشاركان أحلامهما. لكن "ليلى" بدت شارده بعض الشيء. "هل أنتِ بخير؟" سأل "أحمد". "نعم، بخير. فقط أفكر في معرضي. أريد أن أجعله مثاليًا." "ولا تقلقي، سأكون دائمًا بجانبك لدعمك." "أعلم. ولكن… هل تحدثت مع "خالد" مؤخرًا؟" تغيرت ملامح "أحمد". "نعم، تحدثنا. وما زال يحمل بعض الأفكار. لكنني لا أكترث كثيرًا." "أتمنى أن يتحسن الوضع بينكما. "خالد" رجل ذكي، وربما لديه مخاوفه." "مخاوفه؟ أم غيرته؟" قال "أحمد" ببعض المرارة.

لم يمضِ وقت طويل حتى كان "خالد" يلتقي بـ "حامد" في مقهى هادئ. كان "خالد" يشعر بحاجة إلى التأكد من بعض الأمور. "أهلاً بك يا "حامد"." "أهلاً يا "خالد". لم أتوقع رؤيتك هنا." "أردت أن أتحدث معك عن "ليلى"." تصلب "حامد" قليلاً. "عن "ليلى"؟ ماذا عنها؟" "لقد سمعت أنها ستقيم معرضًا في صالتك. هل أنت متأكد من أنها على قدر المسؤولية؟" نظر "حامد" إلى "خالد" باستغراب. "بالتأكيد. "ليلى" فنانة موهوبة جدًا. أنا سعيد جدًا بالعمل معها." "ولكن، هل أنت متأكد من أنها لا تشتت انتباهها؟ هل أنت متأكد من أنها تركز على فنها فقط؟" "ماذا تقصد يا "خالد"؟ "ليلى" امرأة ملتزمة، وهي تعرف ما تريد. هل لديك سبب لشكك؟" "لا. فقط… أردت أن أطمئن. سمعت بعض الأقاويل عن علاقتها بـ "أحمد". أخشى أن يؤثر ذلك على عملها." "علاقتها بـ "أحمد" هي شأنها الخاص. وأنا أثق بها تمامًا. إنها تعرف كيف توازن بين حياتها الشخصية وعملها." "ولكن، هل فكرت في أن "أحمد" قد يكون عقبة أمام تقدمها؟" "يا "خالد"، الحب يمكن أن يكون دافعًا، وليس عقبة. "ليلى" سعيدة، وهذا هو الأهم. وأنا أؤمن بأن سعادتها ستنعكس على فنها." شعر "خالد" بالإحباط. لم يستطع إقناع "حامد" بوجهة نظره. لكنه لم يستسلم.

في تلك الأثناء، كانت "سارة" في لقاء سري آخر. هذه المرة، كان الشخص الذي تقابله هو "يوسف"، رجل أعمال منافس لعائلة "آل السقاف". "لقد سمعت أن خطبتك على "خالد" باتت وشيكة." قال "يوسف" بابتسامة ماكرة. "نعم. لكنني لست سعيدة." "ولماذا؟ ألا تتمنين أن تكوني زوجة "خالد"؟" "أتمنى أن أكون زوجة رجل يحبني، ويفهمني." "وأنتِ لا ترين ذلك في "خالد"؟" "لا. أراه رجلًا براغماتيًا، يهتم بالمصالح. وأنا أريد شيئًا أكثر." "ربما أستطيع أن أقدم لكِ شيئًا أكثر." قال "يوسف" وهو يمد يده ليلامس يدها. تراجعت "سارة" قليلاً، لكنها لم تبتعد. "ماذا تقصد؟" "أقصد أنني أرى فيكِ ما لا يراه الآخرون. أرى شغفك، ورغبتك في حياة مختلفة. وأنا أؤمن بأننا يمكن أن نكون… شركاء." "شركاء؟" "نعم. ربما في العمل، وربما في أمور أخرى." شعرت "سارة" بنوع من الإثارة والخوف. كانت تعرف أن ما تفعله خطأ، لكنها لم تستطع مقاومة الشعور بالاهتمام الذي لاقته من "يوسف".

عادت "ليلى" إلى منزلها، تشعر ببعض القلق. لم تستطع أن تتخلص من شعور بأن "خالد" لا يزال يمثل تهديدًا. "أمي، هل تعتقدين أن "خالد" قد يؤذينا؟" "ماذا تقولين يا ابنتي؟ "خالد" ليس شخصًا مؤذيًا." "لكنه لا يحب "أحمد" حقًا، وأشعر بأنه لا يحبني أيضًا." "يا "ليلى"، لا تدعي هذه الأفكار تسيطر عليكِ. "أحمد" يحبك، وأنتِ تحبينه. هذا هو المهم. أما عن "خالد"، فدع الأمر لأخيه. "أحمد" يعرف كيف يتعامل مع أمور عائلته." "أتمنى ذلك."

في تلك الليلة، كان "أحمد" يتحدث مع والده، "صالح". "يا أبي، "خالد" ما زال يبدي تحفظات على زواجي من "ليلى"." نظر "صالح" إلى ابنه. "يا "أحمد"، "خالد" شاب طموح، وربما لديه خططه الخاصة. لكنك أنت من ستختار حياتك. و"ليلى" تستحق أن تكوني بجانب رجل يحبها ويحترمها. وأنا أرى ذلك فيك." "شكرًا يا أبي. أنت دائمًا بجانبي." "هذا واجبي. لكن تذكر، العائلة هي الأهم. حاول أن تجد طريقة لتتقرب من "خالد"، حتى لو كان الأمر صعبًا." "سأحاول يا أبي."

في قصر "آل السقاف"، كان "خالد" يتأمل صورته في المرآة. كان يشعر بالضياع. لم يعد يعرف ما إذا كان يحاول حماية "ليلى"، أم كان يحاول إيقاف زواج لا يريده. "لماذا لا تسير الأمور كما أخطط لها؟" سأل نفسه. ثم تذكر كلمات "سارة" في تلك الليلة. "أريد الشغف، الحب الحقيقي." هل كان هذا ما يفتقده في حياته؟ هل كان يحاول أن يفرض رؤيته على الآخرين، بدلًا من البحث عن سعادته الخاصة؟ كان الليل قد أسدل ستاره، لكن الظلام لم يكن فقط في الخارج، بل كان يتسلل إلى قلوب البعض، يزرع بذور الشك والخيانة، بينما كان آخرون يتمسكون بالأمل والحب، غير مدركين للعاصفة التي كانت تتشكل حولهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%