يوم مضحك الجزء الثاني

الاعتراف المرير والوعد المكسور

بقلم سعيد الضحكة

وصل السيد هاشم إلى المنزل، مرهقاً من السفر، وعقله مشغول بآلاف الأفكار. كانت والدته في استقباله، وسرعان ما لاحظت عليه علامات القلق.

"ماذا بك يا بني؟ تبدو متعباً." قالت له.

"لا شيء يا أمي. فقط بعض المشاكل في العمل." أجاب بابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه.

"ولكن يبدو أن الأمر أعمق من ذلك." قالت والدته بنبرة حانية. "هل يتعلق الأمر بسارة؟"

تنهد هاشم. "لم أتلق رداً منها منذ آخر مكالمة. وشعرتُ بالقلق. يبدو أن هناك شيئاً ما يحدث، ولا أعرف ما هو."

"ربما عليها أن تعرف أنك تهتم بها حقاً. وأنك هنا من أجلها. هيا، اذهب إليها. ربما تحتاج إلى وجودك."

توجه هاشم إلى غرفة سارة، متردداً. وجدها جالسة بجوار النافذة، تتأمل السماء الصافية. كانت تبدو شاحبة، وعيناها مليئة بالحزن.

"سارة؟" نادى بهدوء.

ارتجفت سارة، واستدارت. عندما رأت هاشم، بدت وكأنها تشعر بالارتياح، ولكن أيضاً بالذنب.

"هاشم! لم أتوقع قدومك بهذه السرعة."

"لم أستطع الانتظار أكثر. شعرتُ بالقلق. هل أنتِ بخير؟"

نظرت سارة إلى هاشم، ثم عادت بنظرها إلى النافذة. "لستُ متأكدة."

"ماذا حدث؟ هل حدث شيء؟" سأل هاشم، وقد استقر القلق في قلبه.

تنهدت سارة، وبدأت تحكي. لم تكن تحكي عن دفتر والدتها، بل عن مشاعرها هي.

"أنا... أنا لا أعرف كيف أقول هذا. ولكنني أشعر أنني أكذب عليك. أكذب على نفسي. أنت رجل رائع، يا هاشم. أنت تفعل كل ما بوسعك لجعلني سعيدة. ولكنني... لا أشعر بشيء. لا أشعر بالشوق الذي يجب أن أشعر به. لا أشعر بالحب الذي يجب أن يكون في هذه المرحلة."

صُدم هاشم. لم يتوقع هذه الكلمات أبداً. "ماذا تقولين يا سارة؟ هل أنتِ جادة؟"

"نعم. أنا جادة. عندما قرأت رسالة فاطمة، استيقظت في داخلي أمور كثيرة. أمور لم أكن أريد أن أراها. قالت إن والدتها عاشت قصة حب لم تكتمل. وأنها ربما لم تكن سعيدة في زواجها الأول. وبدأتُ أتساءل... هل أنا أيضاً أسير على نفس الطريق؟ هل أحاول أن أُجبر نفسي على حب لا أشعر به؟"

"ولكن... ألم تكوني سعيدة عندما أرسلت لكِ الزهور؟"

"كانت لحظة فرح، يا هاشم. ولكنها ليست كافية. أنا أريد أكثر من ذلك. أريد أن أحب، وأن أُحب. وأن أجد شريك حياة أشعر معه بأنني كاملة. وأخشى أنك لستَ هذا الشخص."

كانت الكلمات كالصواعق على رأس هاشم. بدأ يتنفس بصعوبة. "هل هذا يعني... هل هذا يعني أنكِ تريدين إلغاء الخطوبة؟"

بكت سارة. "لا أعرف. أنا في حيرة. لا أريد أن أؤذيك. ولكنني لا أستطيع أن أعيش حياة كاملة وأنا أكذب."

جلس هاشم على كرسي بجانبها، صامتاً. كان يشعر بأن عالمه ينهار. كان يخطط لمستقبل، لحياة مشتركة، والآن، كل شيء يتلاشى أمام عينيه.

"هل... هل هناك شخص آخر؟" سأل بصوت متهدج.

ترددت سارة. "لا. لا يوجد شخص آخر. أنا فقط... أنا فقط لا أشعر بالحب الذي يجب أن يكون."

"ولكنكِ قلتِ أن والدتكِ... عاشت قصة حب. هل هذا له علاقة؟"

"لا أعرف. ربما. ربما أخشى أن أعيش نفس مصيرها. أن أتزوج من شخص لا أحبه، وأن أقضي حياتي في تعاسة. ولذلك، لا أستطيع أن أستمر."

"هل أخبرتِ عائلتكِ بهذا؟"

"لا. لم أستطع. خفتُ أن أخيب ظنهم. ولكن الآن... أعتقد أنني يجب أن أفعل."

كانت فاطمة في تلك الأثناء، تراقب من الشرفة. رأيت هاشم وسارة يتحدثان، ورأت الدموع في عيني سارة. شعرت بوخزة في قلبها. هل كان عليها أن تخبرها بهذه القصة؟ هل كانت رسالتها هي السبب في هذا الألم؟

"يا رب، لطفك." همست.

فجأة، رأت جدتها تقترب منها، تبدو قلقة. "ماذا يحدث يا فاطمة؟ أرى توتراً في المكان."

"لا أعرف يا جدتي. ولكن يبدو أن هناك شيئاً ما يحدث بين سارة وهاشم."

"أتمنى أن يكون خيراً. ولكنني قلقة."

في تلك اللحظة، خرج هاشم من غرفة سارة. كان وجهه خالياً من أي تعبير. اقترب من جدته.

"عمتي أمينة،" قال بصوت هادئ ولكنه يحمل ثقلاً. "يبدو أن هناك مشكلة. سارة... سارة ليست مستعدة للزواج. إنها تشعر بأنها لا تحبني."

صُدمت الجدة أمينة. "ماذا تقول يا بني؟"

"هذا ما قالته. لقد تحدثنا. وهي مصممة على ذلك. يبدو أن حفل الخطبة يجب أن يُلغى."

كانت الكلمات الأخيرة كالصفعة. لم يكن هاشم ليخمن أبداً أن الأمور ستصل إلى هذا الحد. كان يحب سارة، وكان يتمنى لها السعادة. ولكن يبدو أن سعادتها الحقيقية تكمن في مكان آخر، أو في شكل آخر.

"هذا... هذا أمر جلل." قالت الجدة أمينة بصوت مرتجف. "كيف سنخبر عائلتها؟"

"لا أعلم. ربما يجب أن نتحدث مع السيد عدنان. ولكن يجب أن يكون الأمر بسرعة. قبل أن تنتشر الأخبار."

فاطمة، التي سمعت الحوار، شعرت بالأسى. كانت تتمنى الخير لسارة، ولكنها لم تتوقع هذا القدر من الألم. هل كانت رسالتها هي الشرارة التي أشعلت فتيل هذا الانفجار؟

"هل فعلتُ الصواب؟" تساءلت في نفسها. "أم أنني زدتُ الأمر سوءاً؟"

في تلك اللحظة، اقتربت سارة من هاشم، وعيناها تلمعان بالدموع. "أنا آسفة يا هاشم. حقاً آسفة. لم أرد لك هذا الأذى."

"لا بأس يا سارة." قال هاشم بمرارة. "أتمنى لكِ كل السعادة. وأرجو أن تجدي ما تبحثين عنه."

ثم استدار، ومشى مبتعداً. كان يمشي بخطوات ثقيلة، وكأنه يحمل حملاً لا يُطاق. كان الوعد المكسور، والاعتراف المرير، يخيمان على المكان.

كانت ليلة مظلمة، مليئة بالخيبة، والأسى. وظل سؤال واحد يتردد في أذهان الجميع: هل هذه نهاية القصة، أم بداية لقدر آخر؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%