الفصل 17 / 25

يوم سعيد

خيط رفيع بين الحلم والكابوس

بقلم سعيد الضحكة

كانت أيام ما بعد دعوة السيد منصور تمر ببطء شديد على عائلة الغانم. لم يعد السيد أحمد ذلك الرجل الهادئ الذي كان يعرفه الجميع. كان يتنقل بين العمل في مكتبه وبين اجتماعات خاصة مع السيد منصور، لم يكن يفصح عن تفاصيلها لأحد. كانت السيدة فاطمة تزداد قلقًا يومًا بعد يوم، ترى في عيني زوجها لهيبًا جديدًا، لهيبًا لم تعهده من قبل. كان يصعب عليها أن تفهم ما الذي يدور في حياته.

في إحدى الليالي، بينما كانت ليلى تستعد للنوم، سمعت صوت والدها يناديه من غرفة المكتب. "ليلى، هل يمكنكِ أن تأتي إلى هنا للحظة؟"

ذهبت ليلى إلى المكتب، فوجدت والدها جالسًا على كرسيه، يبدو عليه الإرهاق الشديد. كانت الأوراق مبعثرة على المكتب، ووجهه يعكس صراعًا داخليًا. "نعم يا أبي؟ هل تحتاج شيئًا؟"

"أردت أن أتحدث معكِ قليلاً يا ابنتي." قال أحمد، وهو ينظر إليها بعينين تائهتين. "أعلم أنني لم أكن صريحًا تمامًا معكِ ومع والدتكِ بشأن بعض الأمور. لكنني كنت أريد أن أتأكد من بعض الأشياء قبل أن أخبركم."

شعرت ليلى بقلبها يخفق بقوة. كانت تعلم أن هذا هو الوقت الذي سيشرح فيه والدها كل شيء. "تفضل يا أبي."

"كما تعلمين، السيد منصور رجل أعمال ناجح جدًا. وقد عرض عليّ شراكة في مشروع كبير جدًا. مشروع سيغير حياتنا، سيضمن لكِ مستقبلًا مرفهًا، وسيفتح لنا أبوابًا لم نكن نحلم بها."

"لكن، يا أبي..." بدأت ليلى، وشعرت بأن هناك شيئًا مريبًا في هذا الكلام. "هل هذا المشروع... ما طبيعته؟"

تردد أحمد للحظة. "إنه... إنه استثمار عقاري كبير. بناء مجمعات سكنية ضخمة. لكن هناك بعض التفاصيل التي تجعل الأمر معقدًا بعض الشيء."

"معقدًا كيف يا أبي؟" سألت ليلى، وشعرت بأن جدارًا آخر من الغموض يرتفع أمامها.

"هناك بعض الجهات التي يجب إرضاؤها، وبعض الموافقات التي تتطلب... تواصلًا خاصًا." قال أحمد، وهو ينظر إلى يديه. "السيد منصور لديه علاقات قوية، وهو قادر على إنهاء هذه الأمور بسرعة. لكن الأمر يتطلب... بعض الحذر."

لم تفهم ليلى تمامًا ما يعنيه والدها بـ"تواصل خاص" و"حذر". هل كان هناك شيء غير قانوني؟ هل كان والدها يقع في فخ؟

"يا أبي،" قالت ليلى، بصوت خفيض، "هل أنت متأكد من أن هذا صحيح؟ هل أنت متأكد من أن السيد منصور شخص موثوق به؟"

نظر إليها أحمد، ورأى القلق في عينيها. شعر بالذنب يغمره. "ليلى، أنا أفعل كل هذا من أجلكم. لكي أضمن لكم حياة كريمة، لكي لا تعاني أي منكن مثلما عانت جدتكِ."

"لكن يا أبي،" قالت ليلى، محاولةً السيطرة على مشاعرها، "الراحة تأتي بالبركة، وليس بالمال الحرام. إذا كان هناك شيء يشوب هذا المشروع، فإنه لن يجلب لنا إلا الشقاء."

"يا ابنتي، لا أستطيع أن أفعل ذلك. لقد قطعت وعدًا للسيد منصور. ولا أستطيع أن أخيب أمله. إنه يملك السلطة والنفوذ، وأنا لا أريد أن أقع في مشكلة معه." قال أحمد، ويبدو أنه أصبح ضعيفًا أمام أفكار السيد منصور.

"لكن يا أبي، حتى لو كان ذلك صحيحًا، ألا يجب أن نحافظ على سمعتنا؟ ألا يجب أن نكون على الحق؟"

"السمعة تأتي مع النجاح يا ليلى. وعندما ننجح، سيصبح كل شيء على ما يرام." أجاب أحمد، وهو يحاول إقناع نفسه قبل أن يقنع ابنته.

شعرت ليلى بالإحباط. والدها، الذي طالما اعتبرته نموذجًا للنزاهة، أصبح يتحدث بهذه الطريقة. هل كان قد تغلغل فيه تأثير السيد منصور لدرجة أنه أصبح لا يرى الأمور بوضوح؟

"يا أبي،" قالت ليلى، وهي تشعر باليأس، "أرجوك، فكر جيدًا. هذه ليست مجرد أوراق على مكتب. هذه حياتنا، ومستقبلنا."

نظر إليها أحمد، ورأى فيها الشجاعة والحكمة التي كان يفتقدها. "أعلم يا ابنتي. لكنني أصبحت عالقًا. لقد بدأت في هذا الأمر، ولا أعرف كيف أتراجع."

"يمكنك التراجع يا أبي. دائمًا هناك خيار. يمكن أن نتحدث إلى والدتي، ربما لديها حل. يمكن أن نستشير شيخًا، شخصًا حكيمًا."

"لا، لا يا ليلى. لا يمكنني أن أخبر والدتكِ. ستصاب بالذعر. والسيد منصور... لا أريد أن أغضبه."

"لكن يا أبي، إذا لم نخبر أمي، كيف ستعرف؟ كيف ستكون مستعدة؟"

"سأحاول أن أتصرف بحذر، يا ابنتي. وسأحاول أن أجعل الأمور تسير على ما يرام."

شعرت ليلى بخيبة أمل كبيرة. والدها لم يكن يريد أن يشاركها مخاوفه، ولم يكن مستعدًا لاتخاذ خطوة جريئة للخروج من هذا الموقف. لقد أصبح لديه خيط رفيع جدًا يفصل بين حلمه بالمستقبل والكابوس الذي بدأ يتشكل.

"أتمنى أن يكون الأمر كذلك يا أبي." قالت ليلى، ثم قبلت يده. "لكني أشعر أننا نسير في طريق خطر."

خرجت ليلى من المكتب، وقلبها مثقل. كانت تعلم أن هذا الصراع الداخلي في والدها، سيؤثر على الجميع. وأن الغموض الذي يحيط بالسيد منصور، أصبح يهدد استقرار عائلتها.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت تفكر في حديث والدها، في كلماته المترددة، في نظراته الخائفة. شعرت بأنها يجب أن تفعل شيئًا. يجب أن تجد طريقة لإنقاذ والدها، وعائلتها، من هذا المأزق. لكنها لم تكن تعرف كيف. كانت تشعر بأنها تقف أمام جدار شاهق، ولا ترى أي مخرج.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%