حياة مرحة الجزء الثاني

رسالةٌ في زجاجةٍ

بقلم وليد المرح

كانَ الشفقُ الأحمرُ يصبغُ الأفقَ عندَ الغروبِ، مُلقيًا بظلالٍ ذهبيةٍ على وجوهِ سكانِ القريةِ الهادئةِ. كانتْ "ليلى" تجلسُ في غرفتِها، تشعرُ بوهنٍ يسري في جسدِها، لكنَّ روحَها كانتْ تتوقُ للحياةِ. المرضُ أرهقَها، لكنَّهُ لمْ يُطفئْ بريقَ الأملِ في عينيها. كانتْ تتذكرُ أيامَ طفولتِها، لعبَها معَ "يوسف" تحتَ ظلالِ النخيلِ، ضحكاتِهما التي كانتْ تترددُ في أرجاءِ الحقولِ.

وصلَ "يوسف" يحملُ السبحةَ الثمينةَ، وجدَ "ليلى" شاحبةَ الوجهِ، لكنَّ ابتسامتَها لمْ تفارقْ محيَّاها. "كيفَ حالُكِ يا "ليلى"؟" سألَ بصوتٍ مليءٍ بالقلقِ.

"الحمدُ للهِ يا "يوسف"، أشعرُ بتحسنٍ طفيفٍ. أنتَ دائمًا في بالي." أجابتْ بصوتٍ ضعيفٍ.

وضعَ "يوسف" السبحةَ في يدِها، قائلاً: "هذهِ هديةٌ لكِ، أتمنى أنْ تجلبَ لكِ المزيدَ منَ السكينةِ والشفاءِ."

اتسعتْ عينا "ليلى" بلمعانٍ، أمسكتْ بالسبحةِ بحنانٍ، وقالتْ: "يا لها منْ هديةٍ رائعةٍ! أشكركَ يا "يوسف"، أنتَ تعرفُ دائمًا كيفَ تُدخلُ البهجةَ إلى قلبي."

تبادلا أطرافَ الحديثِ، تحدثا عنْ ذكرياتِ الماضي، عنْ أحلامِ المستقبلِ. في لحظةٍ ما، نظرتْ "ليلى" إلى "يوسف" وقالتْ: "كنتُ دائمًا أخشى أنْ أرحلَ دونَ أنْ أرى سعادتَكَ يا "يوسف". هلْ وجدتَ منْ تُشاركُكَ الحياةَ؟"

ترددَ "يوسف" قليلًا، ثمَّ قالَ: "الحياةُ لا تزالُ تحملُ الكثيرَ منَ المفاجآتِ يا "ليلى". ربما يأتي اليومُ الذي أجدُ فيهِ منْ تُشبهُ نقاءَ روحِكِ، وتُقدرُ قلبَكِ الطيبَ."

كانَ يقصدُ "فرح" بكلماتِهِ، لكنَّهُ لمْ يذكرْ اسمها. شعرتْ "ليلى" ببعضِ الغموضِ، لكنَّ ابتسامتَها لمْ تفارقْ وجهَها.

في تلكَ الأثناءِ، كانتْ "فرح" في منزلِ جدتِها، تُساعدُها في إعدادِ بعضِ المعجناتِ. كانتْ تحاولُ أنْ تُنسى ما حدثَ، وأنْ تُركزَ على الحاضرِ.

"جدتي، هلْ تذكرينَ تلكَ الأيامَ عندما كنا نخبزُ الكعكَ معًا في الأعيادِ؟" سألتْ "فرح" بينما كانتْ تُشكلُ العجينَ.

ابتسمتْ "أمينة" وقالتْ: "نعم يا ابنتي، كانتْ أيامًا جميلةً. كانتْ السعادةُ بسيطةً، لكنَّها كانتْ صادقةً."

"أتمنى أنْ تعودَ تلكَ الأيامُ." تنهدتْ "فرح".

"الأيامُ الجميلةُ لا تعودُ يا ابنتي، لكنَّها تُصبحُ ذكرياتٍ جميلةً نعتزُ بها. والأهمُّ منْ ذلك، أنْ نصنعَ ذكرياتٍ جديدةً، ربما تكونُ أجملَ." قالتْ "أمينة" وهيَ تُراقبُ وجهَ حفِيدتِها.

"لكنَّ الثقةَ يا جدتي، هيَ الشيءُ الأصعبُ. عندما تُفقدُ، يصبحُ منْ الصعبِ استعادتُها." قالتْ "فرح" بصوتٍ حزينٍ.

"وهلْ كلُّ منْ يرتكبُ خطأً هوَ شريرٌ يا "فرح"؟ أحيانًا تكونُ الظروفُ أقوى منَ الإنسانِ، وأحيانًا تكونُ هناكَ أسبابٌ خفيةٌ لا ندركُها." قالتْ "أمينة" بنبرةٍ فيها بعضُ الحكمةِ.

"لكنَّ الخيانةَ يا جدتي..." لمْ تُكملْ "فرح" كلامَها، غلبتْها الدموعُ.

عانقتْها "أمينة" بحنانٍ، وقالتْ: "أعلمُ أنَّ الألمَ عميقٌ، لكنَّ قلبَكِ الطيبَ يستحقُّ أنْ يُحبَّ ويُحبَّ. لا تدعي تجربةً فاشلةً تُطفئُ نورَ قلبِكِ."

في مكانٍ آخرَ، كانَ "سعيدٌ"، صديقُ "يوسف" المقربُ، يُفكرُ في خطةٍ جديدةٍ لإعادةِ "فرح" إلى طبيعتِها. كانَ يعلمُ أنَّ "فرح" لا تزالُ تحبُّ "خالدًا" في أعماقِها، وأنَّ ما حدثَ كانَ صدمةً قويةً.

"يوسف"، قالَ "سعيدٌ" في مكالمةٍ هاتفيةٍ، "علينا أنْ نفعلَ شيئًا لـ "فرح". لا يمكنُ أنْ نتركَها هكذا."

"ماذا تقترحُ يا "سعيدٌ"؟" سألَ "يوسف" بقلقٍ.

"أعتقدُ أنَّ "خالدًا" كانَ تحتَ ضغوطٍ كبيرةٍ، وربما كانتْ هناكَ ظروفٌ دفعتهُ لذلكَ. لوْ استطعنا إقناعَ "فرح" بأنْ تُعطيَهُ فرصةً أخرى..."

قاطعَهُ "يوسف" قائلاً: "لكنَّ "فرح" لا تزالُ متألمةً. لا أعتقدُ أنَّ هذا هوَ الوقتُ المناسبُ."

"لكنْ، ربما لوْ رأتهُ يُظهرُ ندمًا حقيقيًا..." قالَ "سعيدٌ" بترددٍ.

"سأرى ما يمكنُني فعلُهُ. لكنْ، لا أعتقدُ أنَّ هذا سيُغيرُ شيئًا في مشاعرِ "فرح" الآنَ." قالَ "يوسف" بتصميمٍ.

في تلكَ الليلةِ، بينما كانتْ "ليلى" تتأملُ السبحةَ الجديدةَ، شعرتْ برغبةٍ قويةٍ في كتابةِ رسالةٍ، رسالةٍ ربما لنْ تصلَ أبدًا، لكنَّها قدْ تُخففُ منْ وطأةِ مشاعرِها. أخذتْ ورقةً وقلمًا، وكتبتْ:

"إلى الشخصِ الذي سيأتي يومًا ما ويُعيدُ البسمةَ إلى قلبي... لا أعرفُ منْ أنتَ، لكنَّني أؤمنُ بأنَّكَ موجودٌ. أؤمنُ بأنَّ الحياةَ لا تنتهي عندَ المرضِ، بلْ تبدأُ منْ جديدٍ معَ كلِّ نبضةِ أملٍ. أتمنى أنْ أراكَ يومًا ما، وأنْ أشارككَ فرحَ الحياةِ. حتى ذلكَ الحينِ، سأظلُّ أُحبُّ وأُؤمنُ بالحبِّ."

ألقتْ بالرسالةِ في زجاجةٍ فارغةٍ، وأغلقتْها بإحكامٍ. وقفتْ على شاطئِ البحرِ، ألقتْ بالزجاجةِ في الماءِ، لتُبحرَ بعيدًا، حاملةً معَها أسرارَ قلبِها وأحلامَها.

في الغدِ، ستستيقظُ "فرح" على يومٍ جديدٍ، ربما يحملُ معَهُ بعضَ الأخبارِ التي ستُغيرُ مسارَ حياتِها. هلْ ستجدُ طريقَها إلى السعادةِ؟ وهلْ سيتغيرُ رأيُها في الحبِّ؟ القادمُ يحملُ المزيدَ منَ الإجاباتِ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%