حياة مرحة الجزء الثاني

محاولةُ استعادةِ ما فات

بقلم وليد المرح

بعدَ لقائِها معَ "يوسف"، شعرتْ "فرح" ببعضِ الراحةِ، لكنَّ قلقَها منْ "خالدٍ" لمْ يختفِ تمامًا. كانتْ تعلمُ أنَّهُ لنْ يستسلمَ بسهولةٍ. في الصباحِ التالي، تلقتْ "فرح" رسالةً منْ "خالدٍ" عبرَ تطبيقِ المراسلةِ.

"فرحٌ العزيزةُ،" بدأتِ الرسالةُ، "أعلمُ أنَّني أخطأتُ كثيرًا، وأعلمُ أنَّني سببتُ لكِ ألمًا لا يُحتملُ. لكنْ، أرجوِكِ أنْ تُعطيني فرصةً واحدةً أخرى. أريدُ أنْ أُصلحَ ما أفسدتُ. لقدْ تعلمتُ درسي، ولنْ أُكررَ أخطائي أبدًا. الأسبوعُ القادمَ، سأكونُ في مطعمِ "الياسمينِ" في تمامِ الساعةِ السابعةِ مساءً. أرجوِكِ أنْ تأتي. أريدُ أنْ أتحدثَ إليكِ وجهًا لوجهٍ."

قرأتْ "فرح" الرسالةَ مرارًا وتكرارًا. شعرتْ بمزيجٍ منَ المشاعرِ؛ الغضبُ، الحزنُ، والخوفُ. هلْ يجبُ عليها أنْ تذهبَ؟ هلْ تثقُ بكلماتِهِ؟

توجهتْ فورًا إلى جدتِها "أمينة"، وعرضتْ عليها الرسالةَ. "ما رأيكِ يا جدتي؟" سألتْ "فرح" بقلقٍ.

قرأتْ "أمينة" الرسالةَ بعنايةٍ، ثمَّ قالتْ: "يا ابنتي، قلبُكِ طيبٌ، وهذا هوَ ما يُشعركِ بالحيرةِ. لكنْ، تذكري ما حدثَ. الثقةُ لا تُستعادُ بسهولةٍ. إذا شعرتِ بأنَّكِ غيرُ مستعدةٍ، فلا تذهبي."

"لكنْ، ماذا لوْ كانَ صادقًا؟ ماذا لوْ كانَ فعلاً نادمًا؟" سألتْ "فرح" بعينينِ تبحثانِ عنْ إجابةٍ.

"الندمُ لا يُبررُ الخيانةَ يا ابنتي. وأنا أرى في عينيكِ خوفًا. إذا كنتِ خائفةً، فهذا يعني أنَّ قلبَكِ لمْ يشفَ بعدُ." قالتْ "أمينة" بحكمةٍ.

بعدَ تفكيرٍ طويلٍ، قررتْ "فرح" أنْ تذهبَ. لمْ يكنْ قرارًا سهلاً، لكنَّها شعرتْ بأنَّ عليها أنْ تواجهَ الأمرَ، وأنْ تُعطيَ نفسَها فرصةً للانفصالِ النهائيِّ عنْ ماضيها.

في تلكَ الأثناءِ، كانَ "يوسف" مُنهمكًا في عملِهِ. كانَ يُخططُ لحدثٍ خيريٍّ لدعمِ الأيتامِ، وكانَ يبذلُ قصارى جهدِهِ لجمعِ التبرعاتِ. في وقتِ استراحتِهِ، اتصلَ بـ "فرح".

"مساءُ الخيرِ يا "فرح"، كيفَ حالُكِ؟" سألَ "يوسف".

"مساءُ النورِ يا "يوسف"، أنا بخيرٍ، شكرًا لسؤالِكَ." أجابتْ "فرح".

"سمعتُ أنَّ "خالدًا" يُحاولُ العودةَ." قالَ "يوسف" مباشرةً، مُظهرًا قلقَهُ.

شعرتْ "فرح" بالارتباكِ، لمْ تتوقعْ أنْ يعرفَ "يوسف" بهذا الأمرِ. "نعم، لقدْ أرسلَ لي رسالةً."

"وهلْ ستذهبينَ؟" سألَ "يوسف" بتساؤلٍ.

"نعم." أجابتْ "فرح" بصوتٍ حازمٍ.

"أنا لا أُشجعُ ذلكَ." قالَ "يوسف" بجديةٍ. "لكنْ، إذا كنتِ مُصممةً، فتذكري أنَّني هنا منْ أجلِكِ. إذا احتجتِ إلى أيِّ شيءٍ، فلا تترددي في الاتصالِ بي."

"شكرًا لكَ يا "يوسف"، كلامُكَ يُطمئنُني." قالتْ "فرح" وشعرتْ بامتنانٍ لاهتمامِهِ.

بعدَ انتهاءِ المكالمةِ، شعرَ "يوسف" ببعضِ القلقِ. كانَ يخشى أنْ يتأذى قلبُ "فرح" مرةً أخرى.

في يومِ اللقاءِ، كانتْ "فرح" تشعرُ بتوترٍ شديدٍ. اختارتْ ملابسَ بسيطةً وأنيقةً، وحاولتْ أنْ تُهدئَ منْ روعِها. ذهبتْ إلى مطعمِ "الياسمينِ" في الوقتِ المحددِ. وجدتْ "خالدًا" ينتظرُها على طاولةٍ في زاويةٍ هادئةٍ.

"أهلاً بكِ يا "فرح"." قالَ "خالدٌ" وهوَ يقفُ ليُحييها.

"مساءُ الخيرِ." أجابتْ "فرح" ببرودٍ، وجلستْ.

بدأَ "خالدٌ" بالحديثِ، وبدأَ يُبدي ندمَهُ. تحدثَ عنْ ضغوطِ العملِ، عنْ أخطائِهِ، وعنْ مدى حبهِ لـ "فرح". كانتْ كلماتهَ تبدو صادقةً، لكنَّ "فرح" كانتْ تُراقبُ عينيهِ، تبحثُ عنْ أيِّ علامةٍ للخداعِ.

"أعلمُ أنَّكِ لا تثقينَ بي الآنَ." قالَ "خالدٌ" وهوَ يُخفضُ صوتَهُ. "لكنْ، أرجوِكِ أنْ تُعطيني فرصةً لإثباتِ ذلكَ. أريدُ أنْ نعودَ كما كنا، بلْ أفضلَ."

"لا أعرفُ يا "خالدٌ"." قالتْ "فرح" بصوتٍ مُرتجفٍ. "ما حدثَ كانَ مؤلمًا جدًا. هلْ تعتقدُ حقًا أنَّ الكلماتِ وحدَها تكفي لإعادةِ بناءِ الثقةِ؟"

"أعلمُ أنَّ الأمرَ ليسَ سهلاً. لكنْ، أرجوِكِ أنْ تُعطينا فرصةً. ربما، يمكنُنا أنْ نذهبَ إلى استشاريٍّ أسريٍّ، أوْ أنْ نقضيَ وقتًا أطولَ معًا، لنُعيدَ بناءَ علاقتِنا تدريجيًا." اقترحَ "خالدٌ".

كانتْ "فرح" تستمعُ إليهِ، تشعرُ بالترددِ. كانتْ جزءٌ منها يريدُ أنْ يُصدقَ، وجزءٌ آخرٌ منها يُحذرُها منْ تكرارِ نفسِ الخطأِ.

"لا يمكنُني أنْ أُقررَ الآنَ." قالتْ "فرح" في النهايةِ. "أنا بحاجةٍ إلى وقتٍ للتفكيرِ."

"حسنًا، خذي وقتَكِ." قالَ "خالدٌ" وهوَ يُحاولُ أنْ يُبقيَ على هدوئِهِ. "لكنْ، تذكري أنَّ قلبي ما زالَ لكِ."

غادرتْ "فرح" المطعمَ، وهيَ تشعرُ بالإرهاقِ. لمْ تكنْ تعرفُ ماذا تفعلُ. هلْ يجبُ عليها أنْ تُصدقَ "خالدًا"؟ أمْ أنَّها بدأتْ تجدُ طريقَها إلى قلبٍ آخرَ؟

في طريقِ عودتِها، اتصلتْ بـ "يوسف".

"لقدْ ذهبتُ." قالتْ "فرح" بصوتٍ مُتعبٍ.

"وكيفَ كانَ اللقاءُ؟" سألَ "يوسف" بقلقٍ.

"لا أعرفُ. كانَ يقولُ إنَّهُ نادمٌ، وأنَّهُ يريدُ فرصةً أخرى. لكنَّني لا أعرفُ إنْ كنتُ أستطيعُ أنْ أثقَ بهِ مرةً أخرى."

"لا تقلقي يا "فرح". مهما كانَ قرارُكِ، فأنا سأدعم

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%