حياة مرحة الجزء الثاني
فخ الذهب اللامع
بقلم وليد المرح
مرت الأيام، وظلت شقة أحمد وسارة مسرحاً لصراع خفي. أحمد، في الظاهر، يعيش حياته الطبيعية، يذهب إلى عمله، يعود إلى زوجته، يشاركها في شؤون المنزل. ولكن، في داخله، كانت نار الإدمان تشتعل، تبحث عن وقود جديد.
كانت خسائره تتراكم. كلما حاول أن يسترد ما فقده، كلما انغمس أكثر في مستنقع الدين. بدأ يتجنب سارة أكثر، ويتذرع بأسباب واهية للخروج من المنزل بمفرده. كانت سارة تشعر بأن شيئاً ما يتغير، ولكنها كانت ترفض تصديق أسوأ الاحتمالات. كانت تقول لنفسها: "ربما هو مجرد مرهق من العمل. ربما يمر بضائقة مالية مؤقتة."
ذات مساء، بينما كانت سارة في زيارة لوالدتها، أخذ أحمد قراراً مصيرياً. كان يشعر باليأس يتسلل إلى روحه. كان مدينون يضغطون عليه، وكان خوفه من انكشاف أمره لسارة يدمر أعصابه. مد بصره نحو هاتفه، ثم ضغط على زر الاتصال.
"ألو؟" صوت متعب، مجهد. "أنا أحمد." "أحمد؟ ما الأخبار؟ هل استطعت الحصول على المبلغ؟" صوت المتحدث كان مليئاً بالجشع. "لا… لم أستطع." "لم تستطع؟ هل تريد أن تخسر كل شيء؟ أنا قلت لك، هذه فرصة لن تتكرر!"
كان المتحدث، رياض، زميلاً لأحمد في العمل. كان شاباً طموحاً، ولكن طموحه كان يتجاوز الحدود الأخلاقية. كان رياض يعلم عن إدمان أحمد، وكان يستغله. كان يغري أحمد بصفقات مشبوهة، بوعود بأرباح سريعة، ولكنه كان في الواقع يستنزف ما تبقى لديه من أموال.
"ولكن… لدي فكرة أخرى." قال أحمد، وصوته يرتجف. "إذا استطعت الحصول على مبلغ كبير هذه الليلة، ربما أتمكن من… من استعادة كل شيء." "مبلغ كبير؟ من أين؟" "لدي… لدي بعض المدخرات القليلة المتبقية. وربما… أستطيع أن أقهقر بعض الديون." "ولكن، هل هذا المبلغ يكفي؟" "سأحاول. أريد أن ألعب مرة واحدة، ولكن كبيرة. أريد أن أنهي هذا الأمر."
كان رياض يعرف أن أحمد في وضع لا يحسد عليه. كان يعرف أن أحمد سيحاول، مهما كان الثمن. "حسناً يا أحمد. ولكن، هذه مخاطرة كبيرة. هل أنت مستعد؟" "نعم. أريد أن أنهي هذا."
أغلق أحمد الهاتف، وشعر ببرودة تسري في عروقه. كان يعلم أنه يضع نفسه في خطر داهم. ولكنه كان يعتقد أن هذه هي الفرصة الوحيدة للخروج من هذا المأزق. كان يتخيل وجه سارة وهي سعيدة، وهي لا تعلم شيئاً عن هذا الكابوس الذي يعيشه. كان يتخيل المال الذي سيجلبه، والذي سيغير حياتهما.
قاد سيارته إلى مكان بعيد عن الأنظار. كان المكان عبارة عن استراحة سرية، حيث يلتقي أشخاص مثل رياض، ليشاركوا في ألعاب قمار غير قانونية. كانت الأضواء خافتة، والهواء مليئاً برائحة الدخان والتوتر.
جلس أحمد على الطاولة، ينظر إلى الأوراق التي أمامه. كانت الأرقام تتراقص، والوجوه حوله تبدو متوترة، متعطشة. كان يشعر بأن كل شيء يرتكز على هذه الليلة. إما أن يعود منتصراً، أو أن يخسر كل شيء.
بدأت اللعبة. كان أحمد يلعب بتركيز شديد، يحاول أن يتذكر كل الاستراتيجيات التي تعلمها. في البداية، بدأت الأمور تسير على ما يرام. كان يفوز ببعض الجولات، وكان يشعر ببعض الأمل. ولكن، سرعان ما تحول الحظ ضده.
خسارة تلو الأخرى. كان قلبه ينبض بعنف، وعرقه يتصبب. كان يرى أمامه مستقبل مظلم، مستقبل بلا أمل. كان يفكر في سارة، في والديها، في ابنتهم الصغيرة. هل سيستطيع أن ينظر في عينها مرة أخرى؟
بعد ساعات طويلة، وعندما كانت الشمس على وشك أن تشرق، وجد أحمد نفسه مديوناً بأكثر مما كان يتخيل. كانت كل أمواله، وكل ما استطاع اقتراضه، قد تبخرت. كان يجلس مذهولاً، غير مصدق.
كان رياض يبتسم من الناحية الأخرى من الطاولة. كان قد انتظر هذه اللحظة. "شكراً لك يا أحمد." قال رياض بنبرة ساخرة. "لقد ساعدتني كثيراً." "ماذا تقصد؟" سأل أحمد بصوت ضعيف. "أقصد أن هذه أموالي التي استثمرتها. وأنت، يا صديقي، كنت مجرد وسيلة."
شعر أحمد بالصدمة. كان قد وقع في فخ آخر، فخ الذهب اللامع الذي كان يغري الجميع، ولم يكن سوى شرارة تدمر حياتهم. نهض أحمد من الطاولة، وشعر بأن ساقيه لا تحملانه. كان يشعر بأنه قد خسر كل شيء.
عاد إلى شقته، في وقت متأخر من الصباح. كانت سارة قد عادت، وكانت تنتظره. نظرت إليه، ورأت في عينيه حزناً عميقاً، حزناً لم تره من قبل.
"أحمد؟ ما الذي حدث؟" سألت بقلق. لم يستطع أحمد أن يجيب. انهار أمامها، وبدأ بالبكاء. "أنا… أنا آسف يا سارة. أنا… لقد أخطأت."
كانت تلك اللحظة هي بداية النهاية. أو ربما، بداية جديدة. ولكن، قبل أن يبدأ أي شيء، كان أحمد قد أدرك أنه قد سقط في أعمق فخ، وأن الخروج منه سيكون أصعب مما تخيل.