حياة مرحة الجزء الثاني

أوراق مكشوفة

بقلم وليد المرح

عندما رأى أحمد زوجته تبكي، انهار. كانت دموعه تنهمر بغزارة، كأنها تود أن تغسل كل ذنوبه. كانت سارة، رغم صدمتها، ورغم الألم الذي شعرت به، لم تستطع أن تمنع نفسها من احتضانه. كان ضعف زوجها، وخوفه، وهوانه، يثيران فيها شفقة ممزوجة بخيبة أمل.

"ماذا حدث يا أحمد؟ تكلم." قالت سارة، وصوتها يرتجف، ولكنها حاولت أن تكون قوية. بدأ أحمد بالكلام، وكان يرتجف. روى لها كل شيء. عن بدايات المقامرة، عن الخسائر، عن الديون، عن الكذب، وعن الصفقة الأخيرة مع رياض. كان صوته متقطعاً، مليئاً بالندم.

كانت سارة تستمع، وعيناها تتسعان شيئاً فشيئاً. لم تستطع أن تصدق أن الرجل الذي تحبه، الرجل الذي وثقت به، قد عاش كل هذه الأكاذيب. كان الألم شديداً، كأنها تلقت ضربة قوية في قلبها. كانت تشعر بأن عالماً كاملاً قد انهار أمام عينيها.

عندما انتهى أحمد من سرد قصته، ساد صمت ثقيل في الغرفة. كان صمت ما بعد العاصفة، صمت ما قبل القرار. نظرت سارة إلى أحمد، ورأت فيه رجلاً مكسوراً، رجلاً خسر معركته مع نفسه.

"لماذا يا أحمد؟ لماذا فعلت هذا؟" سألت، وعيناها مملوءتان بالدموع. "لم أكن أعرف كيف أتوقف. كنت أعتقد أنني أستطيع أن أتحكم بالأمر." أجاب أحمد، وصوته بالكاد يُسمع. "التحكم؟ لقد كنت تدمر حياتنا!"

كانت سارة تشعر بالغضب يتصاعد في داخلها، ولكنه كان غضباً ممزوجاً بالحزن. كانت تتذكر كل الأوقات التي ضحكت فيها معه، كل الأوقات التي خططا فيها للمستقبل. كل ذلك بدا الآن وكأنه وهم.

"ماذا سنفعل الآن؟" سألت، وعيناها تبحثان عن إجابة. "لا أعرف." قال أحمد، وهو يغطي وجهه بيديه. "لقد خربت كل شيء."

جلست سارة بجانبه، وأخذت نفساً عميقاً. كانت تعرف أنها لا تستطيع أن تستسلم. كانت تفكر في ابنتها، في مستقبلها. كانت تفكر في الدين، وفي الضغوط التي ستواجههم.

"علينا أن نواجه الأمر." قالت سارة، بصوت بدا أقوى من ذي قبل. "لن نهرب. سندفع ما علينا. وسنخرج من هذا." "ولكن، كيف؟" سأل أحمد، ولا يزال يبدو في حالة صدمة. "سأبيع بعض الذهب الذي ورثته عن جدتي. وسنتحدث مع والديك. يجب أن نطلب المساعدة." "هل أنت متأكدة؟" "لدينا خيار آخر؟"

كانت تلك الكلمات بمثابة الشرارة التي أشعلت في أحمد بصيص أمل. رأى في عيني سارة قوة لم يكن يتوقعها. رأى فيها شريكة حياته الحقيقية، التي تقف إلى جانبه حتى في أحلك الظروف.

بعد أيام قليلة، قررت سارة أن تذهب إلى والدة أحمد، السيدة فاطمة. كانت السيدة فاطمة امرأة حكيمة، ولها خبرة في الحياة. كانت سارة تخشى مواجهتها، ولكنها كانت تعلم أنها بحاجة إلى نصيحتها.

"يا أم أحمد، أنا آسفة جداً لأنني أخبرك بهذا الخبر السيء." بدأت سارة، وعيناها ممتلئتان بالدموع. "خير إن شاء الله يا ابنتي. أخبريني، ما الذي يقلقك؟" "أحمد… لقد كان يلعب القمار. وخسر الكثير من المال. نحن غارقون في الديون."

كانت السيدة فاطمة تستمع بصمت، وقد تغير لون وجهها. كانت تعرف أن ابنها لديه بعض المشاكل، ولكنها لم تتوقع أن تكون بهذا الحجم. "يا إلهي! كيف حدث هذا؟" قالت، وهي تغطي فمها بيدها. "لا أعرف بالضبط كيف بدأ، ولكنه ازداد سوءاً. وقد اضطررنا لبيع معظم ما نملك."

جلست السيدة فاطمة، ووضعت يدها على رأسها. كانت تفكر في ابنها، وفي مستقبل عائلته. "علينا أن نساعده." قالت أخيراً، بصوت حازم. "لن أدعه يدمر نفسه. سأبيع بعض الممتلكات التي أملكها. وسنجد حلاً."

في تلك الأثناء، كان أحمد يشعر بالعار يلفه. كان يجلس في شقته، ينظر إلى صورته مع سارة. كانت تلك الصور تمثل عالماً جميلاً، عالماً فقدته. كان يتذكر وعده لها، وعده بالزواج، وعده ببناء مستقبل سعيد.

جاءته مكالمة من رياض. "أحمد، أين أنت؟ هل نسيت ديونك؟" "أنا… سأدفع لك. قريباً." "قريباً؟ متى قريباً؟ لا تجعلني أغضب يا أحمد."

شعر أحمد بالتهديد في صوت رياض. كان يعرف أن رياض ليس رجلاً عادياً. كان لديه علاقات مشبوهة، وكان يمكن أن يسبب له مشاكل كبيرة.

في تلك اللحظة، قرر أحمد شيئاً. كان عليه أن يغير حياته، بشكل جذري. لم يعد الأمر يتعلق بالمال فقط، بل بحياته، وسمعته، وبمستقبله. كان عليه أن يقف على قدميه، وأن يواجه أخطاءه.

كان الفصل الأول من قصته قد انتهى، فصل مليء بالأخطاء، ولكنه كان أيضاً فصل البداية. فصل اكتشاف الذات، واكتشاف قوة الحب، وقوة العائلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%