يوم مضحك الجزء الثالث

العريس الفضائي ورحلة البحث عن الحناء

بقلم سعيد الضحكة

كانت الشمس ترسل أشعتها الذهبية بصعوبة عبر غيوم كثيفة، كأنها تختبئ من هول ما تراه. في قلب سوق "البطيخة" القديم، حيث تتعالى أصوات الباعة وهم يبيعون بضائعهم بأعلى صوت، وتتمايل روائح التوابل والبخور في الهواء، كان "فواز" يتصبب عرقًا. لم يكن الأمر مجرد حرارة الجو، بل كان مزيجًا من الذعر والضياع. كان فستان زفافه، وهو قطعة أثرية فريدة من نوعها، قد اختفى. نعم، اختفى! قبل يوم واحد من زفافه الأسطوري بابنة عمه "نورة" - وهي ابنة عم خطبها عن حب، هذا ما كان يصر عليه في كل مناسبة - وجد نفسه في مأزق لا يحسد عليه.

"يا إلهي، يا خالقي، يا من تعطي العبد رزقه، هل هذه نهاية العالم؟" همس فواز لنفسه وهو يدفع ببعض النساء اللواتي كن يتفحصن الأقمشة الحريرية. كان يرتدي جلبابًا بلون ترابي، قبعة تقليدية تخفي تعابير وجهه القلقة، ويمسك بكيس قماشي صغير بيد ترتجف. لم يكن الكيس سوى دليل على جريمته، أو بالأحرى، دليل على "مصيبة" لم يرتكبها. كان فيه بعض حبات الحناء التي كان قد أحضرها خصيصًا من بلاد المغرب، حناء نادرة، بلون أحمر داكن، أسطورية الجمال، قيل إنها تمنح العروس بريقًا لا مثيل له. هذا البريق هو ما كان فواز يبحث عنه، ليس له، بل لعروسه المنتظرة، لتكتمل فرحتها.

"أيها العم! أيها البائع! هل رأيت كيسًا صغيرًا... أحمر اللون؟" سأل أحدهم بصوت عالٍ، متجاهلاً اللهجة الغريبة التي كانت تخرج من فمه. كان فواز يتحدث بلهجة بسيطة، لكنها مليئة بالكلمات القديمة، بعضها سمعها من جدته، وبعضها الآخر استعاره من روايات قديمة كان يقرأها في خلوته.

"كيس أحمر؟ سوقنا مليء بالأكياس الحمراء يا سيدي. بعربات، وقماش، وبهارات!" أجاب تاجر أقمشة بشعر كثيف وابتسامة واسعة، وهو يلوح بكيس حريري أحمر اللون.

تنهد فواز. "لا، لا، ليس من هذا النوع. إنه... إنه كيس حناء. حناء غريبة. قادمة من بلاد بعيدة."

اتسعت عينا التاجر. "حناء؟ من بلاد بعيدة؟ هل تقصد حناء "الشلال"؟ أم حناء "الصحراء العذراء"؟ سمعت بها، لكن لم أرها قط."

"نعم، نعم! حناء "الصحراء العذراء"! هل رأيتها؟" رد فواز بسرعة، وكأن بصيص أمل قد تسلل إلى قلبه.

"لا يا سيدي. لم أرها. لكن سمعت أن السيدة "أم فجر" في نهاية السوق، هي من تعرف كل أنواع الحناء النادرة. ربما تعرف."

"أم فجر؟ أين هي؟" سأل فواز، متجاهلاً الغبار المتطاير من حوله.

"تفضل من هذا الممر، ثم انعطف يسارًا عند نافورة "الزهرتين". ستجد كوخها الصغير. لكن كن حذرًا، فهي لا تبيع إلا لمن تستحق."

هذه العبارة الأخيرة كانت كافية لزيادة قلق فواز. "لمن تستحق؟" هل هو لا يستحق؟ هل سيتم اتهامه بشيء؟ في تلك اللحظة، رأى في الأفق، خلف النافورة، امرأة عجوزًا ترتدي خمارًا فضفاضًا، تجلس أمام كومة من الأواني الفخارية، ومن حولها تنتشر روائح عطرية قوية. لم تكن السيدة أم فجر، بل كانت جدته "عفيفة".

"جدتي؟ ما الذي تفعلينه هنا؟" صرخ فواز وهو يركض نحوها، يتجاوز أكوام الخضار والفواكه.

"أبحث عنك يا ولدي. أين ذهبت؟ لقد كان يومك طويلًا." قالت جدته بصوت حنون، لكنه كان يحمل نبرة تحذير خفيفة.

"لقد... لقد فقدت شيئًا مهمًا يا جدتي. شيئًا لا يعوض."

"ما هو؟"

"حناء... حناء غريبة. أحضرتها خصيصًا لـ"نورة". والآن، لا أعرف أين هي. هل يعقل أن تكون قد سرقت؟"

نظرت جدته عفيفة في عينيه. "يا فواز، أنت دائمًا ما تقع في مشاكل غريبة. ألم أقل لك أن تعتني بأمور العروس بنفسك؟"

"ولكن يا جدتي، أنا أحبها! وأردت أن أقدم لها شيئًا لا تنساه. هذا هو... هذا هو جزء من "يوم مضحك" أليس كذلك؟"

ابتسمت الجدة عفيفة ابتسامة خفيفة. "يوم مضحك؟ يبدو أن هذا اليوم سيكون أضحك مما توقعت. ولكن لا تقلق. السيدة أم فجر، جارة الحناء، هي من تبحث عن "الحظ السعيد". وربما أنت، ببساطة، ضيعت "حظك السعيد" بين هذا السوق."

"ولكن، إلى أين ذهبت؟" سأل فواز بقلق.

"لست متأكدة. سمعتها تتحدث عن "صندوق كنز" في مخزن قديم خلف السوق. ربما ذهبت لتفتشه."

"صندوق كنز؟" تكرر فواز. "ولكن... ولكن حناء "الصحراء العذراء" هي كنز بالنسبة لي!"

"وهذه الحناء، ربما تكون أثمن من الذهب في عيني أم فجر. اذهب إليها. وأخبرني ماذا وجدت. ولكن تذكر، لا تفعل شيئًا قد يغضب الله."

"مفهوم يا جدتي. ولكن... هل تعتقدين أن أحداً قد أخذها؟"

"من يعلم؟ ربما كان "لطيفًا" وأخذها ليحفظها؟ أو ربما "خبيثًا" أراد أن يزعجك؟ الدنيا مليئة بالبشر، يا فواز. والبشر، في بعض الأحيان، يقومون بأفعال لا يمكن تفسيرها."

نظر فواز إلى الكيس الفارغ في يده. كان أشبه بتذكير بصدمة اليوم. "شكرًا يا جدتي. سأذهب لأرى السيدة أم فجر."

انطلق فواز نحو خلف السوق، تاركًا جدته تتأمل السوق بعينين حكيمتين. كان يعرف أن هذا اليوم ليس مجرد يوم عادي. كان يومًا سيشهد فيه "مضحكًا" و"مفزعًا" في آن واحد. كان يومًا سيختبر فيه صبره، ودبلوماسيته، وقدرته على التكيف مع غريب الأطوار. كان يومًا سينتقل فيه من "عريس فضائي" إلى "مفاوض مصيري"، كل ذلك في سبيل الحصول على حبة حناء.

وصل فواز إلى خلف السوق. كانت المنطقة أكثر هدوءًا، لكنها تحمل رائحة الغبار والأشجار القديمة. كانت هناك أكوام من الصناديق الخشبية القديمة، وبقايا أخشاب، وبعض السيارات القديمة المتآكلة. وبين هذه الفوضى، رأى كوخًا صغيرًا، شبه مخفي، تصدر منه رائحة قوية جدًا، رائحة لا تشبه أي شيء شمه من قبل. كانت رائحة تشبه مزيجًا من التوابل الغريبة، والأعشاب النادرة، ولمسة خفيفة من المسك.

"السيدة أم فجر؟" نادى بصوت متردد.

خرجت من الكوخ امرأة في منتصف العمر، ذات وجه سمين، وعينين صغيرتين تلمعان بذكاء. كانت ترتدي ملابس ملونة، وشعرها أشبه بـ"طائر الفينيق" بألوان زاهية.

"من أنت؟ وماذا تريد؟" سألت بصوت خشن، ولكنها كانت تحمل نبرة فضول.

"اسمي فواز. وأنا... أنا أبحث عن حناء. حناء "الصحراء العذراء"."

ابتسمت أم فجر ابتسامة عريضة، كأنها وجدت كنزًا. "آه، حناء "الصحراء العذراء"! إذن أنت رجل يعرف قيمة الأشياء الثمينة. تفضل بالدخول."

دخل فواز إلى الكوخ. كان المكان أشبه بمتحف صغير. كانت هناك أرفف مليئة بجرار زجاجية تحتوي على مساحيق ملونة، وأعشاب مجففة، وبعض الأشياء الغريبة التي لم يستطع فواز تحديد ماهيتها.

"أنا أبحث عن كيس صغير، لونه أحمر، فيه حناء نادرة. لقد فقدته اليوم في السوق." قال فواز، محاولًا أن يبدو أكثر هدوءًا مما كان عليه.

"فقدته؟" سألت أم فجر، وهي تفرك يديها. "وهل لديك أي فكرة أين يمكن أن يكون؟"

"لا أعرف. ولكن جدتي قالت إنك تبحثين عن "صندوق كنز" في مخزن قديم خلف السوق."

"نعم، وأنا أبحث عن "كنزي" الخاص. ولكن... هذا الكيس الأحمر، هل يمكن أن يكون هو؟"

"لا أعرف! ولكن إذا رأيته، فهل يمكنك إعادته إلي؟ إنه مهم جدًا لزفافي غدًا."

"زفاف؟" عين أم فجر لمعت أكثر. "يا له من يوم ميمون! ولكن... هذا الكيس الأحمر، بما أنه "كنز"، فمن الطبيعي أن يأتي معه "ثمن"."

"ثمن؟" قال فواز بصدمة. "ولكن أنا فقط فقدته. لم أسرقه."

"ولكن، إذا كان "كنزًا" فقد ضاع، فمن الطبيعي أن يبحث عنه "صاحب الكنز" ويجد "ثمنًا" لمن يعيده إليه. ولكن... أنا لا أريده. أنا أبحث عن "الشيء" نفسه. هل لديك أي فكرة عن "محتواه"؟"

"نعم، إنه حناء. حناء حمراء غريبة."

"حناء حمراء غريبة؟" سألت أم فجر، وعيناها تبحثان في وجه فواز. "هل يمكن أن تكون "حناء المحبة"؟"

"حناء المحبة؟ لا أعرف. كل ما أعرفه أن اسمها "حناء الصحراء العذراء"."

"يا ولدي، "حناء الصحراء العذراء" هي نفسها "حناء المحبة" في بعض الأحيان. قيل إنها تجلب السعادة للعشاق، وتزيد من قوة الحب، وتجعل الأيام القادمة مليئة بالبهجة. ولكن... إنها نادرة جدًا. ولديها "قوة" خاصة."

"قوة؟" لم يكن فواز يهتم كثيرًا بقوة الحناء. كل ما كان يريده هو أن يعيدها إلى نورة.

"نعم، قوة. ولكن... هل أنت متأكد أنك "تستحق" هذه القوة؟"

"أنا أحب نورة جدًا! وهي تحبني أيضًا. هذا كل ما في الأمر."

"الحب شيء، والاستحقاق شيء آخر. دعني أفكر." وضعت أم فجر يدها على ذقنها، وعيناها تائهتان. "إذا كانت هذه الحناء هي حقًا "حناء الصحراء العذراء"، ولها هذه القوة، فربما كانت "هدية" من السماء. ولكن... إنها قد تكون أيضًا "امتحانًا"."

"امتحانًا؟"

"نعم، امتحانًا. امتحانًا لقدرتك على تحمل مسؤولية هذا الحب. امتحانًا لقدرتك على حماية ما هو ثمين. والآن، أنت تقول إنك فقدت هذا "الكنز". هذا يدل على ضعف في "الحراسة"."

"ولكن..."

"لاكن. لا تكن ضعيفًا. إذا كنت حقًا ترغب في استعادة "حناء المحبة"، فعليك أن تثبت لي أنك "تستحقها". اذهب إلى "نبع الحكمة" في أعلى التل، واجلب لي "قطرة من ماء السعادة". إذا أحضرته، فسأعطيك "مفتاح" لمعرفة مكان "كنزك". ولكن... لا تفتح "الصندوق" إلا إذا كنت مستعدًا لما بداخله."

"نبع الحكمة؟ ماء السعادة؟" لم يفهم فواز شيئًا. ولكن نظرته كانت مليئة بالأمل. "هل هذا يعني أنك تعرفين أين توجد الحناء؟"

"ربما. وربما لا. ولكن، هذا هو "امتحاني" لك. والآن، اذهب. الوقت يمضي، والزفاف يقترب."

وقف فواز، يشعر بالضياع والحيرة. "نبع الحكمة"؟ "ماء السعادة"؟ هل كانت هذه المرأة مجنونة؟ أم أنها كانت تقول الحقيقة؟ ولكن، كان لديه يوم واحد فقط. يوم واحد ليجد عروسه "هدية" لا تضاهى. وكان مستعدًا لفعل أي شيء، حتى لو كان ذلك يعني تسلق تل، والبحث عن "نبع حكمة" لا يعرف عنه شيئًا.

"شكرًا يا سيدة أم فجر." قال بصوت خافت. "سأذهب الآن."

"اذهب، يا ولدي. وليكن دربك مباركًا. وتذكر، "الضحك" الحقيقي يأتي بعد "الصعاب"."

خرج فواز من الكوخ، والشمس كانت بدأت تغرب، تلقي بظلال طويلة على السوق. كان يشعر وكأنه دخل عالمًا سحريًا، عالمًا لم يتوقعه أبدًا. كان هذا هو "يوم مضحك" بالتأكيد. يوم مليء بالغموض، والمغامرات، وربما... بالقوة السحرية للحناء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%