يوم مضحك الجزء الثالث

قرار صعب ومواجهة مرتقبة

بقلم سعيد الضحكة

عادت أجواء الصمت الثقيل إلى قصر آل الحاج حسن. لم تكن التحضيرات قد توقفت تمامًا، ولكن الشعور بالفرح كان قد تضاءل، وحل محله قلق عميق، وصمت لا يكسره إلا حديث الهمسات. لقد أصبحت القضية التي كشفها عمار، قضية وجود شقيق مفترض له، قضية شغلت أذهان الجميع، وألقت بظلالها على ليلة الخطبة المنتظرة.

في صباح يوم الخطبة، اجتمع عمار بوالديه، ومعه فاطمة، ووالداها، الحاج صالح والسيدة نفيسة. كان الجو مشحونًا بالتوتر، لا يكسره سوى بعض الكلمات المجاملة، والتظاهر بالهدوء. "يا عمار، هل أنت مستعد؟" سأل الحاج أحمد، محاولًا إظهار التفاؤل. "لست متأكدًا يا أبي." أجاب عمار بصراحة. "هناك أمر مهم يجب أن أخبركم به، ويجب أن تخبركم به فاطمة أيضًا." نظر الجميع إلى عمار، ثم إلى فاطمة. "لقد اكتشف عمار، بالأمس، أن والده، رحمة الله عليه، ربما كان لديه زواج آخر، وولد آخر." بدأت فاطمة السرد، وكان صوتها ثابتًا، رغم أن قلبها كان يخفق بسرعة. اتسعت عينا الحاج أحمد والسيدة زينب. الحاج صالح والسيدة نفيسة نظروا إلى فاطمة بدهشة. "ماذا تقولين يا فاطمة؟" سأل الحاج أحمد، وصوته يحمل مزيجًا من عدم التصديق والاستغراب. "لقد جاء إلى عمار رجل يدعى أبو طارق، وأخبره بهذه القصة، وقدم له بعض الأدلة." أكملت فاطمة. "أوراق، صور، شهادات... كل هذا يجعل الأمر يبدو حقيقيًا." "وهذا الرجل... هل هو موثوق؟" سألت السيدة زينب، وصوتها يرتعش. "لا نعلم يا أمي. ولكن، عمار ذهب للقاء هذا الرجل، وأكد له صحة المزاعم." أجاب الحاج أحمد، ثم نظر إلى ابنه. "ولكن، هل أنت متأكد يا بني؟ هل وثقت في هذا الرجل؟" "لقد بدا لي صادقًا يا أبي." أجاب عمار. "والأدلة... تقريبًا تقنعني." "وهل أنت متأكد من أن والدك فعل ذلك؟" سأل الحاج صالح، وصوته يحمل نوعًا من عدم التصديق. "والدك كان رجلًا ورعًا، وتقيًا." "ورغم ذلك، فقد كانت له أسرار." قالت السيدة زينب، وصوتها يمتلئ بالألم. "ولكن، لا أعلم ما إذا كانت هذه الأسرار إلى هذا الحد." "ماذا سنفعل الآن؟" سأل الحاج أحمد، وقد بدت عليه علامات القلق العميق. "هل نؤجل الخطبة؟" "لا!" قال عمار بحزم. "لا أريد أن أؤجلها. ولا أريد أن أدمر حياة فاطمة بسبب أمر لم يكن بيدي. أريد أن أتمم الخطبة." "ولكن، يا بني، كيف؟" سأل الحاج أحمد. "هل ستتجاهل هذا الأمر؟" "لن أتجاهله." أجاب عمار. "ولكن، بعد الخطبة، سنبحث عن هذا الابن المفترض. سنحاول التأكد من الحقيقة. وإذا ثبتت، فسنتصرف بحكمة. ولكن، الآن، أريد أن أركز على مستقبلي مع فاطمة. هذا هو الأهم." نظرت السيدة نفيسة إلى ابنتها، ورأت في عينيها حزمًا وقرارًا. "إذا كان عمار يريد ذلك، فهي رغبته." قالت السيدة نفيسة. "ولكن، أتمنى أن يتم كل شيء بخير." "ولكن، ماذا عن هذا الابن المفترض؟" سأل الحاج صالح. "ماذا لو كان هنا في المدينة؟ ماذا لو كان يعرف أن عمار هو أخوه؟" "هذا احتمال وارد." قال الحاج أحمد. "يجب أن نكون حذرين." "أنا أعرف هذا الرجل، أبو طارق." قال الحاج أحمد. "سأبحث عنه، وسأحاول معرفة المزيد. ولكن، علينا أن نتصرف بهدوء." "بالنسبة لي، يا أبي،" قال عمار، "فأنا أريد أن أضع هذا الأمر جانبًا، مؤقتًا. أريد أن أحتفل بخطبتي من فاطمة. وأن نبدأ حياتنا بهدوء. ثم، عندما نستقر، سنواجه هذه الحقيقة." "أتفق معك يا عمار." قالت فاطمة، وهي تمسك بيد عمار. "هذا هو القرار الصائب. علينا أن نبدأ بحياتنا، وبأمل." رغم القرار، كان القلق لا يزال يعشش في قلوب الجميع. لقد أصبحت الخطبة الآن ليست مجرد احتفال، بل هي تعهد بالصمود، وتحدٍ للمستقبل. بعد انتهاء الاجتماع، وفي وقت متأخر من الليل، وجدت السيدة زينب نفسها أمام باب والدتها، الحاجة عائشة. "أمي، هل يمكنني الدخول؟" "تفضلي يا ابنتي." دخلت السيدة زينب، وجلست بجوار والدتها. "ما الأمر يا ابنتي؟ أرى القلق في عينيك." "أمي، هل أنت متأكدة أن أبي لم يكن له زواج آخر؟" نظرت الحاجة عائشة إلى ابنتها، ورأت في عينيها ذات القلق الذي كان في عينيها. "يا ابنتي، والدك كان لي زوجًا واحدًا. ولكن، ربما... ربما كانت هناك قصة لم أعلم بها. كان والدك رجلًا غامضًا." "وهل سمعتِ يومًا عن امرأة اسمها ليلى؟" توقفت الحاجة عائشة للحظة، وكأنها تسترجع ذكرى. "ليلى... نعم، ربما سمعت هذا الاسم. ولكن، لم يكن ذاك مهمًا. ربما كان صديقة لوالدك." "وهل سمعتِ عن ابن لوالدك، اسمه خالد؟" اتسعت عينا الحاجة عائشة. "خالد؟ نعم، سمعت هذا الاسم. ولكن، لم أفهم المعنى. اعتقدت أنه اسم لحفيد لأحد أصدقائه." "أمي، عمار اكتشف أن هذا الابن، خالد، ربما يكون ابنًا لوالدي. من زواج آخر." امسكت الحاجة عائشة بيد ابنتها، وشعرت بأنها ترتجف. "يا إلهي. هذا كثير. ولكن، هل هذا صحيح؟" "لا نعلم يا أمي. ولكن، الأدلة تبدو قوية." "إذا كان الأمر كذلك، فيجب أن نواجهه. ولكن، بحكمة. وبدون أن نخرب حياة أبنائنا." "ولكن، كيف؟" "علينا أن نجد هذا خالد. وأن نتأكد من كل شيء. ربما، والدك كان يحاول حمايتكم. ربما كانت هناك ظروف أجبرته على ذلك. يجب أن نبحث عن الحقيقة، ولكن، لا تدعي الحقيقة تدمرنا." في تلك الليلة، بينما كانت دمشق تغط في نوم عميق، كانت هناك أسرار قديمة تبدأ في الظهور، وأقدار تتشابك، ومواجهات مرتقبة تلوح في الأفق، لم يكن لأحد أن يتخيل حجمها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%