يوم مضحك الجزء الثالث
القطة المتكلمة وصندوق الأسرار
بقلم سعيد الضحكة
تسمر فواز في مكانه، وعيناه معلقتان بالقطة التي كانت تتحدث أمامه. لم يكن يتخيل أبدًا أن يجد صندوقًا يحتوي على قطة، ناهيك عن قطة تتحدث! كان عقله يرفض استيعاب ما يحدث. هل كان يحلم؟ هل كان كل هذا مجرد جزء من "يوم مضحك" أكبر مما تخيل؟
"أنت... أنت تتكلمين؟" سأل فواز بصوت مرتعش، وشعر بالخوف يتسلل إلى قلبه.
"بالتأكيد أتكلم. أنا "زيزي"، والحارس الأمين لهذا الصندوق. لقد انتظرتك لكي تأتي وتفتح الصندوق." قالت القطة بلهجة واثقة، وكان صوتها يبدو كرنين أجراس صغيرة.
"ولكن... أين الحناء؟ حناء "الصحراء العذراء"؟" سأل فواز، وهو يشير إلى الصندوق الفارغ باستثناء القطة.
"آه، الحناء. هي "المرحلة التالية" يا "عريس الفضاء". هذه القطة، هي "مفتاح" المرحلة الأولى. هي "مفتاح" "الصندوق". أما الحناء، فستجدها بعد أن تتجاوز "اختبار" "زيزي"."
"اختبار؟" تكرر فواز. "ما هو هذا الاختبار؟"
"اختبار بسيط، ولكنه يتطلب "فهمًا"." قالت زيزي، وهي تتمطى برشاقة. "عليّ أن أعرف، ما هو الشيء الأكثر قيمة لديك في هذه اللحظة؟"
فكر فواز. ما هو الشيء الأكثر قيمة لديه؟ المال؟ الصحة؟ الحب؟
"أنا... أنا أحب "نورة" كثيرًا. وهي أغلى ما عندي." أجاب فواز، وهو يفكر في وجه خطيبته.
"الحب شيء جميل." قالت زيزي، وهي تقفز من الصندوق، وتدور حول فواز. "ولكن، هل "حبك" قادر على "التضحية"؟"
"التضحية؟"
"نعم. هل أنت مستعد للتخلي عن "الحناء" إذا كان ذلك سيجعل "نورة" أسعد؟"
صدم فواز. كيف يمكنه أن يتخلى عن الحناء، وهي هدية خاصة جدًا؟ هل كانت القطة تختبره؟
"لا أعرف. الحناء مهمة جدًا. لقد بحثت عنها كثيرًا." قال فواز بتردد.
"ممتاز. إذن "الحناء" هي الأهم لديك حاليًا. ولكن، ماذا عن "نورة"؟ هل هي أهم من "الحناء"؟"
"نعم! بالتأكيد! نورة هي كل شيء بالنسبة لي!" أجاب فواز بحماس.
"إذن، إذا كان لديك خياران، الأول أن تعطي "نورة" "الحناء" الثمينة، فتسعد بها. والثاني، أن تأخذ "الحناء" لنفسك، وتترك "نورة" بدونها، ولكنك تجعلها "سعيدة" بطريقة أخرى. فماذا ستختار؟"
تنهد فواز. كانت هذه معضلة حقيقية. كان يعرف أن "نورة" ستحب الحناء، ولكن إذا كانت هناك طريقة أخرى لجعلها سعيدة، لكانت هي الأفضل.
"إذا كانت هناك طريقة أخرى لجعلها سعيدة، فربما سأختارها." قال فواز، وهو ينظر إلى زيزي.
"مثير للاهتمام." قالت زيزي، وعيناها تلمعان. "ولكن، أنت تبحث عن "الحناء" لأنك تعتقد أنها ستجعلها سعيدة. هذا يعني أن "الحناء" هي "وسيلة" لجلب السعادة."
"نعم، بالضبط."
"ولكن، إذا كانت "نورة" تحبك، فإن حبك هو "الوسيلة" الأقوى لجلب سعادتها. أليس كذلك؟"
"نعم، أعتقد ذلك."
"إذن، "الكنز الحقيقي" ليس هو "الحناء"، بل هو "الحب" الذي تقدمه. وهذه الحناء، هي مجرد "رمز" لهذا الحب. ولكن، إذا كان "الرمز" أهم من "المعنى"، فهل هذا حب؟"
أدرك فواز. كانت القطة تختبره، ليس فقط في حبه لـ"نورة"، بل في فهمه لمعنى الحب نفسه.
"أنا فهمت. "الكنز" الذي تبحث عنه، ليس "الحناء" نفسها، بل هو "القوة" التي تمثلها. قوة الحب، وقوة السعادة. وما تبحث عنه حقًا، هو أن تجعل "نورة" سعيدة. والحناء هي مجرد "وسيلة" لذلك."
"أحسنت يا "عريس الفضاء"! لقد نجحت في "اختبار" "زيزي"." قالت القطة، وقفزت بخفة نحو رف قديم في المخزن.
"وماذا الآن؟" سأل فواز.
"الآن، سننتقل إلى "المرحلة الثانية". ولكن، قبل ذلك، عليك أن تجد "الهدية" التي تركتها لك "أم فجر" عندما فتحت "الصندوق"."
"الهدية؟"
"نعم. "كل هدية، تأتي بثمن". "ثمن" "صندوق الكنز" هو "اختبار" "زيزي". أما "هدية" "صندوق الكنز" فهو... "ماء السعادة"."
"ماء السعادة؟" قال فواز، وهو يتذكر ما قاله الرجل الغريب.
"نعم. "ماء السعادة" الذي تحدث عنه الرجل. إنه ليس ماءً تشربه، بل هو "قوة" تمنحك "الوضوح" والـ"سعادة"."
ذهبت زيزي إلى الرف، وأخرجت شيئًا ملفوفًا بقطعة قماش. أعطته لفواز.
"هذا هو "ماء السعادة"."
فتحه فواز. لم يكن زجاجة ماء، بل كان... حجرًا صغيرًا، يلمع بضوء خافت. كان الحجر غريبًا، باردًا عند لمسه، ولكنه كان يشع بطاقة غريبة.
"هذا هو؟" سأل فواز.
"نعم. عندما تشعر بالضيق، أو بالشك، احتفظ بهذا الحجر في يدك. سيمنحك "الوضوح" اللازم لاتخاذ القرارات الصحيحة، ويذكرك بأن "السعادة" دائمًا ما تكون بداخلك."
"شكرًا لك يا زيزي. وشكرًا لـ"أم فجر"."
"الآن، حان وقت "الحناء"." قالت زيزي، ثم قفزت نحو ركن مظلم في المخزن.
"هل الحناء موجودة هناك؟" سأل فواز.
"نعم. ولكن، ليست بهذه السهولة."
تابعت زيزي، واختفت في الظلام. تبعها فواز، وهو يشعر بالفضول. كان الظلام كثيفًا، ورائحة ترابية قوية تملأ المكان.
وفي عمق الظلام، رأى فواز شيئًا يلمع. كانت هناك خزانة خشبية قديمة، وعليها قفل كبير.
"هذا هو "الصندوق" الذي تحدثت عنه "أم فجر"." قالت زيزي. "ولكن، افتحه بحذر. فقد يحتوي على "أسرار"."
اقترب فواز، ووضع المفتاح النحاسي في القفل. دار المفتاح، وفتح القفل.
فتح الخزانة، ليجد...
حناء! نعم، حناء حمراء داكنة، متألقة، في أكياس صغيرة، ملفوفة بعناية. كانت هي تمامًا، "حناء الصحراء العذراء".
"لقد وجدتها!" صرخ فواز بفرح.
"نعم، وجدتها. ولكن، هل أنت مستعد لـ"ثمنها"؟" سألت زيزي.
"ثمنها؟"
"نعم. "ثمن" هذه الحناء، هو أنك وعدت "نورة" بأنك ستجعلها سعيدة. وأنت الآن، لديك "أداة" لتحقيق ذلك. ولكن، تذكر، "الأداة" لا تصنع "النتائج". "النتائج" تأتي من "النية" و "القلب"."
"نعم، أفهم. سأجعلها سعيدة."
"جيد. ولكن، هناك "سر" آخر في هذه الخزانة." قالت زيزي، وهي تشير إلى زاوية الخزانة.
نظر فواز، ليجد...
ورقة مطوية، تبدو قديمة جدًا.
"ما هذه؟" سأل.
"هذه "رسالة" من "صانع الحناء". تحتوي على "وصفة" سرية. ولكن، لا تستطيع قراءتها إلا إذا كنت "تستحق" فهمها."
"كيف أعرف أنني أستحق؟"
"إذا كان "قلبك" نقيًا، و"نواياك" صادقة، و"حبك" حقيقي. افتحها."
أخذ فواز الورقة، وفتحها. كانت مكتوبة بلغة غريبة، ولكن، عندما نظر إليها، شعر وكأنها تتكلم إليه. رأى فيها كلمات عن الحب، وعن السعادة، وعن "الضحك" الذي يأتي بعد "الصعاب".
"أنا... أنا أفهم." قال فواز، وهو يشعر بالدهشة.
"بالطبع تفهم. أنت "عريس الفضاء"، ولم تأت إلى هنا عبثًا." قالت زيزي، وهي تبتسم. "والآن، اذهب. ووقت الزفاف يقترب. وتذكر، "السعادة" ليست في "الحناء"، بل في "القلب"."
أخذ فواز أكياس الحناء، وحجر "ماء السعادة"، وكتاب "تذكر". وشكر زيزي.
"إلى اللقاء، يا "عريس الفضاء"." قالت زيزي، وهي تعود إلى مكانها في الصندوق.
خرج فواز من المخزن، والشمس كانت قد بدأت تغرب. كان يحمل حقيبته، وقلبه مليئًا بالأمل. لقد كان يومًا مليئًا بالمغامرات، واللقاءات الغريبة، والدروس القيمة. لقد تعلم أن "الكنز الحقيقي" ليس دائمًا ما يبحث عنه، وأن "السعادة" تأتي من الداخل.