يوم مضحك الجزء الثالث

اعتذارٌ مهدئٌ أم خدعةٌ جديدة؟

بقلم سعيد الضحكة

بعد أيام قليلة، عادت نسمات العليل تحمل معها عطر الياسمين، لكن هذه المرة، اختلط بعبير أمل جديد. تلقت سلمى اتصالاً هاتفياً من رقم غريب، ترددت قليلاً ثم أجابت.

"ألو؟"

"ألو، هل أتحدث إلى الآنسة سلمى؟" جاء صوت رجولي هادئ، لكنه يحمل نبرة اعتذار دفينة.

"نعم، أنا سلمى. من المتحدث؟"

"أنا المهندس عبد الرحمن."

تجمدت سلمى للحظة. عبد الرحمن. الرجل الذي ظهر فجأة في حياتها، وأربك مشاعرها، ثم اختفى تاركاً وراءه ألف سؤال وسؤال. "أهلاً بك يا مهندس عبد الرحمن." قالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعياً قدر الإمكان.

"أعتذر عن الاتصال المفاجئ، الآنسة سلمى. أعرف أنني ربما أزعجتك. لكنني كنت أريد أن... أن أوضح بعض الأمور."

"توضح ماذا؟" سألت سلمى، وقلبها ينبض بسرعة.

"كل شيء. زيارتي الأخيرة، كلماتي، وحتى ابتعادي. كان يجب أن أقول لكِ في ذلك اليوم. لكنني لم أجد الشجاعة."

"الشجاعة؟" ردت سلمى ببعض الاستغراب. "لم أفهم ما كنت تريد قوله في تلك الزيارة. لقد تركتني في حيرة."

"أعلم. وهذا ما يؤلمني. سلمى، أنا... أنا نادم. نادم على الطريقة التي تعاملت بها معكِ. لم تكن تلك طريقتي، ولم تكن تعبيراً حقيقياً عن مشاعري."

"مشاعرك؟" كررته سلمى، وهي تحاول استيعاب ما يقول.

"نعم، مشاعري. سلمى، منذ اللحظة التي رأيتك فيها، شعرت بشيء مختلف. شعرت بصدق، بجمال روح، بصفاء قلب. شيء نادر في هذا الزمان. لكنني... كنت خائفاً."

"خائفاً من ماذا؟"

"خائفاً من أن أخطئ مرة أخرى. خائفاً من أن أفسد كل شيء. لقد مررت بتجارب صعبة في حياتي، سلمى. تجارب جعلتني أحذر. لكني أدركت أنني إذا لم أغتنم هذه الفرصة، سأندم أشد الندم. زيارتي كانت محاولة يائسة منكِ أن أقول لكِ أنني... أنني معجب بكِ. معجب بكِ حقاً."

كانت كلمات عبد الرحمن تتدفق ببراءة وصدق، جعلت قلب سلمى يتفتح قليلاً. ربما لم يكن كباقي الرجال الذين اعتادت أن تراهم. ربما كان حقاً يعاني من جروح قديمة.

"لكن لماذا اختفيت بعد ذلك؟" سألت سلمى، لا تزال تشعر ببعض الشك، لكنه بدأ يتلاشى.

"كنت أحاول أن أجمع شتات نفسي. أن أقيّم مشاعري. وأن أتأكد من أنها صادقة وليست مجرد نزوة. وأيضاً، كنت أريد أن أتأكد من أنني قادر على أن أقدم لكِ ما تستحقين. حياتي ليست سهلة، سلمى. لدي مسؤوليات، ولدي... بعض المشاكل التي أحاول أن أحسمها. لم أرد أن أضعكِ في موقف صعب."

"مشاكل؟"

"نعم. متعلقة ببعض الأعمال القديمة. شيء ورثته عن والدي. لكنني أسعى جاهدًا لتسويته. وأردت أن أكون واضحاً معكِ. لا أريد أن أخفيكِ شيئاً."

تنهدت سلمى. يبدو أن المشاكل المتعلقة بالأعمال التجارية ليست مقتصرة على عائلتها. "أنا أفهم يا مهندس عبد الرحمن. أقدر صراحتك. لكن... والدي يواجه الآن مشكلة كبيرة مع أحد أقاربه، بسبب خلاف تجاري. هذا الأمر يشغل بالنا كثيراً."

"حقاً؟" قال عبد الرحمن بلهجة تحمل اهتماماً حقيقياً. "من هو؟ وكيف يمكنني المساعدة؟ ربما أستطيع أن أقدم نصيحة، أو أساعد في إيجاد حل. لدي بعض العلاقات في مجال الأعمال، وربما... ربما أستطيع أن أتوسط."

شعر الحاج مصطفى بارتياح كبير لهذه العروض. كانت المشكلة مع سليمان تزداد تعقيداً، والمحامي الذي استشاره نصحه بضرورة جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة، وأن أي دعم إضافي سيكون مرحباً به.

"هذا لطف منك يا مهندس عبد الرحمن. والدي سيقدر ذلك بالتأكيد. اسمه سليمان، وهو ابن عم له. يدعي أن أبي لم يفِ بالتزامات تجاهه في صفقة قديمة."

"سليمان؟" تردد عبد الرحمن قليلاً. "هل يمكن أن أعرف تفاصيل أكثر عن هذه الصفقة؟ ربما أسمع بهذا الاسم. لدي بعض المعارف الذين يتعاملون في مجالات التجارة المتنوعة."

"بالتأكيد. سأنقل لوالدي اهتمامك. أعتقد أنه سيحب أن يتحدث معك."

"سأكون سعيداً بذلك. متى يناسبه؟"

"غداً ربما، بعد صلاة الظهر؟"

"ممتاز. سأكون في استقبال اتصاله. سلمى، مرة أخرى، أعتذر عن كل شيء. وآمل أن تمنحيني فرصة لأثبت لكِ أنني رجل يستحق ثقتك."

"سأنتظر لأرى." قالت سلمى، وهي تشعر ببعض التفاؤل. ربما كان هذا الرجل حقاً يبحث عن فرصة، وكان صادقاً في مشاعره.

بعد انتهاء المكالمة، جلست سلمى في شرفتها، تتأمل السماء المرصعة بالنجوم. هل كان اعتذار عبد الرحمن حقيقياً؟ أم كان مجرد خدعة جديدة، محاولة منه للتسلل إلى حياتها وإلى قلبها؟ كانت تشعر بالرضا عن صراحته، لكن الحذر لا يزال يخيم على قلبها.

من ناحية أخرى، كان الحاج مصطفى يتحدث مع والدة سلمى. "هل سمعتِ؟ المهندس عبد الرحمن على استعداد للمساعدة. إنها فرصة قد تنقذنا."

"الحمد لله. لكن ألا تقلق من سليمان؟ ما يفعله جنون. كيف يمكن له أن يرفع قضية ضدك؟"

"سليمان لا يعرف إلا لغة المال والجشع. ربما يعتقد أنه سيضعفني بهذه الطريقة. لكنني لن أخضع. لن أتنازل عن حقي، ولن أسمح له بتشويه سمعتي."

"لكن كيف ستواجه القضية؟ المحامي يقول إن الأمور قد تطول، وقد تتطلب الكثير من المال."

"سنبذل قصارى جهدنا. سنبيع بعض الأراضي التي ورثتها إن لزم الأمر. المهم أن نحافظ على كرامتنا وديننا."

كان يوسف، في غرفته، يسمع حديث والديه. شعر بقوة غريبة تسري فيه. لقد كان يعلم أن المشاكل المالية تشكل عبئاً على والده، والآن ازدادت الأمور سوءاً. لكنه كان مصمماً على أن يجد حلاً. بدأ يراجع كتبه العلمية، ليس بحثاً عن المعرفة فحسب، بل بحثاً عن فكرة، عن ابتكار يمكن أن يساهم في حل أزمة عائلته.

"والدي العزيز،" قال لنفسه، "ستجد في علمي ما يدعمك، وليس ما يبعدني عنك."

كانت الأجواء في المنزل مشحونة بالترقب. هل سيكون اعتذار المهندس عبد الرحمن بداية لتغيير في حياة سلمى؟ وهل ستتمكن عائلة الحاج مصطفى من تجاوز محنتها؟ كانت الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، وكلها ستكشف عن ما وراء الظاهر، وعن حقيقة القلوب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%