الصديق المضحك الجزء الثالث

لقاءات غير متوقعة وأسرار تتكشف

بقلم سعيد الضحكة

مع اقتراب موعد افتتاح معرض "ألوان الزمن"، كان القلق يتصاعد داخل "بيت العائلة". لم يكن القلق مجرد ضغط عمل، بل كان هناك شعور غامض بأن أحداثًا خارجة عن إرادتهم قد بدأت تتشكل، وأن هناك خيوطًا غير مرئية تربط رؤى "ليلى" و"سارة" وحلم "وليد" بشيء أكبر وأكثر تعقيدًا.

في صباح اليوم التالي، وبعد أن استقرت نسمات الصباح نسبيًا، قررت ليلى وسارة البحث عن تفسير منطقي لما يشعران به. كانت ليلى، بجرأتها المعهودة، قد اقترحت عليهما زيارة "الشيخ أحمد"، رجل دين معروف بحكمته ورؤيته الثاقبة، والذي كان يتردد عليه الناس في الأوقات الصعبة.

"أمي، لا أعرف ما الذي سيقوله لنا الشيخ أحمد"، قالت سارة بتردد وهي تستعد للخروج. "ربما يقول إننا نبالغ في تفسير الأحلام."

"ولكنه على الأقل سيمنحنا بعض الطمأنينة، أو بعض التوجيه"، أجابت ليلى وهي ترتدي حجابها. "لا يمكننا الاستمرار في العيش بهذه الشكوك. يجب أن نفعل شيئًا."

توجهت الأختان إلى منزل الشيخ أحمد، الذي كان يقع في أحد الأحياء القديمة الهادئة للمدينة. كان منزله بسيطًا، يفوح منه عبق الكتب القديمة ورائحة البخور. استقبلهما الشيخ أحمد بابتسامة طيبة، وعيناه اللامعتان تعكسان نورًا من الحكمة.

"أهلاً بكما يا ابنتي، تفضلا بالجلوس"، قال الشيخ أحمد وهو يشير إلى مقعدين مريحين. "ما الذي أتى بكما اليوم؟ أرى في عينيكما شيئًا من القلق."

بعد أن سردتا عليه ما رأتاه وما شعرتا به، استمع الشيخ أحمد باهتمام بالغ، دون أن يقاطعهما. عندما انتهتا، تنهد بعمق وقال: "الرؤى والأحلام، إن لم تكن نبوءة، فهي غالبًا إشارات. إشارات من الله لبعض الناس، ليتقوا شرًا، أو لينتبهوا إلى فرصة. لا تستهينوا بما شعرتم به."

"ولكن يا شيخ أحمد، ما هو الشر الذي نتقيه؟ وما هي الفرصة التي ننتبه إليها؟" سألت ليلى.

"هذا ما لا يمكنني الجزم به"، أجاب الشيخ أحمد. "ولكن، سأقدم لكما بعض النصائح. أولاً، اجعلنَّ دعاءكنَّ دائمًا أن يرشدكنَّ الله إلى سواء السبيل. ثانيًا، تقربنَّ إلى الله بالطاعات، فإنها تفتح الأبواب المغلقة. ثالثًا، أنتنَّ في مرحلة حساسة، مع قرب افتتاح المعرض، ومن الطبيعي أن تتأثرن بالضغوط. ولكن، يجب أن تكنَّ حذرات من أي شخص يحاول التلاعب بكنَّ أو استغلال ضعفكنَّ."

"هل تقصد أن هناك من يريد إيذائنا؟" سألت سارة بصوت خافت.

"كل احتمالات واردة يا ابنتي"، قال الشيخ أحمد. "الحياة مليئة بالمفاجآت، الجيدة منها والسيئة. ولكن، الثبات على المبدأ، والتوكل على الله، هو السلاح الأقوى. وليد، أخوكنَّ، يبدو أنه يتحمل مسؤولية كبيرة. حاولنَّ أن تدعمنَّه، وأن تجعلنَّ منه سندًا لكنَّ."

ودع الأختان الشيخ أحمد، وعادا إلى المنزل وهما تشعران ببعض الراحة، ولكن الشك لم يختفِ تمامًا. لقد منحهما الشيخ أحمد توجيهًا، ولكنه لم يكشف عن اللغز.

في نفس الوقت، كان وليد يجلس مع "نادر"، صديق العائلة وصاحب معرض فني مرموق، الذي كان يعد بمثابة مرشد له في عالم الفن. كان نادر رجلًا كبير السن، له خبرة واسعة ورأي صائب.

"يا وليد، معرضك هذا سيكون نقطة تحول في مسيرتك الفنية"، قال نادر وهو يتصفح بعض لوحات وليد. "ولكن، هل أنت مستعد لهذا الضغط؟ هل أنت مستعد للانتقادات، وللمقارنات؟"

"أنا مستعد بقدر استطاعتي، يا عم نادر"، أجاب وليد. "ولكنني أشعر بأن هناك شيئًا غير عادي يحدث. هناك بعض الأمور التي لا أستطيع تفسيرها."

"مثل ماذا؟" سأل نادر بفضول.

شرح وليد لنادر عن رؤى أختيه، وعن حلمه الغامض، وعن شعوره بالقلق. استمع نادر بعناية، ثم قال: "يا وليد، عالم الفن ساحة واسعة، فيها الجمال والبشاعة، فيها الصدق والكذب. لا تستغرب إذا وجدت من يحاول عرقلة طريقك، أو سرقة أفكارك. كن يقظًا، ولكن لا تدع الشك يدمر إبداعك."

"ولكن، ما الذي تقترح أن أفعله؟" سأل وليد.

"أولاً، تأكد من أن كل شيء في معرضك هو من عملك الخاص، وأنك لم تستلهم من أحد بطريقة مباشرة قد تثير المشاكل"، قال نادر. "ثانيًا، كن حذرًا في علاقاتك مع الأشخاص الجدد الذين قد يظهرون في حياتك خلال هذه الفترة. ثقي بحدسك، فهو سلاحك الأقوى. وأخيرًا، توكل على الله، ولا تخف."

شعر وليد بأن كلمات نادر، مثل كلمات الشيخ أحمد، كانت مفيدة، ولكنها لم تكشف عن كل شيء. كانت هناك دائمًا تلك "اللمسة" المفقودة، تلك الحقيقة المخفية.

في المساء، وبينما كانت العائلة مجتمعة في صحن الدار، جاء عمر ليطمئن على سير التحضيرات. كان عمر، رغم روحه المرحة، يتمتع بذكاء حاد وقدرة على ملاحظة التفاصيل.

"كيف تسير الأمور يا جماعة؟" سأل عمر وهو يجلس بجانب وليد. "هل هناك أي مفاجآت؟"

"هناك الكثير من المفاجآت، يا عمر، ولكنها ليست من النوع الذي يسعدنا"، أجاب وليد بابتسامة باهتة.

"هل تقصد تلك الرؤى الغريبة؟" سأل عمر، وبدا عليه بعض القلق الحقيقي هذه المرة. "أنا متأسف إذا كنت قد تعاملت مع الأمر باستخفاف."

"لا بأس يا عمر"، قالت سارة. "نحن جميعًا نحاول أن نفهم. ولكن، هل لاحظت أي شيء غريب في الأيام الأخيرة؟ أي شخص يتابعنا؟"

فكر عمر قليلًا، ثم قال: "في الحقيقة، لم ألاحظ شيئًا محددًا. ولكن، عندما كنت في المقهى أمس، رأيت رجلًا في زاوية بعيدة، كان يقرأ جريدة، ولكنه كان ينظر إليَّ من وقت لآخر. شعرت بأنه يراقبني. لم يكن شيئًا مؤكدًا، ولكنه ترك انطباعًا غريبًا."

"رجل يراقبك؟" سألت ليلى. "هل كان طويلًا؟ ويرتدي معطفًا داكنًا؟"

"لا، لم يكن طويلًا جدًا، ولم يكن يرتدي معطفًا داكنًا. كان يرتدي سترة جلدية."

تلاقت نظرات الأختين، شعرتا بقشعريرة تسري في أجسادهما. هل هذا هو الرجل نفسه الذي رأته سارة؟ أم أن هناك أكثر من شخص يراقبهن؟

"ربما علينا أن نكون أكثر يقظة"، قال وليد. "ربما علينا أن نطلب من أبي، أو من عمنا، أن ينتبهوا للأمر."

"ولكن، ما الذي سنقول لهم؟" سألت ليلى. "سنقول لهم إننا رأينا أشياء غريبة، وأن هناك رجلًا يراقبنا؟ قد يظنون أننا فقدنا عقولنا."

"ولكن، إن كان هناك خطر حقيقي، فلا يجب أن نتردد"، قال عمر بحزم. "أنا سأتحدث مع عمي "خالد"، فهو رجل حكيم، ويمكنه أن يقدم لنا بعض النصائح."

في تلك اللحظة، دخلت الجدة أمينة، حاملة معها طبقًا من التمر واللبن. "ما كل هذا الجدال؟ هل هناك ما يقلقكم؟"

شرحت لها العائلة ما جرى. استمعت الجدة بهدوء، ثم وضعت يدها على صدر وليد وقالت: "يا ولدي، إن الشك عدو العقل، واليقين هو نور القلب. لا تتركوا الشك يسيطر عليكم. اطلبوا العون من الله، وكونوا على قلب رجل واحد. كل شيء سيظهر في وقته."

مع كل لقاء، ومع كل حديث، كانت الحقائق تتكشف ببطء، مثل ألوان جديدة تضاف إلى لوحة غامضة. ولكن، لم يكن أحد يعرف حتى الآن، ما هي الصورة النهائية التي سترسمها هذه الحقائق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%