الصديق المضحك الجزء الثالث

أضواء المعرض ومناورات خفية

بقلم سعيد الضحكة

كانت الأيام التي سبقت افتتاح معرض "ألوان الزمن" أشبه برقصة متقنة بين الشغف والقلق، بين الإبداع والشك. وليد، وفريقه من الفنانين المساعدين، كانوا يعملون ليل نهار، ليضعوا اللمسات الأخيرة على كل لوحة، وليضمنوا أن كل زاوية من زوايا المعرض تعكس بصورة مثالية رؤية الفنان.

في يوم الافتتاح، تحولت قاعة العرض إلى خلية نحل نشطة. الأضواء الساطعة، الموسيقى الهادئة، ورائحة العطور الفاخرة، كلها خلقت جوًا من الترقب والإثارة. الأصدقاء والعائلة، بالإضافة إلى عدد من النقاد الفنيين والمهتمين، كانوا يتوافدون بأعداد كبيرة.

كانت ليلى وسارة، رغم قلقهما المستمر، تحاولان أن تبدوا طبيعيتين. كانتا تساعدان في استقبال الضيوف، وترحيب بهم، وتوجيههم نحو الأعمال الفنية. كانتا تراقب كل وجه، تبحثان عن أي علامة، أي نظرة مشبوهة، ولكن كل شيء كان يبدو طبيعيًا.

"هل ترين أي شيء غير عادي؟" همست ليلى لسارة وهي تقف بجوار لوحة "رحلة الروح" المذهلة.

"لا شيء حتى الآن"، أجابت سارة. "لكنني أشعر بأن هناك عينًا تتابعنا. ربما هو مجرد شعور بسبب كل ما قلناه."

مرت الساعات، وبدأ عدد الضيوف يتزايد. وليد، ببدلته الأنيقة، كان يقف وسط القاعة، يتلقى الثناء والإعجاب على أعماله. كان يبتسم، ويصافح، ويشرح عن لوحاته، ولكنه في داخله، كان لا يزال يشعر بذلك الشعور المبهم بالقلق.

فجأة، لمح وليد رجلاً يقف أمام إحدى لوحاته، لوحة تصور مشهدًا من سوق شعبي قديم. كان الرجل يرتدي ثيابًا أنيقة، ولكنه كان نحيلًا، وشعره أشيب. كان ينظر إلى اللوحة بتفحص شديد، ثم التفت نحو وليد، وبدا عليه ابتسامة غامضة.

"لوحاتك تحمل روحًا حقيقية يا وليد"، قال الرجل بصوت عميق. "ولكن، هناك بعض التفاصيل التي تحتاج إلى مزيد من التدقيق."

"شكرًا لك سيدي"، أجاب وليد، وهو يحاول أن يتذكر ما إذا كان قد رآه من قبل. "ما هي التفاصيل التي تقصدها؟"

"لا شيء محدد"، قال الرجل وهو يبتسم. "مجرد شعور بأن هناك قصة أعمق لم تُحكى بعد."

شعر وليد بأن الرجل يحاول استفزازه، أو ربما اختباره. "كل عمل فني يحمل قصصًا متعددة، يا سيدي. الجمهور هو من يكملها."

"هذا صحيح"، قال الرجل، ثم أضاف: "ولكن، هل تأكدت من أن جميع القصص التي تحملها لوحاتك هي قصصك أنت؟"

شعر وليد ببرودة تسري في عروقه. ما الذي كان يقصده هذا الرجل؟ هل كان يعرف شيئًا عن رؤى أختيه؟ أم أنه كان يحاول إثارة الشكوك حول أعماله؟

"كل لوحة من هذه اللوحات تحمل جزءًا من روحي، يا سيدي"، قال وليد بصرامة. "وأنا مسؤول عن كل خط، وعن كل لون."

ابتسم الرجل ابتسامة أوسع، ثم قال: "أتمنى أن يكون الأمر كذلك." ثم ابتعد، واندمج بين الحشود.

في تلك اللحظة، كان عمر يحاول التحدث مع وليد، ولكن وليد كان منشغلًا بتلك المواجهة الغريبة.

"يا وليد، هناك أمر مهم أريد أن أقول لك إياه"، قال عمر بتردد. "لقد قابلت عمي خالد، وبعد أن شرحت له الأمر، تحدث مع بعض الأشخاص الموثوق بهم. يبدو أن هناك شخصًا ما، يحاول التلاعب بسمعتك، وربما حتى أعمالك."

"التلاعب بسمعتي؟" سأل وليد بدهشة. "ومن يكون هذا الشخص؟"

"لا نعرف هويته بالضبط"، أجاب عمر. "ولكن، هناك شائعات تدور حول أن بعض أعمال المعرض قد تكون مستوحاة من أعمال فنان آخر، أو أن هناك عيوبًا تقنية فيها. إنها مجرد شائعات، ولكنها قد تؤثر على سمعة المعرض."

شعر وليد بأن كل شيء بدأ يتضح. الرجل الغامض، والشائعات، والشعور بالمراقبة، كل ذلك كان جزءًا من خطة منظمة.

"يبدو أن هذا الرجل الذي تحدثت معه للتو هو من يقف وراء ذلك"، قال وليد. "كان يحاول استفزازي، وربما زرع بذور الشك في قلبي."

"من هو؟ هل تعرفه؟" سأل عمر بقلق.

"لا أعرفه. ولكنه بدا وكأنه يعرف شيئًا عن مخاوفنا."

في هذه الأثناء، كانت ليلى وسارة قد لاحظتا شيئًا غريبًا. كانتا قد طلبتا من "شريف"، أحد الفنانين المساعدين الموثوق بهم، أن يتأكد من سلامة اللوحات، وأن لا شيء قد تعرض للتخريب. ولكن، شريف كان يتصرف بغرابة، وكان يتجنب النظر إليهما.

"شريف، هل كل شيء على ما يرام؟" سألت ليلى.

"نعم، كل شيء بخير"، قال شريف بسرعة، وعيناه تتجنبان النظر إليها. "لا تقلقا."

"ولكن، لماذا تبدو قلقًا؟" سألت سارة. "هل حدث شيء؟"

"لا، لم يحدث شيء"، قال شريف، وهو يبتعد بسرعة. "يجب أن أذهب الآن."

تبادلت ليلى وسارة نظرات قلقة. "إنه يخفي شيئًا"، قالت ليلى. "يجب أن نكتشف ما هو."

بعد انتهاء الحفل، وبينما كان الضيوف يتفرقون، وبينما كان وليد وعمر يتحدثان في زاوية هادئة، اقتربت منهما ليلى وسارة.

"لقد اكتشفنا شيئًا"، قالت ليلى. "شريف، مساعد وليد، يتصرف بغرابة. وأعتقد أنه يعرف شيئًا عن ما يحدث."

"وما الذي تعرفه؟" سأل وليد.

"لا نعرف بالضبط"، أجابت سارة. "ولكن، عندما تحدثنا معه، بدا خائفًا، وحاول التهرب من الحديث."

"ربما يجب أن نضغط عليه"، قال عمر. "إذا كان لديه معلومات، فنحن بحاجة إليها."

قرر وليد أن ينتظر حتى الصباح، ثم يتحدث مع شريف على انفراد. كان يشعر بأن الأمور تزداد تعقيدًا، وأن هناك خيوطًا متشابكة تحاول أن توقعهم في فخ.

في تلك الليلة، لم يستطع أحد أن ينام جيدًا. الأضواء الساطعة للمعرض، والثناء الذي تلقوه، لم يكن كافيًا لتبديد الظلال التي بدأت تتكشف. كانوا على وشك اكتشاف الحقيقة، ولكنهم كانوا يعرفون أن هذه الحقيقة قد تكون مؤلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%