الصديق المضحك الجزء الثالث

كشف المستور ووشوشات القدر

بقلم سعيد الضحكة

في صباح اليوم التالي، انقشع ضباب القلق عن سماء القرية، ليحل محله صقيع من التوتر. كانت أخبار زيارة أم محمود للحاج مراد قد انتشرت كالنار في الهشيم، تحمل معها موجة من الشائعات والتكهنات. البعض يرى في ذلك تدخلاً غير لائق، والبعض الآخر يرى فيه بادرة وفاء ونبل. أمين، الذي سمع عن زيارة والدته، شعر بنبضة أمل خافتة، لكنها كانت ممزوجة بحذر شديد.

"يا أمي، ماذا قلتِ له؟ هل استجاب؟" سأل أمين والدته عندما عاد بها إلى المنزل.

"قلت له ما يجب أن يقال يا بني. أخبرته بأننا نحترم لمياء، وبأنك مستعد للمساعدة. وأننا نرى أن الحب بينكما قد يكون له قيمة في هذا الموقف."

"وهل وافق؟ هل قال شيئًا؟"

"قال إنه مضطر، وأن الوضع معقد. ولكنه بدا متأثرًا. ربما، هذا كان ما يحتاجه. أن يعلم أن هناك من يهتم، وأن هناك من يرى لمياء كإنسان، لا كسلعة."

"وهل سيتحدث مع رجل الأعمال؟"

"لا أعرف يا بني. ولكن على الأقل، حاولنا. ولم نترك الأمر يمر هكذا."

"شكرًا لكِ يا أمي. أنتِ دائمًا سند لي."

في بيت الحاج مراد، كانت لمياء تشعر بالفضول ممزوجًا بالخوف. زيارة أم محمود، كان أمرًا غير متوقع. هل حقًا يريدون مساعدتها؟ أم أن الأمر مجرد مجاملة؟

"يا أمي، هل حقًا جاءت السيدة فاطمة لتقدم لنا المساعدة؟" سألت لمياء والدتها.

"نعم يا ابنتي. لقد أبدت استعدادها للمساعدة، وقالت إنكِ وأمين..."

لم تكمل السيدة زينب جملتها، فقد رأت لمياء تنتفض. "نحن؟ هل ذكرت أمين؟"

"نعم. وقالت إن أمين مستعد للمساعدة."

شعر قلب لمياء بنبضة قوية. أمين. هل لازال يتذكرها؟ هل لازال مستعدًا للتضحية من أجلها؟

"وهل أبي... هل رد؟"

"والدكِ، بدا عليه الاضطراب. قال إن الوضع معقد، ولكن... ربما، هناك فرصة."

"فرصة؟ أي فرصة يا أمي؟"

"لا أعرف يا ابنتي. ولكن، والدكِ، يبدو أنه قد بدأ يرى أن هناك طريقًا آخر."

لم يكن الأمر بهذه البساطة. الحاج مراد، رغم تأثره بكلمات أم محمود، كان لا يزال خائفًا. رجل الأعمال، الذي كان يخطط لمقابلة لمياء قريبًا، كان شخصًا قويًا، وله كلمة مسموعة.

"يا زينب، هذا الكلام طيب، ولكنه لا يكفي." قال الحاج مراد لزوجته في تلك الليلة. "رجل الأعمال هذا، سيأتي الأسبوع المقبل. ويريد أن يتم الأمر بسرعة. إذا رفضنا، فقد تكون العواقب وخيمة. قد يخسر كل شيء."

"ولكن، هل نحن حقًا على وشك الخسارة؟ هل لم تعد هناك حلول أخرى؟"

"الحلول موجودة، ولكني لا أملكها. أنتِ تعلمين، ديوني كبيرة. ولن أستطيع سدادها إلا بهذا المبلغ."

"وهل هذا المبلغ، سيجعلك سعيدًا، وأنت تبيع ابنتك؟"

"لا أبيع ابنتي يا زينب. أنا أحاول إنقاذها، وإنقاذنا. أحيانًا، يجب أن نفعل ما هو ضروري، لا ما هو مرغوب."

في هذه الأثناء، كان أمين يفكر بعمق. زيارة والدته، أشعلت فيه شعلة أمل، ولكنها في نفس الوقت، جعلته يشعر بالمسؤولية. لم يعد الأمر مجرد حب، بل أصبح واجبًا.

"يا أبي، لقد فكرت كثيرًا." قال أمين لوالده. "إذا كان الحاج مراد بحاجة للمال، ربما... ربما يمكنني أن أقترض؟"

"من أين ستقترض يا بني؟ وأنت تعلم أنني، بعد مرض أمك، لم أعد أملك الكثير."

"أعلم. ولكن... ربما يمكنني أن أبيع شيئًا. قطعة أرض ورثتها عن جدي، في طرف القرية. ليست ذات قيمة كبيرة، ولكنها قد تكفي لمبلغ بسيط."

نظر الحاج محمود إلى ابنه بإعجاب. "يا بني، هذه تضحية كبيرة منك."

"لا أراها تضحية يا أبي. أراها واجباً. لمياء، هي كل شيء بالنسبة لي. ولا أستطيع أن أراها تُباع هكذا."

"ولكن، إن بعت الأرض، قد تحتاجها في المستقبل."

"المستقبل، يا أبي، يعتمد على الحاضر. وإذا لم نتمكن من إنقاذ لمياء الآن، فقد لا يكون هناك مستقبل لنا."

"خير. سأذهب معك غدًا، لنتحدث مع الحاج مراد. ونرى ما الذي يمكننا فعله."

علم الحاج مراد بقرار أمين، أن يبيع قطعة أرضه. كان الأمر مفاجئًا له، ومثيرًا للإعجاب. هل كان هذا الشاب، بهذه الشجاعة والوفاء؟

"هل حقًا مستعد لبيع أرضك؟" سأل الحاج مراد أمين، عندما ذهب إليه.

"نعم يا عمي. إذا كان هذا سيساعد لمياء، فسأفعل. لمياء، هي كل شيء بالنسبة لي. ولا أريد أن أراها في ضيق."

"ولكن، هذا مبلغ ليس بالكبير، يا بني. رجل الأعمال هذا، يريد مبلغًا ضخمًا."

"ولكن، أي مبلغ، هو مبلغ يساعد. وربما... ربما يمكننا إقناعه. أو إقناعك، بأن هناك حلولاً أخرى."

"لمياء، يا ابنتي، هي من كانت تقابل رجل الأعمال هذا." قال الحاج مراد، وهو يشير إلى لمياء التي كانت تقف بجانبه.

"مرحباً يا لمياء." قال أمين، وعيناه تلمعان بالحب. "لا تقلقي. سنجد حلاً."

نظرت لمياء إلى أمين، وشعرت بأن قلبها يرتجف. هذا الشاب، الذي كان مستعدًا لبيع أغلى ما لديه من أجلها. هل كان حبها له، يستحق كل هذا؟

"شكرًا لك يا أمين." قالت لمياء بصوت هامس. "لا أعرف كيف أشكرك."

"لا تشكريني. فقط كوني بخير."

في هذه اللحظة، وبينما كان الحب يتجلى في أروع صوره، بدأت تتسلل أخبار جديدة، تقطع همسات القدر. رجل الأعمال، السيد فهد، لم يكن مجرد تاجر يبحث عن صفقة. كان لديه أهداف أخرى، أهداف تتعلق بالماضي.

"أمي، هل سمعتِ؟" سألت لمياء والدتها في وقت لاحق. "سمعت أن السيد فهد، لديه علاقة قديمة بعائلتنا. شيء يتعلق بوالدي."

"ماذا تقصدين؟" سألت السيدة زينب بقلق.

"لا أعرف التفاصيل. ولكن، يبدو أن هناك شيئًا في الماضي، يربط السيد فهد بوالدي. شيء قد يكون وراء هذا الزواج."

شعرت السيدة زينب بالبرد. هل كان هذا الزواج، مجرد وسيلة للانتقام؟ أو لاسترداد شيء ما؟

"لن أسمح بهذا!" قالت السيدة زينب بحزم. "يجب أن نعرف الحقيقة. ويجب أن يعرف أمين."

في تلك الليلة، انتشرت وشوشات القدر في القرية. لم يعد الأمر مجرد قصة حب، بل أصبح صراعًا مع أسرار قديمة، ومخططات لا يعلم بها إلا القليلون. هل سينجو حب أمين ولمياء من هذه الأسرار؟ أم أن القدر، سيأخذ طريقه الخاص؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%