الصديق المضحك الجزء الثالث

تدافع الحقائق وتصاعد التوتر

بقلم سعيد الضحكة

تجمعت الغيوم الداكنة في سماء القرية، معلنة عن عاصفة قادمة. لم يعد الأمر مجرد صراع بين الحب والواجب، أو بين الحاجة والكرامة. بدأت الحقائق تتكشف، كالأحجار المتناثرة في طريق، تبرز وتكشف عن مطبات خطيرة. لمياء، بشجاعة اكتسبتها من حبها، بدأت تحفر في ماضي والدها، باحثة عن أي خيط يربط والدها بالسيد فهد.

"يا أمي، هل تذكرين أي شيء عن علاقة والدنا بالسيد فهد؟" سألت لمياء والدتها، وهي تحاول أن تستجمع قواها.

تنهدت السيدة زينب بعمق. "لا أتذكر تفاصيل كثيرة. كان الأمر قديمًا. ولكن، أتذكر أن والدك، كان لديه خلاف مع شخص يدعى فهد. شيء يتعلق بصفقة تجارية، أو بالأرض. ولكنه لم يكن يذكر التفاصيل أبدًا."

"صفقة تجارية؟ أرض؟" تكررت الكلمتان في ذهن أمين، الذي كان يستمع للحوار، وقد شعر بأن هناك شيئًا يترابط. "يا عمي مراد، هل تتذكر أي شيء عن هذه الصفقة؟"

الحاج مراد، بدوره، بدا عليه الارتباك. "لقد مر وقت طويل. ووالدي، لم يكن يحب الحديث عن الماضي. ولكني سمعت همسات، عن أن والدك، قد خان والدي في صفقة ما، وأن هذا السيد فهد، كان هو الشريك الآخر. وأن والدي، خسر كل شيء بسبب هذه الخيانة."

اتسعت عينا أمين. "خيانة؟ أبي؟ مستحيل! أبي رجل شريف، ويفي بعهوده."

"يا بني، أنت لا تعلم كل شيء عن ماضي أبيك." قالت السيدة فاطمة، والدة أمين، بنبرة خافتة. "أبوك، قبل أن يصبح رجلًا، ربما ارتكب أخطاء. ولكن، الله غفور رحيم."

"ولكن، أن يتسبب في خسارة الحاج مراد، وخسارة كل شيء؟ ثم يأتي ابنه، ليخطب لمياء، التي هي ابنة الحاج مراد؟"

"الأمور ليست بهذه البساطة يا أمين." قال الحاج محمود. "ربما، والدك، فعل ذلك بدون قصد. أو ربما، كان مجبرًا. يجب أن نعرف الحقيقة كاملة."

قرر الحاج مراد، أن يذهب بنفسه، ليزور بعض أصدقاء والده القدامى، الذين قد يكون لديهم معلومات عن تلك الفترة. وبينما كان يبحث عن الحقيقة، كان السيد فهد، يستعد لزيارته المرتقبة. كانت الأنباء قد وصلته، عن استعداد أمين لبيع أرضه، وعن عرض المساعدة المقدم من عائلة أمين.

"هل تعتقد أن هذا الفتى، سيستطيع أن يغير شيئًا؟" سأل السيد فهد أحد رجاله، واسمه سالم، الذي كان يعمل معه منذ سنوات.

"لا أعتقد ذلك يا سيدي. الحاج مراد، مدين لك بالكثير. وهذه الزيجة، هي الحل الوحيد له."

"ولكن، عائلة أمين، تبدو قوية. ولديهم علاقات. قد يتدخلون."

"سنتعامل معهم يا سيدي. لا تقلق."

في صباح اليوم الذي كان من المقرر أن يصل فيه السيد فهد، كان أمين يرتدي أفضل ما لديه من ثياب، وقلبه يخفق بشدة. كان يتمنى أن يكون هذا اللقاء، هو بداية نهاية المشاكل.

"يا بني، كن حذرًا." قال له والده. "لا تثق في كلامه بسرعة. وحاول أن تحصل على كل المعلومات."

"سأفعل يا أبي."

وصل السيد فهد إلى القرية، برفقة رجاله. كان وصوله أشبه بقدوم ملك، لا مجرد رجل أعمال. كانت السيارات الفخمة، والملابس الغالية، والأعين الباردة، تبعث رهبة في قلوب أهل القرية.

استقبلهم الحاج مراد، ورجاله. كان الحاج مراد، يحاول أن يبدو قويًا، ولكنه كان يشعر بالتوتر.

"أهلاً بك يا سيد فهد." قال الحاج مراد. "تفضل."

"شكرًا يا حاج مراد." قال السيد فهد، بابتسامة باردة. "وصلت في الوقت المناسب. لم أكن أرغب في إضاعة المزيد من الوقت."

"بالتأكيد. لقد طلبت منك أن تأتي، لنتحدث في الأمور."

"بالتأكيد. ولكن، أولاً، أود أن أرى لمياء. أين هي؟"

ذهب الحاج مراد، ليأتي بلمياء. كانت لمياء، تقف بجوار والدتها، ووجهها شاحب. عندما رأت السيد فهد، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"هذه هي لمياء." قال الحاج مراد.

نظر السيد فهد إلى لمياء، ببرود. "جميلة، حقًا. ولكن، هل أنتِ مستعدة للزواج؟"

"أنا..." بدأت لمياء، ثم توقفت.

"ابنتي، لمياء، لا تزال صغيرة." قاطعه الحاج مراد. "ربما تحتاج المزيد من الوقت."

"الوقت؟ يا حاج مراد، الوقت من ذهب. وأنا، لا أحب إضاعة الوقت. لقد قدمت عرضًا، ولا أريد أن أسمع عن أي تفاصيل أخرى. هل وافقت، أم لا؟"

في هذه اللحظة، دخل أمين، برفقة والده. كان أمين، قد سمع عن قدوم السيد فهد، وأراد أن يكون هناك.

"من هذا؟"

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%