المواقف الحلوة الجزء الثالث

خيوط اللعبة تتشابك ودعوةٌ مشبوهة

بقلم وليد المرح

بعد انتهاء اللقاء مع العمّ خالد، عادت فاطمة وعبد الرحمن إلى منزلهما، وهما غارقان في بحرٍ من الأفكار. كانت فاطمة تشعر بثقلٍ غريبٍ في صدرها، وكأنها تحمل عبئاً لم تكن مستعدةً له. لقد كشفت لها والدتها عن وجهٍ آخر لم تكن تعرفه، وجهٌ مليءٌ بالأسرار والتحديات.

"هل تعتقدين حقاً أن هذه الرسالة التي وصلتكِ هي مفتاح كلّ شيء؟" سأل عبد الرحمن، وهو يحاول أن يخفف من قلق زوجته. "لا أعرف يا عبد الرحمن. كلّ شيءٍ بدا وكأنه حلمٌ غريب. ولكن، عمّي خالد كان يبدو صادقاً. والدتي... كانت دائماً امرأةً قويةً وحكيمة. لا أستطيع أن أصدق أنها قد تخفي عني شيئاً بهذا الحجم دون سبب."

"ولكن، ما الذي يجعل الرسالة تبدو غامضة؟ ولماذا لم تكتمل؟" تساءلت فاطمة، وهي تتذكر الكلمات القليلة التي قرأتها. "هل هناك من تدخّل؟"

"هذا هو السؤال الذي يشغلني أيضاً،" قال عبد الرحمن. "إذا كانت هناك أطرافٌ أخرى معنية بهذه الأسرار، فقد يكونون هم من حاولوا إخفاء الرسالة أو تشويشها. ولكن، ما هو هدفهم؟ وما الذي يبحثون عنه بالضبط؟"

في تلك الليلة، لم تستطع فاطمة النوم. كانت صور جدّها، والدتها، وعمّها خالد تتراقص أمام عينيها. كان عليها أن تبدأ البحث عن الرسالة الكاملة، وعن الأدلة التي تركها جدّها. شعرت بأنها في بداية لعبةٍ معقدة، وأن عليها أن تكون حذرةً للغاية.

في صباح اليوم التالي، وبينما كانت فاطمة تستعد للذهاب إلى المخبز، وجدت على عتبة باب منزلها ظرفاً آخر. هذه المرة، كان الظرف يحمل اسمها بوضوح، لكنه لم يكن يحمل أيّ طابعٍ بريدي. فتحته بيدين مرتعشتين، لتجد بداخله ورقةً صغيرةً مكتوبةً بخطٍّ متعرجٍ غير أنيق.

"السيدة فاطمة،" قرأت بصوتٍ مرتفع، "أعلم أنكِ تبحثين عن شيءٍ مفقود. لقد رأيتُ كلّ شيء. أعرفُ سرّ جدّكِ. ولديّ ما تحتاجينه. ولكن، هذا الأمر لا يمكن مناقشته عبر الورق. سأترك لكِ موعداً. غداً، في الساعة الرابعة عصراً، عند مقهى 'زهرة الصحراء'. لا تخبري أحداً. تعالي وحدكِ. لا تضيعي هذه الفرصة. الحقيقة أقرب مما تظنين."

شعرت فاطمة بالخوف والرعب. من يكون هذا الشخص؟ وما هو هدفه؟ هل هو شخصٌ يريد المساعدة، أم شخصٌ يريد استغلالها؟ نظر عبد الرحمن إلى وجهها المتجهم، وسألها: "ما الأمر يا فاطمة؟" "رسالةٌ أخرى،" قالت فاطمة، وهي تسلمه الورقة. "وهذه المرة، يطلب مني أن آتي وحدي إلى مكانٍ ما، لأتحدث مع شخصٍ لا أعرفه."

قرأ عبد الرحمن الرسالة، وغضبٌ طفيفٌ ارتسم على وجهه. "لا يمكن أن توافقي على هذا! هذه دعوةٌ مشبوهةٌ جداً. أنتِ لا تعرفين من هو هذا الشخص، ولا ما هي نواياه." "ولكن يا عبد الرحمن، إذا كان هذا الشخص لديه المعلومات التي نحتاجها، إذا كان بإمكانه مساعدتنا في العثور على الرسالة الكاملة، أو إعطائنا دليلاً آخر... أفلا ينبغي أن نخاطر؟"

"المخاطرة هنا قد تكون كبيرةً جداً يا فاطمة. والدتكِ حاولت حمايتكِ، وهذا الشخص يطلب منكِ أن تذهبي وحدكِ. هذا لا يبدو كعملٍ يبغي الخير."

"أفهم قلقك يا حبيبي، وأنا أشاركك إياه. ولكن، هل يمكننا أن ندع هذه الفرصة تفلت منا؟ إذا كان هذا الشخص هو الوحيد الذي يستطيع مساعدتنا، فربما يجب أن نحاول. ولكن، سأكون حذرةً جداً، وسأخبرك بكلّ شيءٍ يحدث."

بعد تفكيرٍ عميق، وبعد نقاشٍ طويلٍ مع عبد الرحمن، وافقت فاطمة على الذهاب، ولكن بشروط. ستأخذ هاتفها، وستكون على اتصالٍ دائمٍ معه. وإذا شعرت بأيّ خطر، ستتصل به فوراً.

في اليوم التالي، في الموعد المحدّد، اتجهت فاطمة نحو مقهى "زهرة الصحراء". كان المقهى يقع في حيٍّ قديمٍ وهادئ، ويتميز بأجوائه الأصيلة. عند وصولها، جلست على طاولةٍ منعزلة، وراحت تترقب. كانت تشعر بقلبها يخفق بشدة، وعيناها تتفحصان كلّ من يدخل.

بعد دقائق، اقترب منها رجلٌ أربعينيٌّ، كان يرتدي ملابس بسيطة، ولكنه كان يتمتع بنظراتٍ حادةٍ وذكية. جلس مقابلها دون أن ينتظر دعوة. "أنا هو." قال ببساطة. "هل أنت...؟" سألت فاطمة، وهي لا تزال مترددة. "نعم. وأنا هنا لأني لا أريد أن تقع هذه الأسرار في الأيدي الخطأ. أعرفُ جيداً ما تبحثين عنه، وأعرفُ من هم الذين يريدون منعكِ."

بدأ الرجل يتحدث، وكلامه كان أشبه بفتح بابٍ جديدٍ لعالمٍ لم تكن تعرف عنه شيئاً. لقد كان يعمل سابقاً مع جدّها، وكان شاهداً على الكثير من الأحداث التي وقعت في تلك الفترة. لقد أكد لها أن الرسالة التي وصلتها ليست سوى جزءٍ بسيطٍ من لغزٍ أكبر، وأن هناك وثائقَ وكنوزاً ماديةً ومعنويةً كان جدّها قد خبّأها.

"ولكن، من هو هذا الذي يريد منعكِ؟" سألت فاطمة، وعيناها تشتعلان بالفضول. "رجلٌ شريرٌ وحاقد، كان يعتقد أن جدّكِ سرق منه شيئاً. هو الآن يسعى للانتقام، ولا يريد أن يرى عائلتكِ تستعيد ما هو حقٌّ لها."

بدأت فاطمة تشعر بأنها في قلب فيلمٍ مثير. لقد بدأت الألغاز تتكشف، وشعرت بأنها على وشك اكتشاف حقيقةٍ ستغيّر حياتها. ولكن، كانت لا تزال تتساءل: هل هذا الرجل حقاً صديق؟ أم أنه جزءٌ من لعبةٍ أكبر؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%