المواقف الحلوة الجزء الثالث

رنين الجرس والوعد المبطن

بقلم وليد المرح

كان صوت جرس الباب يرنّ بعنفٍ، وكأنه يطرق على أبواب الزمن، معلناً عن حدثٍ جلل. هرعت أم أحمد، بخطواتها الهادئة، لتفتح الباب. لم تكن تتوقع أحداً في هذا الوقت المتأخر نسبياً من المساء. فتحت الباب، ورأت شاباً غريباً، يرتدي ملابس أنيقة، يحمل على وجهه ابتسامةً واثقة، وفي يده علبةٌ صغيرةٌ مزينةٌ بشريطٍ من الساتان.

"مساء الخير. هل هذا بيت الحاج أبو أحمد؟" سأل الشاب.

"نعم، تفضل." أجابت أم أحمد، بعينيها اللتين تحملان فضولاً مخلوطاً بالحذر.

"أنا كريم. أتيتُ لأرى سارة." قال الشاب، بنبرةٍ فيها شيءٌ من الإصرار.

تسمرت سارة في مكانها، وقلبها يخفق بشدة. كريم؟ هذا الاسم كان يتردد في ذهنها منذ أيام، ولكنه كان مرتبطاً بذكرياتٍ قديمة، وبعلاقةٍ انتهت. لم تكن تعرف أن كريم قد يعود الآن، وبهذه الطريقة.

"كريم؟" تمتمت سارة، وهي تتقدم نحو الباب.

"سارة! تبدين أجمل من أي وقتٍ مضى." قال كريم، ونظر إليها بإعجابٍ واضح.

كان كريم صديقاً مقرباً لسارة في أيام الدراسة الجامعية. كان شاباً طموحاً، وذو شخصيةٍ قوية، لكنهما افترقا بعد خلافٍ بسيط، وعدم توافقٍ في وجهات النظر المستقبلية. لم يكن بينهما شيءٌ رومانسيٌ جاد، لكن كانت هناك صداقةٌ عميقة، وتقديرٌ متبادل.

"ماذا تفعل هنا يا كريم؟" سألت سارة، وهي تحاول أن تبدو طبيعية، لكنها كانت تشعر بتوترٍ غريب، خاصةً وأن عمر كان لا يزال جالساً مع والدها في الصالة.

"لقد سمعتُ أنكِ قد تكونين في مرحلةٍ... جديدة. وأردتُ أن أطمئن عليكِ. وأن... أقدم لكِ هذه الهدية." قال كريم، وهو يقدم لها العلبة.

ترددت سارة في أخذ العلبة. هل يجب أن تأخذها أمام عمر؟ أمام والديها؟

"تفضلي يا ابنتي." قال أبو أحمد، وهو يخرج من الصالة، وينظر إلى كريم بابتسامةٍ ودية. "أهلاً بك يا كريم. لم نرك منذ زمن. تفضل بالدخول."

دخل كريم، وبدأت الأحاديث تدور في إطارٍ ودي، لكن سارة كانت تشعر بأن كل كلمةٍ تُقال تحمل في طياتها وزناً جديداً. جلست سارة بجانب والدتها، وهي تراقب كريم، وتفكر في معنى زيارته المفاجئة.

"لقد كنتُ أتابع أخباركِ من بعيد، سارة." قال كريم، وهو ينظر إليها. "لقد أصبحتِ فنانةً ناجحة. هذا رائع."

"شكراً لك يا كريم." أجابت سارة، وهي تشعر بأن عيني عمر تتابعان كل كلمةٍ تقال.

"أعلم أنني قد أزعجكِ بسؤالي هذا،" قال كريم، وهو ينظر إلى عمر الذي كان يراقبهم بصمت، "لكن، هل أنتِ مرتبطةٌ حالياً؟"

صمتت سارة. لم تكن تعرف كيف تجيب. هل تقول الحقيقة؟ هل تخبره عن عمر؟ أم تخبره أن الأمر معقد؟

"أنا..." بدأت سارة، ثم توقفت.

"إنها مرتبطةٌ بشابٍ طيبٍ اسمه عمر." قال أبو أحمد، بلهجةٍ واضحة، وبابتسامةٍ هادئة. "وهو هنا اليوم ليتقدم لخطبتها رسمياً."

اتسعت عينا كريم. بدت المفاجأة واضحة على وجهه. "أوه... حقاً؟" ثم ابتسم، ابتسامةً بدت قسرية قليلاً. "هذا خبرٌ رائع. مبروك لكما."

شعرت سارة ببعض الراحة، لكنها في نفس الوقت، شعرت بشيءٍ من الأسف. لقد أرادت أن تقول هي بنفسها.

"شكراً لك يا كريم." قالت سارة. "لكن بصراحة، لم أتوقع زيارتك اليوم."

"لقد كنتُ أفكر فيكِ كثيراً مؤخراً، سارة." قال كريم. "وأردتُ أن أطمئن عليكِ. وأن أرى ما إذا كانت الفرصة لا تزال قائمة."

"الفرصة؟" تساءلت سارة، وقد شعرت بأن عاصفةً من المشاعر تضربها.

"نعم، الفرصة. الفرصة التي لم تتح لنا سابقاً. أعرف أن الأمور قد تغيرت، وأن لديكِ الآن... عمر. لكنني لم أتوقف عن الإعجاب بكِ، سارة. بذكائكِ، بفنكِ، بقلبكِ الطيب."

نظرت سارة إلى عمر. كان ينظر إليها بصمت، وعيناه مليئةٌ بالهدوء، لكنه كان يحمل أيضاً شيئاً من القلق.

"كريم،" قالت سارة، بجدية، "لقد مر وقتٌ طويل. والأمور قد تغيرت حقاً. أنا... أنا سعيدةٌ مع عمر."

"سعيدةٌ؟" كرر كريم، وكأن الكلمة لم تعجبه. "هل أنتِ متأكدة؟ أم أن هذه مجرد... مرحلة؟"

"أنا متأكدة." قالت سارة، بثبات.

في هذه اللحظة، خرج أحمد من الصالة، وقال بنبرةٍ درامية: "يا جماعة! يبدو أننا أمام ورثةٍ جدد! الوصية تقول إن الحاج يوسف كان لديه ابنٌ غير شرعي، وقد ترك له جزءاً كبيراً من ثروته!"

تبادلت سارة وعمر نظرات. يبدو أن مفاجآت اليوم لم تنتهِ بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%