الجار الطيب الجزء الثالث
همسات الأمل وقلق المستقبل
بقلم وليد المرح
عاد أحمد إلى المنزل محملاً بأكياس الخضروات الطازجة، وبقربها باقة من الورد الأحمر، تلك التي كانت ليلى تحبها. كان يخطط لتقديمها لها، ربما خلال لقائهما الصباحي المعتاد. كان قلبه يغني أغنية خاصة، أغنية الحب الناشئ الذي لم يعد يحتمل إخفاءه.
استقبله والده، العم أبو أحمد، بابتسامة. "ما هذه الخيرات يا بني؟ هل لديكِ ضيوف؟"
"لا يا أبي. هذه لـ... هدية لمن يستحقها." أجاب أحمد بنبرة فيها شيء من الخجل.
نظر إليه العم أبو أحمد بعينين تحملان فهماً عميقاً. "أنت تعني ليلى."
ارتعش جسد أحمد قليلاً. "أبي... لقد تحدثت معك بالأمس عن مشاعري."
"نعم يا بني. وأنا أرى في عينيك ما لا تستطيع الكلمات وصفه. ولكن، الأمور ليست بهذه البساطة. والدتك قلقة. والخاطبون يتوالون على باب بيتنا."
"أي خاطبين يا أبي؟" سأل أحمد بقلق.
"من عائلة الحاج يوسف، يريدون خطبة ابنه الأصغر، خالد، لابنتكِ مها."
كان الخبر كالصاعقة على أحمد. مها، أخته الصغرى، التي كانت في بداية عهد شبابها، والتي كان يحلم لها بأفضل مستقبل. خالد، ذلك الشاب الذي وصفته ليلى بأنها "مرتبطة" به، هل هو نفسه خالد ابن الحاج يوسف؟
"خالد؟ خالد ابن الحاج يوسف؟" سأل أحمد بتأكيد.
"نعم يا بني. سمعت أنهم سيتقدمون بطلب يدها رسمياً الأسبوع القادم."
شعر أحمد ببرودة تسري في عروقه. هل كان ذلك هو السبب الذي جعل ليلى ترفضه؟ أم أن خالد كان بالفعل مرتبطاً بها؟ لم يكن يستطيع فهم ما يحدث.
"أبي، هل سمعت ليلى بهذا الأمر؟"
"لا أعتقد يا بني. لم تحدثني أمك في هذا الأمر إلا اليوم. ولكن، أعرف أن الحاج يوسف رجل يحترم كلمته، وإذا وعد بشيء، فإنه يفي به."
بدأ أحمد يربط الأمور ببعضها. كانت نظرات خالد تجاه ليلى، ورفضها المفاجئ، ووالدته قلقة بشأن خاطبين. هل كان خالد قد تقدم بالفعل بطلب يد ليلى، أو كانت هناك علاقة أخرى تربطه بها؟
في صباح اليوم التالي، قررت ليلى أن تواجه مشاعرها. لم تعد تحتمل هذا الصمت. عندما رأت أحمد عند الباب، كان قلبها يخفق بقوة.
"صباح الخير يا أحمد."
"صباح النور يا ليلى. كيف حالك اليوم؟"
"بخير، الحمد لله. ولكن... هل يمكنني أن أسألك شيئاً؟"
"تفضلي."
"أمس... قابلت خالد. ابن الحاج يوسف."
ارتعش وجه أحمد قليلاً. "وماذا قال لكِ؟"
"كان يريد أن يتحدث معي... عن مستقبلي. وعن... الارتباط."
"وهل قلتِ له شيئاً؟"
"قلت له إنني مرتبطة."
"مرتبطة؟ بمن يا ليلى؟" سأل أحمد بصوت فيه رجاء.
نظرت ليلى إلى عينيه، ورأت فيهما الكثير من المشاعر التي كانت تخفيها. "مرتبطة... بشخص... أقدره كثيراً. شخص... أرى فيه كل الخير."
كانت كلماتها كبلسم على روح أحمد. "وهل هذا الشخص... أنا يا ليلى؟"
لم تستطع ليلى الإجابة. فقط هزت رأسها بالإيجاب.
"آه يا ليلى"، قال أحمد، "كنت أخشى أن تكوني قد سمعتِ عن خالد، عن ارتباطه بمها."
"بمها؟ أختك؟" سألت ليلى بدهشة. "هل سيتقدم لخطبة مها؟"
"نعم. اليوم. والدتي قلقة جداً."
"ولماذا أنا مرتبطة؟" سأل أحمد، "هل كان ذلك بسبب خالد؟"
"لا يا أحمد. لم يكن الأمر كذلك. ولكن... لم أكن أريد أن أفكر في أي شيء آخر حتى أفهم مشاعري. ومشاعري... مشاعري تجاهك يا أحمد."
كانت هذه اللحظة حاسمة. كانت الكلمات قد انطلقت، وكانت المشاعر قد تعرت.
"يا ليلى"، قال أحمد، "لقد أصبحتِ نور حياتي. أنتِ الفتاة التي حلمت بها. أرى فيكِ كل الصفات التي تبحث عنها في زوجتي. هل تقبلين أن تكوني شريكتي في الحياة؟"
"ولكن... ماذا عن مها؟ وماذا عن خالد؟" سألت ليلى بقلق.
"هذا ما يجب علينا أن نفهمه. يبدو أن هناك سوء فهم كبير."
في تلك الأثناء، كانت السيدة خديجة، والدة أحمد، جالسة مع ابنتها مها، وهي تشرح لها الوضع. "يا ابنتي، الحاج يوسف يريد أن يخطبكِ لخالد. ولكني أرى فيكِ الكثير من الصفات التي تجعلكِ تستحقين شخصاً أفضل."
"يا أمي، أنا لا أعرف خالد جيداً. ولكن... إذا كان الحاج يوسف يطلبني، فربما يكون ذلك خيراً."
"لا يا مها. فكري جيداً. أنتِ ذكية، ومتعلمة. خالد... يبدو لي أنه شاب غير ملتزم."
لم تكن مها تدرك خطورة الأمر. كانت تعيش في عالمها الخاص، حيث الأحلام والخيال.
في بيت الحاج يوسف، كان الحال مختلفاً. كان الحاج يوسف، الرجل ذو الشارب الكثيف والوجه الصارم، يتحدث مع ابنه خالد.
"يا خالد، هل أنت جاد في أمر ليلى؟"
"نعم يا أبي. إنها فتاة رائعة، وأريدها."
"ولكن، هل تحدثت مع والدها؟ هل أبديت حسن نيتك؟"
"لم أفعل يا أبي. لقد... حدثت بيني وبينها بعض الأمور، وشعرت بأنها ترفضني."
"أنا أعرف أن ليلى فتاة طيبة. ولكن، هل أنت مستعد لمسؤولية الزواج؟ هل أنت مستعد لتوفير حياة كريمة لها؟"
"نعم يا أبي. سأعمل بجد."
"جيد. إذاً، اذهب وتحدث مع والدها. أريد أن تتزوجها عن قناعة، وعن موافقة أهلها. ولا أريد أي مشاكل مع عائلة أبو أحمد. لقد كانوا جيراناً صالحين لسنوات طويلة."
في نفس الوقت، كان أحمد وليلى يتبادلان النظرات، والنظرات تحمل ألف كلمة. كانت مشاعرهما قد وصلت إلى نقطة اللاعودة. كان المستقبل ينتظرهما، ولكنه كان مليئاً بالأسئلة. هل سيعرفون الحقيقة؟ وهل سيتمكنون من تجاوز كل العقبات؟