الجار الطيب الجزء الثالث

زيارة غير متوقعة

بقلم وليد المرح

عادت فاطمة إلى منزلها وقلبها يفيض بالأسئلة. القلادة التي رآتها مع أحمد، ورواية العطار عن الرجل العجوز الذي يبحث عنها، بدأت تتشابك في ذهنها مع حديث أمها عن زيارة الحاج عبد الله. هل هناك أي رابط بين هذه الأمور؟ كانت تحاول تجاهل الأمر، لكن الفضول كان يتملكها.

عند الظهيرة، وبينما كانت فاطمة تساعد أمها في تحضير الغداء، سمعت صوت طرق خفيف على الباب. نظرت إلى أمها، التي بدت مستغربة. "ألم يكن الحاج عبد الله سيأتي اليوم؟"

"نعم، لكنه لم يصل بعد. ومن يطرق الباب الآن؟" قالت أمينة، ونهضت لتفتح الباب.

كان الواقف على عتبة الباب ليس الحاج عبد الله، بل الحاجة خديجة، سيدة مسنة من الحي، معروفة بلطفها الزائد وتدخلاتها أحياناً في شؤون الجيران. كانت تحمل بيدها طبقاً مليئاً بالحلويات الشرقية، يبدو أنها قد أعدتها بنفسها.

"السلام عليكم يا أمينة،" قالت الحاجة خديجة بصوت مرتفع قليلاً، مما جذب انتباه زينب التي كانت تلعب في الحديقة. "سمعت أن لديكم ضيفاً اليوم، فأردت أن أشارككم هذه القليل من الحلوى."

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا خديجة، تفضلي بالدخول. لم نكن نتوقعكِ," ردت أمينة وهي تفتح الباب على مصراعيه.

دخلت الحاجة خديجة، وجلست في مجلس الرجال، حيث كانت زينب قد جهزت لها بعض الوسائد. "كيف حالك يا بنتي؟ كيف حال فاطمة وزينب؟" سألت الحاجة خديجة، موجهة كلامها لأمينة.

"الحمد لله، كله بخير. البنات يكبرن ويكبر معهن العقل. وفاطمة اليوم ذهبت إلى سوق العطارين."

"آه، سوق العطارين! مكان جميل، ورائحته تزعجني أحياناً," قالت الحاجة خديجة بابتسامة. "أتذكر عندما كان الحاج عبد الله يشتري العطور من هناك لزوجته. كانت امرأة رائعة."

ذكر الحاج عبد الله. لمعت عينا فاطمة. "هل تعرفين الحاج عبد الله جيداً يا حاجة خديجة؟" سألت فاطمة، محاولةً أن تبدو عادية.

"آه، عبد الله! نعم، أعرفه منذ كنا صغاراً. عائلة طيبة جداً. هل سيأتي اليوم؟"

"نعم، قالت أمي إنه سيزورنا."

"يا له من خبر مفرح! لا أرى وجهه كثيراً هذه الأيام. هو يحمل قلباً كبيراً، لكنه تحمل الكثير من الهموم."

"هموم؟" سألت فاطمة، واقتربت قليلاً، تدفعها رغبة جامحة في معرفة المزيد.

"نعم يا ابنتي. سمعت أنه فقد شيئاً ثميناً جداً قبل أيام. شيئاً ورثه عن جدته. يبدو أنه مهم جداً بالنسبة له."

"ما هو هذا الشيء؟" سألت فاطمة، وبدأ قلبها يخفق بشدة.

"لا أعرف بالضبط، لكنه تحدث عنه بحزن شديد. كان يبدو مهملاً في مظهره مؤخراً بسبب حزنه. أتمنى أن يجده."

في هذه اللحظة، سمعت أمينة صوتاً قادماً من البوابة. "أظن أنه الحاج عبد الله وصل."

نهضت فاطمة وهي تشعر بتزايد التوتر. هل ستتضح الأمور اليوم؟ هل القلادة التي رأتها مع أحمد هي نفس التي يبحث عنها الحاج عبد الله؟

استقبلت أمينة الحاج عبد الله بحرارة. كان الحاج عبد الله رجلاً مسناً، ذا لحية بيضاء كثيفة، وعينين طيبتين تحملان حكمة السنين. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكنها كانت نظيفة ومرتبة.

"أهلاً وسهلاً بك يا حاج عبد الله، تفضل بالجلوس," قالت أمينة.

"أهلاً بك يا أمينة، وشكراً لك على دعوتي," رد الحاج عبد الله بصوت هادئ.

بعد تبادل التحيات، وشرب القهوة، بدأ الحاج عبد الله بالحديث. "جئت اليوم يا أمينة، لأتحدث معكِ في أمر يشغل بالي. كما تعلمين، أنا لست متزوجاً، وعمري يتقدم. أريد أن أطمئن على مستقبل أموري، وعلى مستقبل هذه العائلة الطيبة."

نظرت أمينة إليه بانتباه. "نحن نحترمك يا حاج عبد الله، وما تقدمه لنا دائماً هو كرم منك."

"أريد أن أقدم شيئاً أكثر. سمعت أن فاطمة، ابنتك، فتاة صالحة، وحكيمة. وهي في سن الزواج. أنا أرغب، إذا وافقتِ ووافقت هي، في أن أتقدم لخطبتها."

صُدمت فاطمة. خطبة؟ من الحاج عبد الله؟ هذا الرجل الذي يكبرها بسنوات كثيرة؟ كان الأمر مفاجئاً جداً، وغير متوقع على الإطلاق. لم تكن تعرف ماذا تقول.

"الحاج عبد الله," قالت أمينة بعد صمت قصير، "أشكرك جزيل الشكر على هذا العرض الكريم. أنت رجل نعرفه ونحترمه. لكن فاطمة لا تزال صغيرة، ولها أحلامها. وأنا أريد أن أسألها أولاً."

"طبعاً، طبعاً. هذا من حقكِ ومن حقها. أنا لست مستعجلاً. أعطوها وقتها للتفكير."

نهضت فاطمة، وقالت بصوت يرتجف قليلاً: "جزاك الله خيراً يا عمي عبد الله. سأفكر في الأمر."

بينما كانت الأمور تبدو وكأنها تتجه نحو تعقيدات جديدة في حياة فاطمة، كان أحمد في ورشته، يشعر بالضيق. القلادة التي يحملها، والتي لم يخبر أحداً عن كيفية حصوله عليها، بدأت تسبب له قلقاً. لقد التقاها بصدفة غريبة، في مكان غير متوقع، قبل أيام قليلة.

كان أحمد يسير في أحد الشوارع الخلفية، بالقرب من سوق العطارين، حيث كان هناك محل صغير لبيع التحف القديمة. لفت انتباهه رجل عجوز، يبدو أنه مهموم، يبحث في أكياس قديمة. اقترب منه أحمد، وسأله إن كان بحاجة للمساعدة. الرجل، الذي كان يبدو متعباً، قال له إنه يبحث عن قلادة فضية قديمة، كنز عائلي، ضاعت منه. لم يستطع أحمد أن يقدم له المساعدة في حينها، لكنه غادر وهو يشعر بالحزن الشديد عليه.

وفي صباح اليوم التالي، وهو يتجول في نفس المكان، وجد شيئاً لامعاً ملقى على الأرض، بالقرب من نفس المكان. كانت قلادة فضية، منحوتة على شكل هلال، تماماً كما وصفها الرجل العجوز. تردد أحمد في أخذها، لكنه خشي أن تقع في يد شخص سيء. قرر أن يأخذها، وبدأ يبحث عن الرجل العجوز، لكنه لم يجده.

والآن، وبعد سماعه ما قالته الحاجة خديجة عن ضياع قلادة الحاج عبد الله، شعر أحمد باليقين. القلادة التي معه هي بالتأكيد قلادة الحاج عبد الله. لكن كيف يمكن أن يوصلها إليه؟ وكان يتذكر أيضاً حوار أحمد مع فاطمة في السوق، وحديث العطار عن الرجل العجوز. كل هذه الخيوط بدأت تتشابك.

تنهد أحمد. بدا أن القدر يجمع بين قصتين، قصة فاطمة، وقصة الحاج عبد الله، وقصة قلادة مفقودة. لم يكن يعرف كيف ستتطور الأمور، لكنه كان متأكداً أن الأيام القادمة ستحمل معها الكثير من المفاجآت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%