المواقف الحلوة الجزء الثاني
أسرار مكشوفة ووعد بالمستقبل
بقلم سعيد الضحكة
كانت جدة تستيقظ على إيقاع أمواج البحر المتلاطمة، وأصوات الباعة المتجولين. وبعد يومين من البحث والتقصي، بدأ خالد وأمينة يجمعان خيوط القصة المعقدة التي تحيط بمصنع آل السالمي. كان عبد العزيز، ابن الحاج أبو خالد، شابًا متحمسًا، لديه رؤية لمستقبل المصنع، ولكنه كان يفتقر إلى الخبرة المالية الضرورية. أما الحاج أبو خالد، فقد كان يبدو عليه الإرهاق والقلق، وكان يتجنب الحديث عن التفاصيل الدقيقة لديونه.
"يا خالد، أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة مهمة،" قالت أمينة، وهي تجلس في غرفة الفندق، أمام كومة من الأوراق والتقارير التي جمعوها. "لقد اكتشفتُ أن حجم الديون أكبر بكثير مما ذكره الحاج أبو خالد في البداية. وهناك ديون لدى جهات غير رسمية، بفوائد مرتفعة جدًا."
"هذا ما كنتُ أخشاه. لقد حاولتُ أن أستوضح منه، ولكنه كان يتهرب. ويبدو أنه كان يعتقد أننا سنقوم بتقديم المساعدة دون تدقيق." قال خالد، وهو يتأمل الأرقام.
"هل تذكر تلك القروض الشخصية التي ذكرها؟ يبدو أنها من أشخاص نافذين في السوق السوداء. وهذا يعني أن الفوائد قد تصل إلى نسب فلكية، وأنهم قد يمارسون ضغوطًا كبيرة جدًا."
"هذا خطير. فهذا يعني أن الحاج أبو خالد قد يكون في ورطة أكبر مما نتخيل. لقد وضعنا أنفسنا في موقف صعب."
"ولكن، يا خالد، هل تعتقد أن هذه الديون كلها مسؤولية الحاج أبو خالد وحده؟ لقد تحدثتُ مع بعض العمال الذين لهم خبرة طويلة في المصنع. ويبدو أن هناك بعض القرارات الإدارية الخاطئة التي اتخذت في السنوات الماضية، والتي أدت إلى تراكم هذه المشاكل."
"نعم، هذا ممكن. فمن دون استثمار في الآلات الحديثة، ومن دون تطوير استراتيجيات التسويق، من الطبيعي أن يتراجع المصنع. يبدو أن الحاج أبو خالد كان يفضل الحفاظ على الوضع الراهن، خوفًا من المغامرة، ولكنه لم يدرك أن عدم التغيير هو أكبر مغامرة."
"وقد يكون هذا هو السبب في أن عبد العزيز متحمس جدًا للتغيير. فهو يرى ما لا يراه والده. ربما يمكننا أن نجد حلاً يجمع بين رؤية عبد العزيز، وحذرنا، مع إيجاد طريقة لمعالجة ديون الحاج أبو خالد."
"هذا هو التحدي. فإذا لم يتم تسوية الديون، فلن يكون هناك استثمار جديد. والدي سيتردد كثيرًا في المخاطرة بأموال الشركة في مشروع غير مضمون."
"ما رأيك لو تحدثنا مع الحاج أبو خالد مرة أخرى؟ ولكن هذه المرة، بأسلوب مختلف. نوضح له أننا لسنا هنا لاتهامه، بل لمساعدته. وأننا رأينا الديون، ونحن مستعدون للمساعدة، ولكن بشرط."
"ما هو الشرط؟"
"الشفافية التامة. وأن يكون هناك وضع مالي جديد، خطة عمل واضحة، وأن يلتزم هو وعبد العزيز بخطة عمل متفق عليها."
"فكرة جيدة. يبدو أننا بحاجة إلى مواجهة صريحة. لا يمكننا الاستمرار في هذه الدوامة."
قرر خالد وأمينة طلب موعد للقاء الحاج أبو خالد في مكتبه. عندما التقيا، كانت الأجواء مشحونة بالترقب.
"يا عم أبو خالد، لقد قمنا بمراجعة الأوراق التي قدمتها لنا، وقمنا ببعض الأبحاث الإضافية،" بدأ خالد بجدية. "ولاحظنا أن حجم الديون أكبر بكثير مما ذكرت. وهناك ديون غير رسمية بفوائد مرتفعة."
شحب وجه الحاج أبو خالد. "لم أرد أن أقلقكم. ولكن الأمور قد خرجت عن السيطرة."
"نحن نفهم ذلك. ولكن لكي نقدم لكم المساعدة، يجب أن نكون على دراية كاملة بالوضع. فنحن لا نريد أن نستثمر أموالنا في مشروع قد يغرق في المزيد من الديون."
"ماذا تريدون مني؟" سأل أبو خالد بصوت خافت.
"نريد اتفاقًا واضحًا،" قال خالد. "أولاً، يجب أن تكون هناك قائمة كاملة بكل الديون، مع اتفاقياتها. ثانيًا، يجب أن يكون هناك خطة عمل واضحة للتطوير، يضعها عبد العزيز، ولكن نراجعها نحن أيضًا. ثالثًا، يجب أن يكون هناك التزام منكم ومن عبد العزيز بتنفيذ هذه الخطة بدقة."
"وماذا عن استثماركم؟" سأل الحاج أبو خالد.
"استثمارنا سيكون مشروطًا بتنفيذ هذه الأمور. وسنقدم دعمًا ماليًا، ولكن ليس على حساب شركتنا. سيكون استثمارًا يعود علينا بالنفع أيضًا. وقد نقترح شراكة، حيث تكون لنا نسبة من الأرباح، وأنتم تحتفظون بالسيطرة على المصنع."
"وهل هذا ممكن؟"
"كل شيء ممكن إذا كان هناك صدق وتعاون."
نظر الحاج أبو خالد إلى أمينة، ثم إلى خالد. كان يبدو عليه التفكير العميق. "لقد أدركتُ الآن حجم الخطأ الذي ارتكبته. لقد كنتُ مترددًا في التغيير، وخفتُ من المغامرة، فغرقتُ في الديون