المواقف الحلوة الجزء الثاني

الجريمة والشهادة

بقلم سعيد الضحكة

بعد أن شاهدتا الرجل يغادر بسيارته الفاخرة، انطلقت أمينة وليلى بأقصى سرعة عائدتين إلى القرية. كان الليل قد بلغ منتصفه، والسكينة التي كانت تغطي القرية الآن بدت كهدوء ما قبل العاصفة. لم تستطع أمينة التوقف عن التفكير في يوسف، وفي مدى قسوته التي تعرض لها. كيف يمكن لأحد أن يفعل ذلك؟ كيف يمكن للحقد أن يصل إلى هذه الدرجة؟

"هل أنتِ متأكدة أن الحاج عبد الله هو من فعل ذلك؟" سألت ليلى، وهي تحاول استيعاب حجم المصيبة.

"لقد سمعت الرجل بنفسي،" أجابت أمينة، وعيناها تلمعان بالإصرار. "قال إن الحاج عبد الله هو من أمر بذلك. يبدو أن يوسف كان يعرف شيئًا عن خطط الحاج عبد الله، ولذلك أراد الحاج عبد الله أن يتخلص منه."

"ولكن، لماذا اختطفه بدلًا من قتله مباشرة؟" تساءلت ليلى. "ولماذا ألقى بملابسه في الكيس؟"

"ربما كان يريد أن يوهم الجميع أنه قد اختفى، لكي لا يبحث عنه أحد. أو ربما كان هناك سبب آخر لا نعلمه،" قالت أمينة. "الأهم الآن هو أن يوسف ما زال حيًا، وهو عالق في قاع البئر. يجب أن ننقذه."

وصلتا إلى منزل الحاج علي، شيخ القرية، وطرقتا الباب بقوة. لم يمض وقت طويل حتى خرج الحاج علي، يبدو عليه الانزعاج من إيقاظه في هذا الوقت المتأخر.

"ما الأمر يا فتيات؟ هل هناك ما يستدعي هذا الإزعاج في هذا الوقت؟" سأل الحاج علي، وعيناه نصف مغمضتين.

"يا حاج علي، الأمر خطير جدًا،" قالت أمينة، وهي تتنفس بصعوبة. "لقد اكتشفنا أمر يوسف."

"ماذا؟ كيف؟" استيقظ الحاج علي تمامًا، وفاجأه كلام أمينة.

"لقد ذهبنا إلى البئر المهجور، ووجدنا الكيس الذي يحتوي على ملابس يوسف،" قالت ليلى. "ثم، سمعنا صوت أنين منه، وعرفنا أنه ما زال على قيد الحياة، وعالق في قاع البئر."

"على قيد الحياة؟" تكرر الحاج علي، ولم يستطع أن يخفي دهشته. "ولكن، من فعل ذلك به؟ ومن ألقى بملابسه؟"

"لقد رأينا الرجل الذي قام بذلك،" قالت أمينة. "رجل غامض، ذو قبعة ومعطف داكن. وقد سمعنا منه بأذنينا أنه يعمل لصالح الحاج عبد الله، وأن الحاج عبد الله هو من أمره بفعل ذلك. يبدو أن يوسف كان يعرف شيئًا عن خطط الحاج عبد الله، ولذلك أراد أن يتخلص منه."

ارتسمت الصدمة على وجه الحاج علي. لم يستطع أن يصدق أن الحاج عبد الله، الرجل الذي كان يثق به معظم أهل القرية، هو من يقف وراء هذه الجريمة.

"الحاج عبد الله؟" تمتم الحاج علي. "لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا. الحاج عبد الله رجل معروف بحسن خلقه."

"لكننا سمعناه بأذنينا، يا حاج علي،" قالت أمينة. "لقد اعترف الرجل بعمله، وأن الحاج عبد الله هو من أمره بذلك. إنه جريمة بشعة. يوسف يتعذب الآن في قاع البئر."

"ولكن، ما الذي قد يريده الحاج عبد الله من يوسف؟" سأل الحاج علي، وعقله يحاول استيعاب كل هذه المعلومات.

"ربما كان يوسف على علم بصفقات الحاج عبد الله المشبوهة، أو ربما كان لديه معلومات قيمة تضر به،" قالت أمينة. "لا أعرف التفاصيل، ولكن الأكيد أن الحاج عبد الله هو العقل المدبر لهذا الاختطاف."

"يجب أن ننقذ يوسف أولاً،" قال الحاج علي بحزم. "بعد ذلك، سنتعامل مع الحاج عبد الله. ولكن، كيف سنخرجه من هذا البئر العميق؟"

"لا نعرف، ولكننا يجب أن نحاول،" قالت أمينة. "يمكننا أن نجمع بعض الرجال، وأن نحضر حبالًا قوية."

نهض الحاج علي، وأيقظ زوجته، وطلب منها أن تجمع بعض النساء لطهي طعام سريع، بينما هو سيذهب لإيقاظ بعض الرجال. كانت القرية بأكملها ستنتفض لإنقاذ يوسف.

اجتمع رجال القرية، وكلهم يحملون الفؤوس والمجارف، بالإضافة إلى بعض الحبال السميكة التي أحضروها من مخازنهم. تحرك الجميع نحو البئر المهجور، وهم يحملون معهم شعلات مضيئة، تكسر ظلام الليل.

عند وصولهم إلى البئر، استقبلهم الحاج علي، وشرح لهم الوضع. انتشرت صدمة واستياء بين الرجال. لم يستطع أحد أن يصدق أن الحاج عبد الله، الرجل الذي يشاركونه حياتهم، هو من ارتكب هذه الجريمة.

"يا إلهي، إنه أمر جلل!" قال الحاج صالح، وهو يهز رأسه. "كيف يمكن أن يحدث هذا؟"

"علينا أن نركز على إنقاذ يوسف الآن،" قال الحاج علي. "بعد ذلك، سنواجه الحاج عبد الله. ولكن، قبل أن نبدأ، علينا أن نتأكد من أن الرجل الذي رأيته هو حقًا رجل الحاج عبد الله."

"لقد رأيت الرجل، وهو

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%