رحلة البحث عن الجوهرة المفقودة
الفصل 5 — سباق ضد الزمن ومفتاح المدينة المخفية
بقلم خالد المنصور
الفصل 5 — سباق ضد الزمن ومفتاح المدينة المخفية
كانت نظرات الرجال المسلحين موجهةً نحو عمر وليلى، ووجوههم تعكس مزيجاً من الطمع والتحدي. زعيمهم، "فاروق"، رجلٌ قوي البنية، ذو لحيةٍ سوداء كثيفة، وعينين صغيرتين تلمعان ببريقٍ مخيف، وقف أمامهم، يداه متشابكتان خلف ظهره، كأنه في انتظار استسلامهما.
"سلمونا 'عين الصقر' و 'كتاب الحكمة'، ولن نؤذي أحداً منكم"، قال فاروق بصوتٍ أجش. "نحن نعرف قيمة هذه الأشياء، ولن نسمح لأي كان بمنعنا من الحصول عليها."
ارتعشت ليلى قليلاً، لكنها نظرت إلى عمر، ورأت في عينيه عزيمةً لا تلين. تذكرت كلمات جدها، وتذكرت الهدف الأسمى من رحلتها.
"هذه الأشياء ليست لكم"، قالت ليلى بصوتٍ ثابت، رغم الخوف الذي كان يختلج في صدرها. "إنها للحفاظ على 'جوهرة الأمل'، وليس لسرقتها."
ضحك فاروق بصوتٍ عالٍ، ثم قال: "نحن لسنا لصوصاً، يا فتاة. نحن ورثةٌ حقيقيون لهذه المدينة. وهذه الجوهرة هي حقنا. لقد سلبها منا أجدادكِ، وسنستعيدها."
"هذا ليس صحيحاً"، قال عمر. "الأجداد القدماء حافظوا على الجوهرة لحماية العالم، وليس لسلبها."
"هراء!" صاح أحد رجال فاروق. "إنها مجرد أسطورة، ونحن سنحولها إلى واقعٍ نستفيد منه."
شعر عمر وليلى بأنهما لا يستطيعان إقناع هؤلاء الرجال. كان القاسم المشترك الوحيد بينهم هو الطمع، والحقد الأعمى.
"إذاً، لن يكون هناك تسليمٌ سلمي"، قال فاروق، ويده تتحرك نحو خنجرٍ معلقٍ في وسطه. "سنأخذ ما نريد بالقوة."
في تلك اللحظة، وبينما كان الرجال يتقدمون نحوهم، أدركت ليلى شيئاً. كانت قد قرأت في "كتاب الحكمة" عن آليةٍ دفاعيةٍ قديمةٍ في المعبد، وهي "همسة الرياح". كانت هذه الآلية مصممةً لطرد المتسللين عن طريق إحداث ضوضاءٍ شديدةٍ ورياحٍ قوية.
"عمر!" نادت ليلى. "تذكر ما قرأناه عن 'همسة الرياح'!"
نظر عمر إليها بفهم. "نعم! يجب أن نجد آلية تفعيلها."
بدأ عمر وليلى في البحث بسرعةٍ في الغرفة، متجاهلين اقتراب الرجال. كانوا يتلمسون الجدران، ويبحثون عن أي نقشٍ أو زرٍ يشبه ما وصفه الكتاب.
"هنا!" صاح عمر. "هذا النقش! إنه يشبه رمز الرياح!"
انقر عمر على النقش. في البداية، لم يحدث شيء. لكن بعد ثوانٍ، بدأ صوتٌ غريبٌ يتصاعد، أشبه بأنينٍ عميقٍ قادمٍ من الجدران. ازداد الصوت قوةً، ليتحول إلى عاصفةٍ هوجاء اجتاحت الغرفة.
اشتعلت حجارة السقف المتوهجة بقوةٍ أكبر، وأصبحت الرياح شديدةً لدرجة أنها كادت تقلب الرجال. انتابهم الذعر، وبدأوا يتراجعون، وهم يحاولون حماية وجوههم.
"ما هذا؟!" صرخ فاروق. "هذا سحرٌ أسود!"
"هذه ليست قوةً سحرية، بل قوة الأجداد القدماء!" قالت ليلى، وهي ممسكةٌ بيد عمر، تحاول أن تثبت نفسها أمام الرياح.
استغل عمر وليلى الفوضى، وبدأوا يتراجعون نحو المخرج. "علينا أن نجد 'مدينة النجوم'!" صاح عمر فوق ضجيج الرياح. "هذا هو المكان الوحيد الذي يمكن أن نجد فيه المفتاح الأخير!"
"لكن أين هي؟" ردت ليلى. "الكتاب لم يحدد موقعها!"
"لكنه وصفها بأنها مخفيةٌ، ولا يمكن الوصول إليها إلا بمن يمتلك معرفةً بالأرض والسماء!" قال عمر. "ربما يجب أن ننظر إلى السماء، ونبحث عن علامةٍ تدلنا عليها!"
خرج عمر وليلى من المعبد، والرياح العاتية تتبعهم. وصلوا إلى قمة الجبل، حيث كانت السماء صافيةً، والنجوم بدأت تظهر.
"انظري!" قالت ليلى، وهي تشير إلى السماء. "تلك الكوكبة! إنها كوكبة 'الصقر'، كما وصفها النقش في الكهف!"
"نعم!" قال عمر. "والنجمة الأكثر سطوعاً في الكوكبة، تبدو وكأنها تشير إلى اتجاهٍ معين!"
"الاتجاه الذي يبدو وكأنه يمتد فوق تلك السلسلة الجبلية البعيدة!" قالت ليلى. "ربما تكون 'مدينة النجوم' في ذلك الاتجاه!"
نظر عمر إلى ليلى، ورأى الأمل يتجدد في عينيها. "إذن، علينا أن نسافر إلى هناك. علينا أن نجد 'مدينة النجوم'."
"لكن كيف؟" سألت ليلى. "إنها بعيدةٌ جداً، ورجال فاروق سيطاردوننا."
"لدي فكرة"، قال عمر. "أعرف طريقةً لقطع المسافات الطويلة بسرعةٍ، ولكنها تتطلب منكِ أن تثقي بي تماماً."
"ما هي؟" سألت ليلى.
"إنها 'مركبة الرياح'، وهي وسيلةٌ قديمةٌ كان يستخدمها الحراس. إنها تتطلب استخدام قوة الرياح، وبعض الأدوات الخاصة."
بعد لحظات، أحضر عمر بعض الألواح الخشبية الكبيرة، وبعض الأقمشة القوية، وربطها ببعضها البعض بطريقةٍ غريبة. "هذه 'مركبة الرياح'"، قال. "إذا استطعنا أن نوجهها جيداً، يمكن أن تأخذنا بعيداً بسرعةٍ كبيرة."
وبينما كانا يستعدان للانطلاق، رأوا فاروق ورجاله وهم يخرجون من المعبد، يبدو أنهم لم يتأثروا كثيراً بـ"همسة الرياح".
"إنهم قادمون!" صاحت ليلى.
"لا وقت لدينا!" قال عمر. "اربطي نفسكِ جيداً!"
ركب عمر وليلى "مركبة الرياح". وجد عمر طريقةً لتوجيه الأشرعة، مستفيداً من الرياح العاتية. بدأت المركبة تتحرك، ثم ارتفعت عن الأرض، وانطلقت بسرعةٍ مذهلةٍ نحو الاتجاه الذي أشارت إليه النجمة.
كانت الرحلة مثيرةً ومرعبةً في آنٍ واحد. كانت "مركبة الرياح" تطير فوق الجبال والوديان، بينما كان رجال فاروق يراقبونهم من الأسفل، غير قادرين على اللحاق بهم.
"لقد نجونا!" قالت ليلى، وهي تشعر بالارتياح.
"نعم"، أجاب عمر. "لكن علينا أن نستمر. يجب أن نجد 'مدينة النجوم'."
نظرت ليلى إلى الأفق، وإلى النجمة الساطعة التي كانت تقودهم. شعرت بأنها على وشك اكتشاف سرٍ عظيم، سرٍ سيغير مجرى التاريخ. لقد كانت رحلة البحث عن "جوهرة الأمل" تقترب من نهايتها، لكنها كانت تدرك أن أكبر التحديات لا تزال أمامها.
--- النهاية المؤقتة للفصول الخمسة الأولى.