المغامرون في وادي الظلال

الفصل 13 — همس الشلال الخفي

بقلم خالد المنصور

الفصل 13 — همس الشلال الخفي

انطلق المغامرون الأربعة من "مرآة الذكريات"، يحملون على أكتافهم ثقل الذكريات ووهج الأمل. كانت كلمات الرجل العجوز تتردد في أذهانهم: "شلال يتدفق من سقف السماء". عبارة تبدو مستحيلة، لكنهم تعلموا في وادي الظلال أن المستحيل ليس سوى وهم.

"كيف يمكن لشلال أن يتدفق من سقف الكهف؟" تساءل عمر، وهو يمسح جبينه المتعرّق. "هل كان الرجل العجوز يقصد شيئاً مجازياً؟"

"لا أعتقد ذلك،" قالت فاطمة، وهي تسير في المقدمة، عيناها تبحثان عن أي علامة أو دليل. "لقد تحدث بوضوح. يبدو أن هناك مكاناً في هذا الوادي يشبه السماء، أو سقفاً مرتفعاً جداً تنبع منه المياه."

"ربما علينا البحث عن أعلى نقطة في هذا الجزء من الوادي،" اقترح فارس، وهو يمسح الغبار عن خريطته القديمة. "لكن الخريطة لا تظهر شيئاً كهذا."

"الخريطة قديمة جداً،" أضافت ليلى. "ربما تغير شكل الوادي، أو ربما هذه المنطقة كانت مخفية حتى الآن."

واصلوا المسير في ممرات متعرجة، كان كل منعطف فيها يحمل مفاجأة. في بعض الأحيان، كانوا يمرون بكهوف صغيرة مليئة بتشكيلات صخرية غريبة، تشبه منحوتات طبيعية. وفي أحيان أخرى، كانوا يجدون نباتات غريبة، تتوهج في الظلام بضوء خافت، لم يروها من قبل.

بعد ساعات من التجوال، سمعوا صوتاً خافتاً، يشبه همس بعيد. في البداية، ظنوا أنه مجرد صدى لأصواتهم، لكن الصوت ازداد وضوحاً تدريجياً، ليتحول إلى صوت مياه جارية، لكنه لم يكن صوت ماء عادي. كان له نغمة مختلفة، أشبه بترنيمة هادئة.

"هل تسمعون ذلك؟" سألت ليلى، وقد توقفت عن المسير.

"نعم،" قال فارس، وقد لمعت عيناه. "إنه صوت الماء. وأعتقد أنه قريب."

اتبعوا الصوت، متوغلين في ممر أضيق، كان بالكاد يسمح بمرور شخص واحد. كلما تقدموا، ازدادت قوة الصوت، وازداد الهواء رطوبة.

فجأة، وجدوا أنفسهم أمام مشهد أخّاذ. لم يكن كهفاً عادياً، بل قاعة ضخمة، تتسع السماء فيها لتصبح سقفاً شفافاً، يتلألأ بآلاف النقاط المضيئة، تشبه النجوم. ومن هذا السقف الشفاف، كانت تتدفق شلالات متلألئة، تنحدر بهدوء إلى بحيرة صافية في وسط القاعة. كانت المياه تبدو كأنها سائلة من السماء نفسها.

"يا إلهي..." تمتم عمر، وقد اتسعت عيناه من الدهشة. "إنه... إنه المكان الذي وصفه الرجل العجوز."

"شلال يتدفق من سقف السماء..." همست فاطمة، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة. "لقد وجدناه."

كان المشهد ساحراً، يبعث على الرهبة والسلام في آن واحد. كانت المياه تتدفق بلطف، محدثة صوتاً موسيقيّاً هادئاً، يخفف من أي توتر أو قلق. كانت الأضواء المتلألئة على السقف الشفاف تعطي انطباعاً بأنهم يقفون تحت سماء مليئة بالنجوم.

"هذه هي 'عين الحياة' بالتأكيد،" قال فارس، وهو ينظر إلى مياه الشلال المتدفقة. "هذه المياه تحمل قوة الحياة، قوة التجديد."

اقتربوا بحذر من حافة البحيرة، وشعروا بالبرودة النقية تنبعث منها. بدت المياه وكأنها تحمل ضوءاً خافتاً من داخلها.

"كيف نأخذ هذه المياه؟" سألت ليلى. "نحن لا نملك سوى القوارير التي جلبناها معنا."

"لا أعتقد أننا بحاجة لأخذها معنا،" قالت فاطمة. "ربما علينا أن نشرب منها هنا، أو أن نغتسل بها."

"لكن والدتي تحتاج إلى هذه المياه،" قال فارس بصوت حزين. "لا يمكنني أن أتركها تعاني."

"ربما علينا ملء القوارير،" قال عمر. "ولكن كيف؟"

في تلك اللحظة، لاحظ فارس شيئاً على حافة البحيرة. كانت هناك مجموعة من الأصداف الفارغة، تشبه الأكواب الصغيرة، مصفوفة بعناية.

"انظروا إلى هذه،" قال فارس، وهو يلتقط إحدى الأصداف. "ربما يمكننا استخدامها."

بدأوا بجمع الأصداف، وملئها بمياه الشلال المتلألئة. كانت المياه باردة ومنعشة، وعندما شرب منها فارس، شعر بطاقة جديدة تسري في عروقه.

"إنها رائعة!" قال فارس، وقد استعاد بعضاً من قوته. "أعتقد أن هذه المياه يمكن أن تشفي."

بدأوا بملء القوارير التي أحضروها، وبعض الأصداف التي وجدوها، استعداداً للعودة. بينما كانوا يعملون، شعرت فاطمة بشيء غريب. شعرت وكأن المياه تناديها، تدعوها للاقتراب أكثر.

اقتربت فاطمة من أحد الشلالات، ورفعت يدها نحو المياه. عندما لامست يدها المياه، شعرت بتيار من الطاقة يمر عبرها، طاقة دافئة ومريحة. رأت في ذهنها صورة واضحة لوالدتها، وهي تبتسم بصحة وعافية.

"أمي..." همست فاطمة، وقد امتلأت عيناها بالدموع. "سأعود إليك قريباً."

بعد أن جمعوا ما يكفي من المياه، وقبل أن يغادروا، انحنى المغامرون الأربعة في خشوع، مقدمين شكرهم لهذه الهدية الثمينة. لقد كان هذا المكان ملاذاً، ومنبعاً للأمل.

"الآن، علينا العودة،" قال فارس، وهو ينظر إلى القوارير الممتلئة. "والدتي تنتظرني."

"وأنا أنتظر أسرتي،" قال عمر.

"وعائلتي تنتظرني،" قالت ليلى.

"وأنا والدتي،" قالت فاطمة.

معاً، حملوا معهم أثمن ما يمكن أن يحصلوا عليه: أمل الشفاء، وعزيمة العودة. لقد وجدوا "عين الحياة"، والآن حان وقت استخدام قوتها لاستعادة ما فقدوه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%