قوة الرمال الحامية

الفصل 19 — عودة الحارس وظهور الظلام

بقلم عمر الشريف

الفصل 19 — عودة الحارس وظهور الظلام

بعد أيام من البحث المضني في أرجاء جبال الشفق، وفي ظل الإرشاد الغامض للحجر الناطق، بدأت "سارة" تشعر بالإحباط. كانت النقوش والهمسات قد قادتها إلى هذه الجبال، لكنها لم تجد أثرًا للحارس، ولا أي دليل ملموس على وجوده. كانت قلقة أيضًا بشأن التهديد الذي ذكره الصوت، فقد بدأت تشعر بأن الصحراء بأكملها أصبحت أكثر قتامة، وأن الأجواء تحمل شيئًا من القلق.

"هل تعتقدين أننا أضعنا وقتنا هنا؟" سألت "سارة" "مالك" وهي تجلس على صخرة، تنظر إلى الوادي الشاسع أمامها. "ربما لم يكن الحارس هنا أبدًا، وربما كل ذلك كان مجرد وهم."

"لا تقولي ذلك يا سارة،" أجاب "مالك" وهو يقف بجانبها، ويضع يدًا مطمئنة على كتفها. "لقد رأينا النقوش، سمعنا الصوت. كل ذلك كان حقيقيًا. ربما الحارس ليس هنا جسديًا، لكن إرشاداته موجودة."

"لكن إلى أين تقودنا هذه الإرشادات؟" تساءلت "سارة" بلهجة فيها شيء من اليأس. "لقد بحثنا في كل زاوية، وقرأنا كل نقش. لا شيء يقودنا إلى مكان محدد."

تنهد "مالك" وقال: "ربما نحتاج إلى انتظار. ربما علينا أن نثق بأن الأمور ستتكشف في وقتها. جدتك قالت دائمًا: 'الصبر مفتاح الفرج'."

وبينما كانا يتحدثان، سمعا صوتًا غريبًا قادمًا من بعيد. لم يكن صوت ريح، ولا صوت حيوان. كان صوتًا يشبه هديرًا عميقًا، يزداد قوة كلما اقترب.

"ما هذا الصوت؟" سألت "سارة" وهي تقف على قدميها، وتنظر نحو مصدر الصوت.

"لا أعرف،" أجاب "مالك" وهو يمسك بسيفه. "لكن يبدو قويًا."

بدأت الأرض تهتز بخفة، وبدأت الغبار يتطاير من حولهما. في السماء، ظهر شكل غريب، شكل ضخم، يتقدم بسرعة نحوهم. كان يبدو وكأنه مركبة مصنوعة من مواد غريبة، تلمع تحت أشعة الشمس، لكنها تحمل في طياتها شيئًا من القوة المظلمة.

"هل هذا هو التهديد الذي تحدثوا عنه؟" سألت "سارة" بخوف.

"ربما،" أجاب "مالك". "علينا أن نختبئ."

سرعان ما اختبأ "سارة" و"مالك" خلف صخرة كبيرة، بينما مرت المركبة الغريبة فوقهم، محدثة ضجيجًا هائلاً. عندما اختفت المركبة عن الأنظار، خرج "سارة" و"مالك" من مخبئهما، وقلوبهما تخفق بشدة.

"ما الذي رأيناه؟" قالت "سارة" وهي لا تزال مصدومة.

"لا أعرف،" أجاب "مالك". "لكنها لم تكن شيئًا عاديًا. يبدو أن هذا التهديد أكبر مما تخيلنا."

وفجأة، سمعا صوتًا آخر، صوت مختلف تمامًا. كان صوتًا هادئًا، ولكنه يحمل قوة كبيرة.

"من أنتم؟ وماذا تفعلون هنا؟"

نظر "سارة" و"مالك" حولهما، فوجدا رجلًا يقف أمامهما، رجل يرتدي ملابس بسيطة، لكنه يحمل هالة من القوة والوقار. كان وجهه ملطخًا بآثار الصحراء، لكن عينيه كانتا تلمعان بذكاء وحكمة.

"هل أنت... هل أنت الحارس؟" سألت "سارة" بصوت مرتجف.

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة. "أنا من استطاع أن يهدئ غضب الرمال. أنا من يحاول حماية هذه الأرض. والآن، أخبروني، ما الذي أتى بكم إلى هنا؟"

"نحن نبحث عن شقيقي المفقود،" قالت "سارة". "وقد دلتنا الأساطير على البحث عنك."

"شقيق مفقود؟" كرر الحارس. "الصحراء لا تبتلع الأبرياء بسهولة. ربما لديه قصة أخرى."

"لقد رأينا مركبة غريبة تمر من هنا،" قال "مالك". "هل لها علاقة بك، أم أنها جزء من التهديد الذي تحدث عنه الحجر الناطق؟"

تغيرت ملامح الحارس، وبدا عليه القلق. "مركبة غريبة؟ هل كانت تحمل شعار الظلام؟"

"لا أعرف ما هو شعار الظلام،" أجابت "سارة". "لكنها كانت تبدو مخيفة."

"إنها كذلك،" قال الحارس بجدية. "لقد عدتم في وقت عصيب. لقد عاد أعداء الرمال، أولئك الذين يسعون إلى استغلال قوتها لدمار. وهذه المركبة التي رأيتموها، هي مركبتهم."

"أعداء الرمال؟" تساءلت "سارة". "من هم؟"

"إنهم قوم منسيون، سكنوا في أطراف الصحراء منذ زمن بعيد،" شرح الحارس. "لقد سعوا إلى استخدام قوة الرمال في الشر، فأبعدتهم الرمال نفسها، واختفوا. لكن يبدو أنهم عادوا، مدعومين بقوة مظلمة."

"وماذا عن شقيقي؟" سألت "سارة" بعزم. "هل له علاقة بهؤلاء؟"

"ربما،" قال الحارس. "الصحراء تخفي أسرارًا كثيرة. لكن علينا أولاً أن نواجه هذا التهديد. إذا نجحوا في السيطرة على قوة الرمال، فسوف تدمر هذه الأرض، وسينتشر الظلام في كل مكان."

"كيف يمكننا مساعدتك؟" سأل "مالك". "لقد جئنا إلى هنا للبحث عن شقيقي، لكننا مستعدون لفعل أي شيء لحماية أرضنا."

"قلوبكم نقية، وعزيمتكم قوية،" قال الحارس. "وهذا هو ما تحتاجه الصحراء الآن. لقد رأيت فيكم إمكانية قوة الرمال الحامية. لكن عليكم أن تتعلموا كيف تستخدمونها."

"لقد بدأنا بالفعل في التعلم،" قالت "سارة". "لقد رأينا في الكهف، وسمعت صوت جدتي."

"نعم،" قال الحارس. "لقد ورثتم الإرث، لكن عليكم أن تثبتوا أنكم تستحقونه. التهديد قادم، وعلينا أن نكون مستعدين."

قاد الحارس "سارة" و"مالك" إلى كهف آخر، أعمق وأكبر من الكهف السابق. في وسط الكهف، كان هناك نقوش أكثر وضوحًا، تصور صراعًا قديمًا بين قوى الخير والشر.

"هذه هي قصة أعداء الرمال،" قال الحارس. "لقد كانوا يسعون للسيطرة على قوة الرمال، لكن أجدادكم، ومعهم الحارس الأول، استطاعوا أن يهزموهم. لكنهم لم يموتوا تمامًا، لقد اختفوا، منتظرين اللحظة المناسبة للعودة."

"وهذه المركبة التي رأيناها؟" سألت "سارة".

"إنها أداة حديثة، ابتكرها أعداء الرمال، لتمكينهم من السيطرة على قوة الرمال بشكل أسرع،" شرح الحارس. "إنها تحمل تقنية جديدة، ولكنها تستمد قوتها من نفس الشر القديم."

"وهل شقيقي معهم؟" سألت "سارة" بقلق.

"لا أعرف،" أجاب الحارس بصدق. "لكن من المحتمل أن يكونوا قد حاولوا استغلاله، أو إجباره على مساعدتهم. سنكتشف ذلك قريبًا."

"وما هي خطتنا؟" سأل "مالك".

"علينا أن نقف في وجههم،" قال الحارس. "وأن نمنعهم من تحقيق أهدافهم. أنتم، يا سارة ومالك، ستقفون بجانبي. لقد حان الوقت لتستعيدوا إرثكم، وتصبحوا حماة هذه الأرض."

شعر "سارة" و"مالك" بأن مسؤولية كبيرة تقع على عاتقهما. لقد بدأت رحلتهما كبحث عن شخص مفقود، لكنها تحولت إلى معركة أكبر، معركة من أجل مصير الصحراء بأكملها.

"نحن مستعدون،" قالت "سارة" بعزم، و"مالك" يقف بجانبها، ينظر إلى الحارس بعينين مليئتين بالإصرار.

"جيد،" قال الحارس. "لكن تذكروا، قوة الرمال لا تعطي إلا لمن يستخدمها للخير. وإن استخدمت في الشر، فسوف تدمر صاحبها."

نظر "سارة" إلى القلادة التي ترتديها، وشعرت بأنها تحمل مسؤولية عظيمة. لقد فهمت الآن أن القوة ليست مجرد قدرة، بل هي أيضًا اختيار. اختيار بين الخير والشر، بين النور والظلام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%