ميراث الأجداد المخبأ

الفصل 9 — أسرار البوصلة الذهبية

بقلم عمر الشريف

الفصل 9 — أسرار البوصلة الذهبية

بعد اكتشاف "كتاب الأسرار"، شعرت روح الأشقاء بالانتعاش. لم يعد البحث عن الميراث مجرد مغامرة، بل أصبح رحلة استعادة لجزء من هويتهم، جزء من تاريخ عائلتهم الذي كاد أن يندثر. كانت "البوصلة الذهبية" هي الكلمة المفتاحية الجديدة، والمطلب الملح.

"إذا كانت البوصلة الذهبية قد صممها أحد أجدادنا، وكان الهدف من تصميمها هو 'حماية الزمن' واكتشاف أسرار أعمق، فأين يمكن أن تكون مخبأة؟" سأل أحمد، وهو يتصفح الكتاب مرة أخرى.

"الكتاب يقول إنها 'محمية بالزمن'. هذا يشير إلى أنها قد تكون في مكان يتأثر بالزمن، أو يتطلب فهم قوانين الزمن للوصول إليها." قالت فاطمة، وهي تفكر بعمق.

خالد، الذي كان دائماً ما يرى الأمور من منظور عملي، اقترح: "ربما يجب أن نفكر في الأشياء التي تحافظ على الزمن؟ مثل الساعات، أو التقاويم، أو ربما الأماكن القديمة التي صمدت أمام الزمن؟"

عاد الأشقاء إلى الجدة، حاملين معهم "كتاب الأسرار". عرضوا عليها ما اكتشفوه، وشرحوا لهم قصة "البوصلة الذهبية". استمعت الجدة بعناية، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.

"يا أبنائي، ما وجدتموه هو أثمن من الذهب. إنها المعرفة التي توارثتها الأجيال. جدتي الكبرى، التي صممت هذه البوصلة، كانت مهتمة جداً بوقت العائلة، وبأوقات الأحداث الهامة. كانت تؤمن بأن فهم الزمن هو مفتاح فهم الحياة."

"ولكن، أين هي البوصلة؟" سأل أحمد.

"لا يمكنني أن أقول لكم مكانها بالضبط، ولكن دعوني أشارككم ذكرى. كانت جدتي الكبرى تحب قضاء وقتها في غرفة الساعة القديمة في الطابق العلوي. كانت هناك ساعة كبيرة جداً، قديمة جداً، لا تعمل منذ سنوات. كانت تقول إنها 'قلب القصر النابض'. ربما تكون الإجابة هناك."

بكل حماس، صعد الأشقاء إلى الطابق العلوي، متجهين إلى غرفة الساعة. كانت الغرفة مظلمة، تعلوها طبقة من الغبار، وتكاد الأضواء الخافتة بالكاد تخترق نوافذها المغبرة. وفي وسط الغرفة، كانت تقف الساعة الكبيرة، بقوائمها المنحوتة، ووجهها الزجاجي المكسور قليلاً. كانت تبدو كأنها تمثال صامت، شاهد على مرور الزمن.

"هذه هي الساعة؟" سأل خالد، وهو يتفحصها بدهشة.

"نعم، إنها الساعة الكبرى." أكدت فاطمة. "ولكنها لا تعمل."

"الكتاب يقول إنها 'محمية بالزمن'. ربما تكون البوصلة مخبأة داخل الساعة، أو أن هناك شيئاً متعلقاً بالساعة هو المفتاح." فكر أحمد بصوت عالٍ.

بدأ الأشقاء في فحص الساعة بعناية. كانوا يتلمسون كل جزء منها، ويحاولون فتح أبوابها، ولكنها كانت مغلقة بإحكام.

"انظروا إلى هذا!" صاح خالد فجأة، وهو يشير إلى قرص الساعة. "هناك رموز صغيرة محفورة حول الأرقام. تبدو وكأنها رموز فلكية!"

"هذا صحيح!" قالت فاطمة. "إنها نفس الرموز التي رأيناها في 'كتاب الأسرار'. وهنا، حول الرقم 12، هناك رمز يشبه نجم قلب العقرب!"

"قلب العقرب!" هتف أحمد. "لقد بدأنا رحلتنا من هذا النجم، وها نحن نعود إليه. 'عندما يتوهج قلب العقرب في أعلى السماء، يبدأ الحساب'. ربما يجب أن نضبط عقارب الساعة على وقت معين؟"

"ولكن كيف؟ الساعة لا تعمل!" قال خالد.

"ربما لا تحتاج إلى العمل لكي تعمل." قالت فاطمة، وهي تتذكر كلام جدتها عن 'قلب القصر النابض'. "ربما يجب أن نجد طريقة لإعادة تشغيلها، ولو بشكل رمزي."

بدأ الأشقاء في البحث عن أي آلية يدوية، أو أي طريقة لإعادة عقارب الساعة إلى وضع معين. وجدوا في الخلف، خلف الغطاء الخلفي للساعة، آلية صغيرة، تبدو وكأنها تحتاج إلى تدوير يدوي.

"إذا كان علينا ضبطها على وقت معين، فما هو هذا الوقت؟" سأل أحمد.

"ربما يجب أن نعيد النظر في 'عيد الحكمة'. الكتاب ذكر أنه كان يُحتفل به في ليلة معينة، عندما يكون قلب العقرب في أعلى السماء. إذا كان هذا يحدث في منتصف الليل، فربما يجب أن نضبط الساعة على الثانية عشرة." اقترحت فاطمة.

قام أحمد بتدوير الآلية اليدوية ببطء. كانت هناك مقاومة، ولكن مع بعض الجهد، تمكن من تحريك عقارب الساعة. وعندما وصل العقربان إلى الرقم 12، سمعوا صوت "طقطقة" خفيفة.

وفجأة، انفتح جزء صغير من قاعدة الساعة، ليكشف عن تجويف صغير. وبداخله، كانت تلمع البوصلة الذهبية. كانت أصغر مما توقعوا، مصنوعة من الذهب الخالص، ومرصعة بأحجار صغيرة لامعة، ووجهها مزخرف برموز فلكية دقيقة.

"وجدناها!" صاح خالد بفرح.

أخذ أحمد البوصلة الذهبية بين يديه. كانت دافئة، وكأنها تنبض بالحياة. وجهها، الذي كان مزخرفاً بنقوش معقدة، لم يكن يشير إلى الشمال، بل كان يدور ببطء، وكأنه يبحث عن شيء.

"ماذا تفعل؟" سألت فاطمة.

"لا أعرف، ولكنها تدور. يبدو أنها تبحث عن شيء." أجاب أحمد.

تذكروا عبارة من "كتاب الأسرار": "البوصلة الذهبية هي مفتاح لفتح باب أعمق في فهم تاريخنا، وربما اكتشاف أسرار لم تُكشف بعد."

"باب أعمق؟" تساءلت فاطمة. "هل تقصد باباً حقيقياً؟"

"ربما." أجاب أحمد، وعيناه مثبتتان على البوصلة. "لقد استخدمت البوصلة في غرفة الساعة، وهي تبدو الآن وكأنها تتجه نحو مكان معين في القصر. ربما يجب أن نتبعها."

شعر الأشقاء بشعور غريب من الإثارة والخوف. كانوا على وشك اكتشاف شيء أعمق، شيء لم يكن في حسبانهم. كانت البوصلة الذهبية، التي كانت مجرد أسطورة، قد أصبحت الآن دليلاً حقيقياً، يقودهم نحو المجهول.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%