وصية الملك الضائع

رواية: وصية الملك الضائع

بقلم زيد العبدالله

رواية: وصية الملك الضائع المؤلف: زيد العبدالله

الفصل 21 — بوادر الأمل في قلب اليأس

كانت الشمس تغرب، مرسلة أشعتها الذهبية الأخيرة عبر الغابة الكثيفة، لتنسج ظلالاً طويلة ومرعبة على الأرض. وقف "سالم" و"ليلى" على حافة شق صخري ضيق، ينظران إلى الوادي السحيق الذي بدا وكأنه يبتلع كل ضوء. لقد استنزفتهم الرحلة، وأنهكتهم الهموم، وهمست في أذنيهما همسات الشك والخوف.

"هل نحن على الطريق الصحيح يا سالم؟" سألت "ليلى"، وصوتها يرتجف قليلاً. كانت عيناها تبحثان في وجهه عن إجابة مطمئنة، لكن آثار التعب والإرهاق كانت بادية عليه.

تنهد "سالم" بعمق، وأمسك بيدها. "لا أعرف يا ليلى. ولكننا لم نأتِ إلى هنا لنستسلم. الوصية تحدثت عن مكان يختبئ فيه قلب المملكة. يجب أن نجد هذا المكان."

كانت "ليلى" قد بدأت تتأقلم مع هذه الحياة الجديدة، حياة البحث والمخاطرة. فقد تجاوزت خوفها الأولي، وبرزت فيها قوة لم تكن تتوقعها. كان إصرار "سالم" هو الوقود الذي يغذي عزيمتها، وحبه لها هو الدرع الذي يحمي قلبها.

"أتذكرين ما قاله لنا الشيخ الحكيم؟" سأل "سالم"، متذكراً كلمات عجوز القرية الذي أعطاهم آخر خريطة مزقتها الأيام. "قال إن الطريق إلى قلب المملكة ليس بالسهولة التي تبدو عليها. إنه يتطلب قلباً صادقاً وبصيرة لا تخشى الظلام."

"أعلم،" أجابت "ليلى". "لكن الظلام أصبح كثيفاً جداً يا سالم. أشعر وكأن الغابة تبتلعنا."

"سنبقى معاً،" أكد "سالم" بصرامة، وقبض على يدها بقوة أكبر. "هذا هو أهم شيء. طالما أننا معاً، يمكننا تجاوز أي شيء."

بدأوا بالنزول بحذر شديد إلى الوادي. كانت الصخور زلقة، والنباتات المتشابكة تعيق حركتهم. كل خطوة كانت محسوبة، وكل نفس كان محملاً بالأمل. في قاع الوادي، وجدوا مجرى مائياً صغيراً، ينساب بصوت خافت بين الحجارة.

"ماء!" صاحت "ليلى" بفرح، وانحنت لتغرف بعض الماء بكفيها. كان الماء بارداً ومنعشاً، كأنه هدية من السماء.

بينما كانا يشربان، لاحظ "سالم" شيئاً لامعاً بين الصخور. اقترب ليفحصه، فوجد قلادة قديمة، تبدو وكأنها جزء من مجوهرات الملك. كانت هناك نقوش غريبة عليها، لم يفهمها.

"انظري إلى هذا يا ليلى!" قال، وهو يرفع القلادة. "ربما تكون هذه علامة. ربما نحن بالفعل على الطريق الصحيح."

فحصت "ليلى" القلادة بعناية. "إنها جميلة جداً. ولكن النقوش... تبدو مألوفة somehow."

بدأ "سالم" يتفحص محيطه، باحثاً عن أي شيء يتوافق مع النقوش. ثم لمحها، محفورة على صخرة كبيرة بالقرب من الشلال الصغير الذي كان يصب في المجرى. كانت النقوش متطابقة.

"هنا! انظري!" قال "سالم"، مشيراً إلى النقوش. "هذا هو نفس الرمز الموجود على القلادة."

تحركت "ليلى" نحوه، وعيناها تلمعان بالفضول. "ماذا يعني هذا؟"

"لا أعرف،" اعترف "سالم". "لكن يبدو أن هذه القلادة مفتاح لشيء ما. ربما يجب أن نجد مكاناً نضعها فيه."

بدأوا بالبحث مرة أخرى، هذه النقوش كمرشد لهم. قادتهم التعرجات الضيقة في الوادي إلى كهف صغير، كان مدخله مغطى بالأعشاب المتسلقة. كانت نسمات باردة تخرج من الكهف، تحمل معها رائحة التراب القديم.

"هل تعتقد أن هذا هو المكان؟" سألت "ليلى" بصوت خافت.

"لا يمكننا أن نعرف إلا إذا دخلنا،" قال "سالم"، وأشعل شعلة صغيرة كانت معه. "كوني مستعدة لأي شيء."

دخلا الكهف بحذر. كان المكان مظلماً، وصداه يتردد بين الجدران. لم يكن الكهف عميقاً، لكن في نهايته، وجدوا منصة حجرية صغيرة، وعليها تجويف يتناسب تماماً مع شكل القلادة.

"هذا هو!" هتف "سالم" بفرح.

وضع "سالم" القلادة في التجويف. في اللحظة التي استقرت فيها القلادة في مكانها، انبعث منها ضوء خافت، ثم ارتفع وهج أزرق جميل، أضاء جدران الكهف. على الجدار المقابل، بدأت تظهر خريطة قديمة، مرسومة بالضوء.

"إنها خريطة!" صاحت "ليلى" بدهشة. "خريطة لمكان ما داخل هذه الغابة."

كانت الخريطة واضحة، تظهر مساراً ملتويّاً عبر الجبال والأنهار. في نهايتها، كانت هناك علامة تشير إلى مكان مخفي، يبدو أنه محصن.

"قلب المملكة..." تمتم "سالم". "يبدو أننا وجدنا الطريق إليه."

نظر إلى "ليلى"، وكانت عيناهما تلتقيان بنظرة تحمل كل معاني الأمل والتصميم. لقد تجاوزوا منعطفاً خطيراً، وبدأت بوادر الأمل تتسلل إلى قلوبهم، لتطرد ظلال اليأس التي كانت تخيم عليهم. كانت الرحلة لا تزال طويلة وشاقة، لكنهما الآن لديهما دليل، وربما، مجرد ربما، يقتربون من النهاية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%