وصية الملك الضائع

الفصل 23 — معركة الظلال تحت ضوء القمر

بقلم زيد العبدالله

الفصل 23 — معركة الظلال تحت ضوء القمر

اجتمع القمر مكتملاً في السماء، مرسلاً ضوءاً فضياً بارداً على مدينة الأطلال. كان "سالم" و"ليلى" قد اتخذا من أحد المباني القديمة المتبقية ملاذاً لهما، ينتظران بصبر الظهور الموعود للشعاع الأزرق. كانت أصوات الهمسات قد تحولت إلى صرخات مكتومة، وشعروا بوجود كائنات غير مرئية تحوم حولهم، تتربص بهم.

"هل أنت مستعدة يا ليلى؟" سأل "سالم"، وصوته هادئ ولكنه يحمل نبرة تحذير.

"معك، أنا مستعدة لأي شيء،" أجابت "ليلى"، وقبضت على يده. كان خوفها يختلط بشجاعة اكتشفتها في نفسها.

فجأة، انبعث شعاع أزرق سماوي من وسط المدينة، من المكان الذي كان فيه العمود الحجري. كان الشعاع قوياً وساطعاً، يخترق ظلام الليل، ويضيء أجزاء من المدينة لم تكن مرئية من قبل.

"إنه هو!" صاح "سالم". "الشعاع الأزرق!"

انطلق "سالم" و"ليلى" نحو مصدر الضوء، متتبعين الشعاع الذي بدا وكأنه يرشدهما. وبينما كانا يقتربان، ظهرت أشكال شبحية من بين الأنقاض. كانت أشكالاً ضبابية، لها عيون متوهجة، وأصواتها كانت كأنها صراخ الرياح في العواصف.

"إنهم حراس المكان،" قال "سالم". "الظلال التي تحدثت عنها الرسالة."

اندفعت الظلال نحوهم، محاولةً أن تطردهم أو تمنعهم من الوصول إلى مصدر الضوء. استخدم "سالم" سيفه القديم، الذي كان يحمله كذكرى لوالديه، للدفاع عن نفسهما. كانت ضرباته سريعة ودقيقة، لكن الظلال كانت تتجدد باستمرار، وتظهر من كل مكان.

"ليلى، ابحثي عن طريقة لتشتيتهم!" صاح "سالم" وهو يواجه هجوماً شرساً.

فكرت "ليلى" بسرعة. تذكرت كلمات الشيخ الحكيم عن "النور الذي يبدد الظلام". نظرت حولها، ورأت بقايا مشاعل قديمة. جمعت بعض الأخشاب الجافة، وأشعلتها بسرعة.

"سالم، اجعلهم يقتربون من هنا!" نادت "ليلى".

بذكاء، بدأ "سالم" بالتحرك ببطء نحو "ليلى"، مستخدماً سيفه ليجعل الظلال تتبعه. عندما اقتربت الظلال بما فيه الكفاية، ألقت "ليلى" بالمشاعل المشتعلة باتجاههم.

اشتعلت النيران في بعض الأخشاب، وأحدثت ضوءاً قوياً. ذُهلت الظلال للحظة، وتراجعت قليلاً. بدا أن النور يؤلمها.

"نعم! النور!" هتف "سالم". "الظلال تخاف من النور!"

استغل "سالم" هذه اللحظة، واندفع بقوة نحو العمود الحجري. وصل إلى الشعاع الأزرق، الذي كان الآن أقوى وأكثر كثافة. بدا وكأن الشعاع ينبض بالحياة.

"ماذا الآن؟" سألت "ليلى"، وهي تتراجع مع "سالم" بعيداً عن الظلال التي بدأت تستعيد قوتها.

"الرسالة قالت إن الشعاع سيرشدنا،" قال "سالم". "علينا أن نتبعه."

رفع "سالم" قطعة الجلدية التي كان يحملها. بدا وكأن الرموز عليها تتوهج عندما اقترب من الشعاع.

"يجب أن نضعها هنا!" قال "سالم"، وهو يشير إلى قاعدة العمود.

وضع "سالم" قطعة الجلدية في مكانها. في تلك اللحظة، بدأ الشعاع الأزرق يتسع، وينحني، مشكلاً ما يشبه النفق الضوئي. بدا النفق وكأنه يؤدي إلى مكان آخر.

"هذا هو الطريق!" صاح "سالم". "قلب المملكة ليس هنا، بل في مكان آخر، يقودنا إليه هذا النفق."

نظرت "ليلى" إلى الظلال التي بدأت تقترب مرة أخرى، ثم إلى النفق الضوئي المفتوح. "يجب أن نسرع!"

دخلا النفق الضوئي، تاركين خلفهما مدينة الأطلال وظلالها المخيفة. شعروا بدوار خفيف، وكأنهم ينتقلون عبر الزمن والمكان. لم يكن النفق طويلاً، وفي غضون لحظات، وجدوا أنفسهم في مكان مختلف تماماً.

كانوا يقفون على حافة غابة أخرى، لكنها كانت خضراء ومزدهرة، على عكس الغابة التي جاؤوا منها. أمامهم، كان يتدفق نهر هادئ، وفي الأفق، كانت تبدو قمم جبال شاهقة. كان الهواء نقياً ومنعشاً.

"لقد نجحنا!" قالت "ليلى" بفرح، وهي تنظر حولها. "لقد تجاوزنا الظلال."

"نعم،" أجاب "سالم"، لكنه لم يبدُ مرتاحاً تماماً. "لكن الرسالة حذرتنا. الظلال القديمة لا تنام. ربما لم نهزمها، بل فقط تأخرنا عنها."

نظر إلى قطعة الجلدية التي ما زالت في يده. بدأت الرموز تتلاشى.

"ما هي وجهتنا الآن؟" سألت "ليلى".

"لا أعرف بالضبط،" اعترف "سالم". "لكن الوصية قالت إن قلب المملكة هو المكان الذي سيعيد الحياة إلى الأرض. يجب أن نجد هذا المكان."

أخذ نفساً عميقاً. كانت مهمتهم تتكشف شيئاً فشيئاً، ولكن كل خطوة كانت تجلب معها تحديات جديدة. كان عليهم أن يثقوا ببعضهم البعض، وبقوة الأمل التي دفعتهم إلى هنا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%