وصية الملك الضائع
الفصل 24 — النهر السحري وسر الشفاء
بقلم زيد العبدالله
الفصل 24 — النهر السحري وسر الشفاء
وصل "سالم" و"ليلى" إلى ضفة النهر الهادئ، الذي وصفتهما به الخريطة الضوئية. كانت مياهه صافية كأنها بلور، وتتلالأ تحت أشعة الشمس. على ضفته، كانت تنمو أشجار غريبة، بأوراق فضية وثمار ذهبية. كان المكان يبدو وكأنه قطعة من الجنة.
"هذا النهر يبدو مختلفاً عن أي نهر رأيته من قبل،" قالت "ليلى"، وهي تنظر إلى المياه المتدفقة. "كأن فيه سحراً."
"ربما يكون هذا هو النهر الذي تحدثت عنه الأساطير، نهر الشفاء،" قال "سالم"، وهو يتذكر قصصاً قديمة سمعها في طفولته. "لقد قيل إنه يمتلك القدرة على إعادة الحياة إلى كل ما يلمسه."
كانت خريطة الوصية تشير إلى عبور النهر، وإيجاد المكان المخفي خلف الشلالات التي تقع في المنبع. لكن الوصول إلى المنبع كان صعباً، يتطلب السير في مسارات وعرة وجبلية.
"علينا أن نجد طريقة للعبور،" قال "سالم". "ولكن كيف؟ لا يبدو أن هناك جسراً."
بدأوا بالبحث على طول ضفة النهر. بعد فترة، وجدوا مجموعة من القوارب الصغيرة، مصنوعة من جذوع الأشجار المتينة، ومربوطة ببعضها البعض بحبال قوية. كانت هذه القوارب تبدو قديمة، ولكنها سليمة.
"يبدو أن أحدهم تركها لنا،" قالت "ليلى" بدهشة.
"ربما تكون جزءاً من خطة الوصية،" أجاب "سالم". "لنستخدمها."
ركبا القوارب، وبدأ "سالم" بالتحرك بالقوارب بعيداً عن الضفة، متجهاً نحو وسط النهر. كانت المياه هادئة، والرحلة بدأت تبدو سهلة. لكن بعد فترة، بدأت التيارات المائية تزداد قوة، وكأن النهر نفسه يحاول أن يمنعهم من المضي قدماً.
"هناك شيء غريب يحدث،" قال "سالم" وهو يحاول السيطرة على القوارب. "كأن النهر لا يريدنا أن نعبر."
فجأة، ظهرت من تحت الماء كائنات غريبة، ذات أشكال مائية، بأعين تلمع. كانت تحاول أن تجذب القوارب نحو الأسفل.
"إنهم حراس النهر!" صاحت "ليلى". "مثل الظلال، لكنهم من الماء."
"علينا أن نتحرك بسرعة!" قال "سالم". "إذا استطعنا الوصول إلى ضفة أخرى، ربما نتجاوزهم."
استخدم "سالم" كل قوته لتدفع القوارب، بينما كانت "ليلى" تحاول أن تبعد الكائنات المائية بأي شيء تجده. كان الجهد شاقاً، والخطر يحيط بهما من كل جانب.
بعد صراع طويل، تمكنوا من الوصول إلى ضفة أخرى، وكانت الكائنات المائية قد تراجعت، كأنها لا تستطيع الابتعاد كثيراً عن النهر. كانت القوارب متضررة قليلاً، لكنها ما زالت صالحة للاستخدام.
"لقد وصلنا،" قال "سالم" وهو يلتقط أنفاسه. "لكن الرحلة لم تنته بعد."
تابعوا سيرهم، متوجهين نحو المنبع. كلما اقتربوا، زادت قوة صوت الماء المتساقط. أخيراً، وصلوا إلى شلال ضخم، يتساقط منه الماء بقوة هائلة. خلف ستارة الماء المتدفقة، بدت فتحة كهف كبيرة.
"هذا هو المكان!" هتف "سالم". "قلب المملكة يجب أن يكون داخل هذا الكهف."
"لكن كيف سندخل؟" سألت "ليلى". "ستارة الماء قوية جداً."
نظرت "ليلى" إلى أشجار الأوراق الفضية والثمار الذهبية. تذكرت شيئاً قرأته في أحد الكتب القديمة عن نباتات تحمل خصائص سحرية. قطفت ثمرة ذهبية، وقدمتها لـ"سالم".
"جرب هذه،" قالت. "ربما يكون لها قوة حماية."
أخذ "سالم" الثمرة، وقضم منها قضمة صغيرة. شعر بطاقة غريبة تسري في جسده. ثم، وضع الثمرة على صدره.
"ماذا يحدث؟" سألت "ليلى".
"أشعر بأنني أقوى،" أجاب "سالم". "والماء... الماء أصبح أضعف."
تقدم "سالم" نحو الشلال، ويده التي تحمل الثمرة الذهبية ممدودة. عندما لمس ستارة الماء، بدأت تنحرف بعيداً عنه، تاركةً مساراً جافاً يؤدي إلى الكهف.
"هذه هي قوة الشفاء!" صاح "سالم" بفرح. "ليس فقط للنباتات، بل للحماية أيضاً!"
دخلا الكهف، وهو مغطى بالبلورات المتلألئة. في وسط الكهف، كان هناك بئر عميق، تتصاعد منه هالة خضراء مضيئة. كان هذا هو قلب المملكة، مصدر الشفاء والقوة.
"لقد وجدناه!" قالت "ليلى" بصوت مليء بالرهبة.
"الوصية تقول إن استعادة قلب المملكة يتطلب التضحية،" قال "سالم"، وبدا عليه الحزن. "يجب أن نضحي بشيء ثمين لنعيد إليه قوته الكاملة."
نظر "سالم" إلى قلادة الملك الضائع التي كانت لا تزال معهم. كانت هذه القلادة هي مفتاحهم، ورمز أملهم.
"هل تعتقد أن هذه هي التضحية؟" سألت "ليلى" وهي تنظر إلى القلادة.
"لا أعرف،" أجاب "سالم". "لكنني أشعر أن هذا هو الطريق الوحيد."
اقترب "سالم" من البئر، وأمسك بالقلادة. كان قلبه مثقلاً، لكن عزيمته كانت أقوى.