صائدو الكنوز في قفار العرب

الفصل 13 — درب النجوم الجافة

بقلم عمر الشريف

الفصل 13 — درب النجوم الجافة

مع بزوغ الفجر، كان كل شيءٍ قد أُعد استعداداً للانطلاق. كانت الشمس ترسل خيوطها الأولى، لتلون الأفق بلونٍ ورديٍ دافئ، بينما كانت النجوم الأخيرة تتلاشى ببطءٍ في السماء. وقف يوسف وزينب، يستعدان لمغامرةٍ جديدة، مسترشدين بالرموز التي كشفها ظل الشمس على جذع شجرة السدرة. كانت الشمس لا تزال منخفضة، لكن حماسهم كان قد بلغ ذروته.

"هل أنتِ مستعدة يا زينب؟" سأل يوسف، وهو يربط حقيبة ظهره.

"أكثر من مستعدة." أجابت زينب، وعيناها تلمعان بتحدٍ. "يبدو أن طريقنا لن يكون سهلاً، ولكنني أشعر بأننا نقترب."

كان الرمز المرسوم على الشجرة قد منحهم دليلاً، لكنه كان دليلاً غامضاً. لقد استنتجوا أن الخطوط المتعرجة تمثل مجرى نهراً جافاً، وأن الدوائر قد تكون آباراً أو واحاتٍ قديمة. أما النجمة، فربما تشير إلى اتجاهٍ أو موقعٍ معين.

"سنتبع هذا الاتجاه." قال يوسف، وهو يشير إلى اتجاهٍ بدا وكأنه يتفق مع زاوية النجمة في الرمز. "وسنبحث عن أي أثرٍ يدل على وجود مجرى مائيٍ قديم. كل علامةٍ صغيرةٍ قد تكون مهمة."

بدأوا رحلتهم، تاركين وراءهم عين السدرة، ورمزها الغامض. كانت الصحراء تمتد أمامهم، كبحرٍ لا نهاية له من الرمال الذهبية. كانت الشمس ترتفع تدريجياً، تزيد من حرارة المكان، وتفرض عليهم تحدياً جديداً.

كانت خطواتهم متأنية، وعيونهم تبحث في كل اتجاه. كانوا يتوقفون بين الحين والآخر، يدرسون الأرض، ويبحثون عن أي شذوذٍ في التضاريس. كانت الصخور متناثرةً هنا وهناك، وبعض النباتات الصحراوية القاسية كانت تحاول التشبث بالحياة.

"هل ترين هذا؟" سألت زينب بعد عدة ساعات، وهي تشير إلى منطقةٍ تبدو مختلفة قليلاً عن محيطها. كان هناك انخفاضٌ طفيفٌ في الأرض، كما لو أن شيئاً ما قد جرف الرمال عبر آلاف السنين.

اقترب يوسف، وبدأ يحفر بأصابعه في الرمال. "نعم... هناك شيءٌ ما هنا." قال، ثم بدأ يحفر بحذرٍ أكبر. "يبدو أنه مجرى مائيٍ قديم، ولكنه جافٌ تماماً."

كان هذا أول تأكيدٍ لهم. لقد كانوا على الطريق الصحيح. استمروا في تتبع هذا المجرى المائي الجاف، وكل خطوةٍ كانت تمنحهم دفعةً من الأمل. كانت الشمس في كبد السماء، تضرب بلهيبها، لكنهم كانوا مصممين.

"الرمز أشار إلى وجود علاماتٍ أخرى." قالت زينب، وهي تعود إلى دفترها. "ربما آبار، أو واحات. هل رأيت أي علامةٍ تدل على ذلك؟"

"لا شيءٌ واضحٌ حتى الآن." أجاب يوسف. "لكننا لم نصل إلى نقطةٍ محددةٍ بعد. يجب أن نواصل."

كانت الرحلة شاقة، والرمال تبدو وكأنها تمتد إلى ما لا نهاية. بدأت آثار الإرهاق تظهر عليهم، لكن عزيمتهم لم تخفت. في وقتٍ لاحقٍ من الظهيرة، عندما بدأت الشمس تميل نحو الغروب، لاحظ يوسف شيئاً في الأفق.

"انظري هناك،" قال، وهو يشير إلى مجموعةٍ من الصخور المتراكمة. "هذا يبدو غير طبيعي. كأن أحدهم قد وضعها هنا."

اقتربوا من الصخور، وبدأوا يتفحصونها. كان هناك حجارةٌ كبيرةٌ، تبدو وكأنها قد نُحتت أو وُضعت بعناية. وبين هذه الحجارة، وجدوا نقشاً قديماً، يشبه أحد الرموز التي رأوها على شجرة السدرة.

"هذه هي العلامة!" صاحت زينب، وقد علت وجهها ابتسامةٌ واسعة. "لقد وجدنا الدليل التالي!"

كان النقش عبارةً عن دائرةٍ صغيرة، تتوسطها نقطةٌ حادة. "هذه الدائرة،" قالت زينب، وهي تتفحص دفترها، "تشبه الرموز التي تشير إلى آبارٍ أو نقاط ماءٍ قديمة."

"ولكن لا يوجد ماءٌ هنا." قال يوسف، وهو ينظر حوله. كانت المنطقة جافةٌ تماماً، ولم يكن هناك أي أثرٍ للرطوبة.

"ربما كانت هنا في الماضي." قالت زينب. "أو ربما هي إشارةٌ لمكانٍ مخفي."

بدأوا بالبحث بعنايةٍ حول الصخور. حاولوا إزالة الرمال المتراكمة، علهم يجدون شيئاً. وبعد بعض الجهد، اكتشف يوسف فتحةً صغيرةً بين الصخور، بالكاد تكفي لمرور يد.

"هناك شيءٌ بالداخل!" قال، وبدأ يحاول إخراج ما بداخلها. كانت يداه ترتجفان قليلاً من الإثارة.

بعد بعض الجهد، استطاع إخراج قطعةٍ معدنيةٍ صغيرة، مغطاةً بطبقةٍ من الغبار والصدأ. كانت تبدو وكأنها قطعةٌ من حجرٍ مصقول، منحوتةٍ بعناية.

"هذه هي!" قالت زينب، وهي تأخذ القطعة وتفحصها. "إنها تشبه الرموز التي رأيناها. ولكنها صغيرةٌ جداً. ما معناها؟"

"ربما هي جزءٌ من شيءٍ أكبر." قال يوسف، وهو يتأمل القطعة. "ربما هي جزءٌ من أداةٍ، أو مفتاحٍ لشيءٍ آخر."

استمروا في فحص المنطقة، ولكن لم يجدوا شيئاً آخر. بدأ الظلام يتسرب إلى الصحراء، والنجوم بدأت تظهر. كان عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيبقون هنا، أو يعودون إلى مكانٍ آمن.

"سنخيم هنا الليلة." قال يوسف. "علينا أن ندرس هذه القطعة جيداً، ونحاول ربطها بالرموز الأخرى. غداً، سنواصل البحث بناءً على ما تعلمناه."

نصبوا خيمتهم، وأشعلوا ناراً صغيرة. كانت القطعة المعدنية موضوعةً في مكانٍ آمن. نظروا إلى السماء، وبدأت زينب تبحث عن النجمة التي كانوا قد رأوها في الرمز.

"ها هي!" قالت، وهي تشير إلى نجمةٍ لامعةٍ في السماء. "إنها في هذا الاتجاه."

"حسناً." قال يوسف، وهو يتأمل القطعة المعدنية. "إذا كانت هذه هي "النقطة"، والنجمة تشير إلى الاتجاه، فما الذي يربط بينهما؟"

بدأ يوسف يفكر بعمق. كانت القطعة المعدنية تحمل رمزاً بسيطاً، ولكنه كان جزءاً من لغزٍ أكبر. "ربما هذه القطعة ليست مفتاحاً مادياً، بل مفتاحاً للفهم. ربما هي تذكرنا بأن "النقطة" هي المكان الذي نبدأ منه، وأن النجمة هي وجهتنا."

"ولكن كيف نحدد المسافة؟" سألت زينب.

"هنا يأتي دور الخبرة." قال يوسف. "إذا كانت هذه المسافة تقطع في يومٍ واحدٍ على الأقدام، أو في نصف يومٍ على ظهور الجمال... علينا أن نقدر. الصحراء تعلمنا الصبر، وتذكرنا بأن الوقت ليس مجرد أرقام، بل هو مسافاتٌ تقطع، وتجارب تُعاش."

أمضوا الليل في التفكير، ومحاولة الربط بين كل الدلائل. كانت القطعة المعدنية الصغيرة، والنجمة في السماء، والمجرى المائي الجاف، كلها تشكل جزءاً من أحجيةٍ معقدة.

في الصباح، استعدوا للانطلاق مرةً أخرى، مسترشدين بالاتجاه الذي حددته النجمة. كانت الشمس قد بدأت ترتفع، تلقي بظلالٍ طويلةٍ على الرمال.

"اليوم، سنبحث عن علاماتٍ جديدة." قال يوسف. "شيءٌ يتوافق مع رمز "النقطة" في القطعة المعدنية. ربما بئرٌ قديم، أو هيكلٌ حجريٌ مهجور."

واصلوا رحلتهم، وكل خطوةٍ كانت تحمل معها ترقباً واهتماماً. كانت الصحراء لا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها، ولكنهم كانوا مصممين على كشفها، قطعةً قطعة، ورمزاً بآخر. لقد بدأوا يدركون أن هذا الكنز ليس مجرد مادةٍ ثمينة، بل هو رحلةٌ لاستكشاف التاريخ، والحكمة، وقوة الإرادة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%