صائدو الكنوز في قفار العرب

الفصل 2 — لقاءٌ في ظل الشفق

بقلم عمر الشريف

الفصل 2 — لقاءٌ في ظل الشفق

مع غروب الشمس، بدأت حرارة الصحراء تخفت، وتنساب نسماتٌ باردةٌ تحمل معها وعداً بالراحة. كان ريان يسير بخطىً ثابتة، متتبعاً الأفق الذي يكتسي تدريجياً بوشاحٍ داكن. لم يكن يسير بلا هدف، بل كان يتجه نحو الموقع الذي أخبره والده أن خالداً يقيم فيه. كانت المسافة طويلة، لكن عزيمته كانت أطول.

في طريقه، مرت به ذكرياتٌ من طفولته. يتذكر كيف كان خالد يزوره مع والده، يجلسون لساعاتٍ يتسامرون، وخالد يروي قصصاً عن رحلاته ومغامراته في الصحراء. كان خالد رجلاً غامضاً، قليل الكلام، لكنه كان يمتلك حكمةً عميقةً وقدرةً عجيبةً على قراءة الطبيعة. كان يرتدي دائماً ملابس فضفاضةً تغطي جسده بالكامل، ولم يكن يظهر من وجهه إلا عينيه الثاقبتين، اللتين كانتا تريان ما لا يراه الآخرون.

بعد عدة ساعاتٍ من المسير، لمح ريان في البعيد ضوءاً خافتاً يتراقص، يشبه شعلةً صغيرةً بعيدة. أسرع في خطواته، وقلبه ينبض بالأمل. كلما اقترب، زاد وضوح الضوء، ليكتشف أنه نارٌ صغيرةٌ أوقدها رجلٌ وحيدٌ بجانب قطيعٍ صغيرٍ من الإبل. كان الرجل هو خالد.

عندما رأى خالد ريان يقترب، وقف على قدميه، ولم يبدُ عليه أي مفاجأة. يبدو وكأنه كان ينتظره. "أهلاً بك يا ريان. لقد علمت بقدومك."

اقترب ريان، يشعر بالذهول. "كيف عرفت؟"

ابتسم خالد ابتسامةً خفيفة، بالكاد تظهر بين شاربيه الكثيفين. "الصحراء لا تخفي أسرارها عني. ورائحة الأمل ممزوجةً بقلقٍ، لا تخفى على من اعتاد قراءة همسات الريح."

وقف ريان أمام خالد، يشعر باحترامٍ كبيرٍ لهذا الرجل. "والدي، الشيخ سليمان، أرسلني إليك. وقريتنا في خطرٍ شديد. إن لم نجد الماء قريباً، فسنموت عطشاً."

نظر خالد إلى ريان بعينيه الثاقبتين، يتفحصه. "أعلم. لقد وصلني الخبر. جفافٌ غير مسبوق. أمرٌ جلل."

"والدي أعطاني هذا،" قال ريان، وهو يخرج القطعة المعدنية من صرته. "وقال إنك قد تفهم. إنها ربما تكون مفتاحاً لـ "الواحة الخفية"."

مد خالد يده، وأخذ القطعة المعدنية. تفحصها بعناية، وأصابعه الطويلة تحركت برفقٍ على الرموز المنقوشة. صمتٌ طويلٌ خيّم على المكان، لم يقطعه سوى صوت حفيف النار.

"نعم،" قال خالد أخيراً، بصوتٍ عميقٍ وهادئ، "هذا ليس مجرد أثرٍ قديم. هذه مفتاح. مفتاحٌ تركته الأجيال السابقة، ليجد من يحتاجه في أشد الأوقات."

شعر ريان بنبضة قلبٍ سريعة. "إذاً، هل تعتقد أنها حقيقية؟ الواحة؟"

"الواحة موجودة يا ريان،" أكد خالد. "لكن الوصول إليها يتطلب أكثر من مجرد قطعة معدنية. يتطلب قلباً شجاعاً، وصبراً لا ينفد، وفهماً عميقاً لهذه الأرض. الرموز هنا ليست خريطةً بالمعنى التقليدي، بل هي رموزٌ تدل على علاماتٍ في الطبيعة، لا يراها إلا من يعرف أسرارها."

"ولكن، كيف؟" سأل ريان، وقد بدأ يشعر بتعقيد المهمة. "أنا لا أفهم هذه الرموز."

"أنا أفهمها،" قال خالد، وهو يعيد القطعة المعدنية إلى ريان. "لقد درست هذه الرموز منذ زمنٍ طويل. جدك، رحمه الله، كان رجلاً حكيماً، وقد تحدث معي ذات مرة عن هذه القطعة. لكن لم يأتِ الوقت المناسب لاستخدامها. يبدو أن الوقت قد حان الآن."

ابتسم خالد مرةً أخرى، وهذه المرة كانت ابتسامته أوسع قليلاً، تحمل وعداً. "سأذهب معك يا ريان. سنذهب معاً. هذه الرحلة ليست لك وحدك، بل لنا جميعاً."

شعر ريان بارتياحٍ عميق. لم يعد يشعر بأنه وحيدٌ في هذه المهمة الصعبة. "شكراً لك يا عم خالد. سأكون ممتناً لك دائماً."

"لا تشكرني يا بني. إنها مسؤوليتنا جميعاً. الآن، استرح قليلاً، وخذ قسطاً من الراحة. غداً، مع بزوغ الفجر، سنبدأ رحلتنا."

أمضى ريان بقية الليل بجانب نار خالد، يستمع إلى قصص الصحراء التي يرويها خالد بصوته الهادئ. قصصٌ عن نجومٍ ترشد المسافرين، عن نباتاتٍ تمنح الشفاء، وعن أماكنٍ مخبأةٍ لا يعرفها إلا القليل. كان يشعر بأن الصحراء نفسها تتحدث إليه عبر خالد.

مع بزوغ أول خيوط الشمس، كان ريان وخالد مستعدين للانطلاق. رتب خالد إبله، وحمّلها بالمؤن والماء. نظر ريان إلى قطعتهم المعدنية، ثم إلى خالد، ثم إلى الصحراء الممتدة أمامهما. كانت الرحلة قد بدأت.

"إلى أين سنتجه أولاً؟" سأل ريان.

"إلى جبل "الشفق"،" أجاب خالد، مشيراً إلى سلسلة جبالٍ بعيدةٍ تلوح في الأفق. "الرمز الأول على القطعة المعدنية يشبه شكل هذا الجبل. هناك، سنبحث عن علامةٍ أخرى."

ركب ريان وخالد إبليهما، وانطلقا نحو المجهول. كانت الشمس ترتفع في السماء، والشمس تغطي كل شيء بوهجها الذهبي. كانت رحلةٌ مليئةٌ بالتحديات، لكنهما كانا يسيران جنباً إلى جنب، يحملان أمل قريةٍ بأكملها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%