صائدو الكنوز في قفار العرب
الفصل 4 — همس الوادي الجاف
بقلم عمر الشريف
الفصل 4 — همس الوادي الجاف
بعد يومين من المسير الشاق، وصلا ريان وخالد إلى الوادي الذي أشارت إليه الرموز. كان الوادي يبدو وكأنه شقٌ عميقٌ في الأرض، تحيط به صخورٌ شاهقةٌ ذات ألوانٍ متدرجة. كان هادئاً، وجافاً، لا يبعث على الأمل في وجود الماء.
"هل أنت متأكدٌ أننا في المكان الصحيح؟" سأل ريان، وهو ينظر حوله. "لا أرى أي أثرٍ للماء هنا."
"الرموز لا تكذب يا ريان،" أجاب خالد بهدوء. "ولكن الصحراء تخفي أسرارها بعمق. أحياناً، يكون الماء مختبئاً تحت السطح، أو في أماكن غير متوقعة."
نزل خالد من إبله، وبدأ في استكشاف الوادي، متبعاً حركة الشمس والظلال. كان ريان يسير بجانبه، ينظر إلى كل صخرة، وكل تجويف، بحثاً عن أي علامة.
"هنا،" قال خالد بعد فترة، مشيراً إلى منطقةٍ تبدو أكثر اخضراراً من بقية الوادي. "هذه النباتات، وإن كانت ذابلة، إلا أنها تدل على وجود رطوبةٍ تحت الأرض."
بدأ الاثنان في التنقيب في هذه المنطقة. استخدموا أدواتهم البدائية، وقلوبهم مليئةٌ بالأمل. كانت الأرض قاسية، والصخور تمنعهم من الحفر بعمق. مرت ساعاتٌ دون نتيجة، وبدأ اليأس يتسلل إلى قلب ريان.
"ربما كان والدي مخطئاً،" تمتم ريان، "ربما كانت مجرد أسطورة."
"لا تقل ذلك يا ريان،" قال خالد، وهو يمسح جبينه بقطعة قماش. "اليأس هو عدو الإنسان الأول. علينا أن نواصل. انظر إلى هذه الصخور."
أشار خالد إلى مجموعةٍ من الصخور المتراصة بطريقةٍ غريبة. بدت وكأنها تشكل نمطاً ما. "هذا النمط، يشبه رمزاً آخر على القطعة المعدنية. يبدو أننا يجب أن نفعل شيئاً مع هذه الصخور."
بدأ الاثنان في محاولة تحريك الصخور. كانت ثقيلةً جداً، وبالكاد استطاعا تحريك بعضها. كان العمل شاقاً، والوقت يمر.
"ربما علينا أن نبحث عن علامةٍ أخرى،" قال ريان، وهو يشعر بالإحباط.
"انتظر،" قال خالد، وقد لمعت عيناه. "انظر إلى الظل الذي تلقيه هذه الصخرة الكبيرة. يبدو أن له شكلاً مميزاً."
عندما تحركت الشمس قليلاً، تغير شكل الظل، ليكشف عن علامةٍ صغيرةٍ محفورةٍ على الصخرة، لم تكن ظاهرةً من قبل. كانت تشبه شكل الماء، موجةً صغيرة.
"هذه هي العلامة!" صرخ خالد. "الماء! علينا أن نحفر هنا."
بدأ الاثنان بالحفر في المكان الذي أشارت إليه العلامة. كانت الأرض أسهل قليلاً هنا، وكأنها تدل على وجود رطوبةٍ قريبة. بعد فترةٍ قصيرة، بدأ ريان يشعر بشيءٍ مبللٍ بين يديه.
"ماء!" صاح ريان بفرح. "إنه ماء!"
وبالفعل، بدأت المياه تتدفق ببطءٍ من تحت الصخور. كانت مياهً صافيةً وباردة. شرب الاثنان منها بشراهة، وشعرا بالحياة تدب في عروقهما من جديد.
"لقد نجحنا يا عم خالد!" قال ريان، وعيناه تلمعان بالدموع.
"الحمد لله،" قال خالد، وهو يرفع يديه إلى السماء. "لقد أنعم الله علينا. ولكن، لا يزال هناك المزيد. هذه المياه قد تكون مؤقتة، وليست الواحة التي نبحث عنها."
نظر ريان إلى القطعة المعدنية الجديدة التي حصلوا عليها من الوادي. كانت تحمل رموزاً أخرى، أكثر تعقيداً.
"هذه الرموز،" قال خالد، وهو يتفحصها، "تشير إلى كهفٍ مخفيٍ في مكانٍ قريب. يقال إن هذا الكهف كان ملاذاً قديماً، وأن أسرار الواحة مخبأةٌ فيه."
"كهف مخفي؟" قال ريان، بشعورٍ متجددٍ من المغامرة. "وأين هو؟"
"الرموز تشير إلى جبلٍ يقع شمال الوادي،" أجاب خالد. "علينا أن نذهب إليه غداً."
شعر ريان بأن رحلته تقترب من نهايتها، لكنه كان يعرف أن التحدي الأكبر ما زال أمامه. كانت الشمس قد بدأت تغرب، ورسمت ألواناً سحريةً على جدران الوادي. جلس الاثنان بجانب الماء الذي وجداه، يشعران بالراحة والامتنان.
"هذا الماء،" قال خالد، وهو ينظر إلى ريان، "هو أول كنوز الواحة. لكن الكنز الحقيقي هو المعرفة التي سنكتشفها في الكهف."
"وماذا عن القرية؟" سأل ريان. "هل يكفي هذا الماء لإنقاذهم؟"
"هذا الماء سيمنحنا القوة للمتابعة،" قال خالد. "ولكن الواحة الحقيقية، هي التي تحمل الخير الوفير. علينا أن نجدها."
نظر ريان إلى الصحراء الشاسعة، وهو يشعر بالرهبة والأمل في آنٍ واحد. لقد قطع شوطاً طويلاً، لكن الطريق أمامه ما زال مليئاً بالمغامرات والألغاز.