صائدو الكنوز في قفار العرب

البوابةُ الخفيةُ للشمس

بقلم عمر الشريف

كانتْ الشمسُ في كبدِ السماء، تلقي بأشعتها الحارقةِ على الصحراءِ التي بدتْ وكأنها ترتدي ثوبًا منْ ذهبٍ ملتهب. شعرَ عمرُ وليلى بالحرارةِ تتصاعدُ منَ الرمالِ والصخور، لكنّ إصرارهما على الوصولِ إلى النقطةِ المحددةِ كانَ أقوى منْ أيِّ إرهاق. كانتْ ليلى تقودُ الطريقَ، وعيناها مثبتتانِ على النقوشِ التي كانتْ تتلاشى تدريجيًا تحتَ وهجِ الشمس، لكنّ ذاكرتها كانتْ قدْ استوعبتْ تفاصيلَها بدقة. كانَ عمرُ يتبعها، قلبهُ يخفقُ بقوةٍ معَ كلِّ خطوةٍ تقربهمْ منْ المجهول.

"إنها هنا،" همستْ ليلى، وهيَ تشيرُ إلى صخرةٍ كبيرةٍ تبدو عاديةً للوهلةِ الأولى، لكنّ عمرَ أدركَ فورًا أنّ هناكَ شيئًا مختلفًا. كانتْ هناكَ فجوةٌ صغيرةٌ بالكادِ تُرى، مخبأةٌ خلفَ بعضِ الصخورِ المتناثرة. لم تكنْ تبدو كمدخلٍ طبيعي، بلْ كشيءٍ تمَّ تشكيلهُ عمدًا.

"هل أنتِ متأكدةٌ؟" سألَ عمرُ، وهوَ يقتربُ بحذر.

"نعم،" أجابتْ ليلى، وهيَ تضعُ يدها على الصخرة. "النصُ القديمُ يقولُ إنّ البوابةَ لا تفتحُ إلا عندما تلتقي الأشعةُ المباشرةُ للشمسِ بنقطةٍ معينةٍ على الصخرة، وعندها تتجلى 'عينُ الشمس'."

وبينما كانا يتحدثان، حدثَ شيءٌ مدهش. بدأتْ أشعةُ الشمسِ تتجمعُ في نقطةٍ محددةٍ على الصخرة، لتشكلَ بقعةً مضيئةً شديدةَ اللمعان، أشبهَ بعينٍ ذهبيةٍ تفتحُ ببطء. ومعَ زيادةِ شدةِ الضوء، بدأَ الصوتُ الذي كانا يسمعانهُ يزدادُ قوة، صوتُ هديرٍ عميقٍ كأنّهُ قادمٌ منْ باطنِ الأرض. ثمَّ، وبشكلٍ تدريجي، بدأتْ الصخرةُ الكبيرةُ التي تقفُ أمامهمْ بالاهتزاز، وانفتحتْ الفجوةُ الصغيرةُ لتتحولَ إلى مدخلٍ واسعٍ يقودُ إلى ظلامٍ حالك.

"يا إلهي!" قالَ عمرُ، وعيناهُ متسعتانِ منَ الدهشة. "إنها حقيقة!"

كانَ سالمُ وخالدٌ قدْ وصلا إليهمْ، وقدْ بدا عليهما الذهولُ أيضًا. "ما هذا يا عمر؟" سألَ سالمُ بصوتٍ مرتجف.

"إنها البوابة،" أجابَ عمر، وهوَ ينظرُ إلى المدخلِ الغامض. "إنها البوابةُ السريةُ التي تحدثتْ عنها الأساطير."

بدأَ عمرُ وليلى في الدخولِ إلى المدخل، ولم يكنْ معهمْ سوى مصابيحَ زيتيةٍ قديمة. كانتْ رائحةُ الغبارِ والرطوبةِ تملأُ الهواء، وكانتْ الأصواتُ الخارجيةُ تتلاشى تدريجيًا ليحلَّ محلها صدى خطواتهمْ وهيَ ترتدُّ على الجدرانِ الصخرية. كانتْ الممراتُ ضيقةً وملتوية، ولكنْ بعدَ فترةٍ منَ السير، بدأتْ تتسعُ لتكشفَ عنْ قاعةٍ ضخمةٍ تحتَ الأرض.

كانتْ القاعةُ مذهلةً بكلِّ ما تحملهُ الكلمةُ منْ معنى. كانتْ جدرانُها مزينةً بنقوشٍ لم يرَ مثلها منْ قبل، تحكي قصصًا عنْ حضارةٍ قديمةٍ وعنْ علمٍ متقدم. في وسطِ القاعة، كانَ هناكَ منصةٌ حجريةٌ، وعليها شيءٌ يلمعُ بضوءٍ خافت. اقتربَ عمرُ وليلى بحذر، ليكتشفا أنّهُ ليسَ ذهبًا أوْ فضة، بلْ بلورةٌ كبيرةٌ ذاتُ ألوانٍ متغيرة، تنبعثُ منها طاقةٌ غريبةٌ ومريحة.

"ما هذا؟" سألَ خالدٌ، وقدْ دخلَ القاعةَ خلفهم.

"لا أعرف،" أجابَ عمر، وهوَ يتأملُ البلورة. "لكنّني أشعرُ بأنّها تحملُ شيئًا مهمًا. ربما تكونُ هيَ الكنزُ الذي نبحثُ عنهُ."

فجأة، سمعوا صوتًا قادمًا منْ بعيد، صوتُ خطواتٍ متسارعةٍ تقترب. كانَ هناكَ آخرون يبحثونَ عنْ هذا المكان. لقدْ كانوا في سباقٍ معَ الزمن، وربما معَ أعداءٍ لا يعرفونهم. كانتْ رحلتُهم قدْ بدأتْ للتو، والآنَ عليهمْ أنْ يواجهوا تحديًا جديدًا، تحديًا قدْ يتطلبُ منهمْ أكثرَ منْ مجردِ الشجاعةِ والفضول، قدْ يتطلبُ منهمْ فهمَ معنى الكنوزِ الحقيقية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%