همس الرمال القديمة

سر الغرفة المغلقة

بقلم زيد العبدالله

وقفت ليلى أمام الباب الخشبي العتيق، وقد غطته خيوط العنكبوت المتدلية كستائر مهترئة، وزخارفه الباهتة بالكاد تبين في ضوء الشفق المتسلل من النافذة الوحيدة في الممر. كان هذا الباب هو الباب الوحيد الذي لم تطأه قدم منذ عقود، باب الغرفة التي تحدث عنها الجد بصوت خفيض، والتي حملت في طياتها أسرارًا دفنتها السنين. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، مزيج من الرهبة والفضول الذي لا يقاوم. أمسكت بالمقبض البارد، وهو عبارة عن حلقة نحاسية قديمة صدئت بفعل الزمن، واحتوت على نقوش غريبة لم تستطع فك رموزها. كان الهواء المحيط بالغرفة ثقيلاً، مشبعًا برائحة الغبار والزمن، ورائحة خافتة لم تستطع تحديد مصدرها، ربما هي رائحة الأوراق القديمة، أو ربما رائحة عطر قديم ما زال عالقًا في الأجواء. تذكرت كلمات جدها الأخيرة، وصيته الغامضة بأن تحتفظ بهذا المكان سرًا، وأن لا تفتحه إلا إذا شعرت بأن القدر قد حان. وشعرت ليلى بأن هذا هو القدر. كانت الأيام الماضية قد حملت لها الكثير من الاكتشافات، ورأت في حلمها رؤى غامضة عن فتاة ترتدي ثوبًا أبيض وتهمس بكلمات لم تفهمها. لم تكن مجرد رؤى، بل كانت استدعاءً، نداءً من الماضي. ترددت لحظة، فالخوف كان يلازمها، خوف من المجهول، ومن ما قد تكشفه هذه الغرفة من حقائق قد تغير نظرتها لكل ما تعرفه. لكن الشغف بالمعرفة، والرغبة في فهم لغز جدها، دفعاها إلى الأمام. استجمعت قواها، وأدارت المقبض ببطء. انفتح الباب بصوت أنين طويل، كأنه يتألم من إيقاظه بعد سبات طويل. دخلت ليلى، فاستقبلتها ظلمة حالكة، لم يكسرها سوى خيط رفيع من الضوء تسلل من شق في الستائر السميكة التي تغطي النافذة. كان الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء، تبدو كأشباح صامتة في هذا الظلام. بدأت عيناها تتكيفان مع الإضاءة الخافتة، ورأت أمامها سريرًا خشبيًا كبيرًا، وطاولة زينة عتيقة، وخزانة ملابس ضخمة. كل شيء كان في مكانه، كما لو أن الوقت قد توقف هنا. تقدمت بحذر، وأزاحت الغطاء الأبيض عن طاولة الزينة. وجدت عليها مرآة كبيرة، إطارها مزخرف ببراعة، لكن الزجاج كان داكنًا، يعكس صورتها مشوشة، كأنها شبح في عالم آخر. بجانب المرآة، وجدت علبة مجوهرات قديمة، مصنوعة من الخشب الداكن، ومطعمة بالعاج. فتحتها ببطء، فتكشف لها عن مجموعة من الخواتم والأساور والقلائد، معظمها من الذهب والفضة، مرصعة بالأحجار الكريمة. كانت هناك قطعة فريدة، قلادة على شكل هلال، مصنوعة من حجر أزرق سماوي، يتلألأ ببريق غامض. شعرت بأنها تعرف هذه القلادة، كأنها جزء من ذاكرة قديمة. وفوق كل ذلك، وجدت دفترًا صغيرًا، غلافه من الجلد البالي، ومكتوب عليه بالأحرف الذهبية الباهتة اسم "نور".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%