البحث عن تاج الملوك

الفصل 23 — امتحان الصحراء القاسية

بقلم خالد المنصور

الفصل 23 — امتحان الصحراء القاسية

بعد أن غادروا "معبد الأسرار القديمة"، وجدوا أنفسهم على حافة صحراء واسعة، لم ترها أعينهم من قبل. كانت هذه الصحراء مختلفة عن أي صحراء أخرى مروا بها. لم تكن رمالها ذهبية، بل كانت بيضاء باهتة، تتلألأ تحت شمس قاسية، وبدا وكأنها تمتص كل الألوان من حولها. كانت السماء فوقهم رمادية، تخلت عن لونها الأزرق المعتاد. كان الهواء ساخناً جداً، وجافاً، وكأنه نار تلسع الجلود.

قال فهد، وقد كان يشعر بالوهن من الحرارة: "هذه ليست صحراء عادية. أشعر وكأنها تمتص طاقتنا. هل هذا جزء من الاختبار؟"

الحكيم سليمان، وهو ينظر إلى أوراق الشجر الجافة التي كانت تتطاير حولهم، قال: "هذه هي 'صحراء النسيان'. قيل إنها مكان تختبر فيه العزيمة، والإرادة. من يدخلها بقلب ضعيف، قد ينسى هدفه، وينسى نفسه."

ليلى، وهي تمسح حبات العرق التي كانت تتساقط من جبينها، قالت: "لقد حصلنا على 'أحجار النور'، والمرآة، والسيف، والكتاب. ولكن، هل هذه الأدوات كافية لمواجهة صحراء كهذه؟"

قال فهد: "سنكتشف ذلك. تذكروا، لقد اجتزنا 'وادي الظلال' و'معبد الأسرار'. لقد أثبتنا قوتنا. يجب أن نثق بأنفسنا، وأن نثق بأن ما تعلمناه سيكون دليلاً لنا."

بدأوا رحلتهم عبر "صحراء النسيان". كانت كل خطوة صعبة. الرمال البيضاء كانت تبدو وكأنها تنزلق تحت أقدامهم، مما يجعل السير بطيئاً وشاقاً. الشمس القاسية كانت تضربهم دون رحمة، وشعور العطش كان يزداد يوماً بعد يوم.

بدأت بعض الهواجس بالتسلل إلى عقول الجنود. بدأوا يتحدثون عن العودة، وعن خطورة هذه الرحلة. بدأت ألوان ثيابهم تبدو باهتة، ووجوههم فقدت حيويتها.

في إحدى الأمسيات، بينما كانوا يستريحون تحت ظل صخرة عارية، بدأ أحد الجنود، ويدعى "سالم"، بالبكاء. "أنا لا أستطيع تحمل هذا بعد الآن. لقد نسيت لماذا أنا هنا. نسيت اسمي حتى."

اقترب منه فهد، ووضع يده على كتفه. "سالم، استمع إليّ. أنت جندي شجاع. تذكر، أنت هنا لخدمة مملكتك، ولأجل 'تاج الملوك'. أنت لست وحدك. نحن جميعاً هنا معاً."

ليلى، وهي تستخدم "أحجار النور" لإضاءة المكان، بدأت بقراءة بعض الكلمات من الكتاب الذي مع سليمان. كانت كلمات عن الأمل، وعن الصمود، وعن قوة الذاكرة.

"هذا الكتاب يتحدث عن 'نبع الذكريات'،" قالت ليلى. "إنه يقال إنه يوجد في قلب هذه الصحراء، وهو يمنح القوة للذين يتذكرون هدفهم."

"إذن، هذا هو هدفنا التالي،" قال فهد بحزم. "علينا أن نصل إلى 'نبع الذكريات'."

أصبحت رحلتهم أكثر صعوبة. الحرارة لم تقل، والعطش كان يزداد. بدأوا يشعرون بالضياع. الرمال البيضاء بدت متشابهة في كل مكان، ولم يكن هناك أي علامة تدل على وجود 'نبع الذكريات'.

في أحد الأيام، بينما كانوا يسيرون، شعر فهد بدوار شديد. كاد أن يسقط، لكن ليلى أمسكته. "يا أمير، أنت بحاجة إلى الراحة. وحاجتك للماء أصبحت ملحة."

في تلك اللحظة، شعرت ليلى بشيء غريب. استخدمت المرآة التي حصلت عليها. نظرت إليها، ولم ترَ انعكاس وجهها، بل رأت صوراً تتشكل: صورة لجبل شاهق، وصورة لسماء زرقاء صافية، وصورة لماء رقراق.

"هذه المرآة... إنها تريك ما تحتاجه روحك،" قالت ليلى بفرح. "إنها تريك الطريق الذي يجب أن تسلكه."

نظرت إلى انعكاسها في المرآة، ورأت صورة لجبل بعيد، يبدو كأنه يحمل في قمته شيئاً لامعاً. "إنه هناك! 'نبع الذكريات' لابد أنه بالقرب من ذلك الجبل."

استجمعت قوتهم، وتوجهوا نحو الجبل. كانت الرحلة إلى الجبل أشد قسوة. بدأت أحجار تتساقط من السماء، وكأن الصحراء نفسها تقاومهم.

قال سليمان: "هذه العاصفة الرملية هي محاولة من الصحراء لإلهائنا، وإضعاف عزيمتنا."

بدأوا باستخدام السيف الذي حصلوا عليه. لم يكن سيفاً عادياً، بل كان يبدو وكأنه يدافع عنهم، ويصد الرياح العاتية. كلما كان الجنود يشعرون بالخوف، كان السيف يلمع، ويعطيهم شعوراً بالقوة.

أخيراً، وبعد جهد جهيد، وصلوا إلى سفح الجبل. وجدوا فيه مدخلاً صغيراً، يؤدي إلى كهف. كانت هناك رائحة منعشة تأتي من الداخل، ورائحة تراب مبلل.

دخلوا الكهف، وشعروا بأن الحرارة قد اختفت. وجدوا أمامهم نبعاً صغيراً، يتدفق منه ماء صافٍ وبارد. كانت الأضواء الخافتة التي تصدر من "أحجار النور" تكشف عن نقوش جميلة على جدران الكهف، تصور قصصاً عن الأبطال الذين اجتازوا هذه الصحراء.

شربوا من "نبع الذكريات"، وشعروا بأن قوتهم تعود إليهم. بدأت ذكرياتهم تعود بوضوح. تذكروا هدفهم، وتذكروا لماذا بدأت هذه الرحلة.

قال سالم، الذي كان يبكي من قبل: "لقد تذكرت! لقد تذكرت كل شيء. شكراً لكم. شكراً لك يا أمير."

قال فهد: "هذا النبع ليس مجرد ماء، بل هو قوة الذاكرة والإرادة. لقد منحنا القوة لمواصلة الطريق."

ليلى، وهي تنظر إلى النقوش، قالت: "هذه النقوش تخبرنا أن 'تاج الملوك' ليس مجرد كنـز مادي، بل هو رمز للحكمة والشجاعة والتضحية. وأن من يستحقه، هو من يجمع هذه الصفات."

استعدوا لمواصلة رحلتهم. كانوا قد اجتازوا "صحراء النسيان"، وحصلوا على القوة التي يحتاجونها. لم يجدوا التاج بعد، ولكنهم وجدوا أنفسهم أقوى، وأكثر تصميماً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%