مخبأ الصحراء الأخير

الفصل 22 — في حضرة صخرة الأجداد

بقلم زيد العبدالله

الفصل 22 — في حضرة صخرة الأجداد

انطلقوا في الصحراء، الشمس تضرب بوهجها الشديد، والرمال تتطاير حولهم مع كل خطوة. المسير كان شاقاً، والماء كان ينفد بسرعة أكبر مما توقعوا. "عمر" كان يقودهم، ممسكاً بالبوصلة والخريطة، يحاول جاهداً أن يتتبع الوصف الذي قدمته "أمينة" والدلائل التي جمعوها.

"هل أنت متأكد من الاتجاه يا عمر؟" سأل "خالد" بعد ساعات من المسير، وقد بدأت علامات الإعياء تظهر على وجهه.

"وفقاً لتقديراتي، يجب أن نكون قريبين." أجاب "عمر" وهو يمسح حبات العرق التي تتساقط من جبينه. "المنطقة التي وصفها العم صالح كانت تشير إلى وادٍ ضيق، قريب من جرف صخري. والجرف الصخري هو ما أبحث عنه."

"صخرة تشبه رأس جمل نائم..." كررت "ليلى" وهي تتفحص الأفق. "آمل أن نجدها قبل أن تشتد حرارة الظهيرة."

"الجدة أمينة، هل تتذكرين أي شيء آخر عن هذا المكان؟" سأل "أحمد"، محاولاً أن يكسر حاجز الصمت الذي بدأ يخيم عليهم.

نظرت "أمينة" إلى السماء، ثم إلى الرمال. "أتذكر أن الأرض هناك كانت مختلفة قليلاً. لم تكن رمالاً ناعمة تماماً، بل كانت مختلطة ببعض الحصى الصغيرة. وكان هناك نباتات صحراوية قليلة تنمو في الشقوق. لكن هذا كل ما أتذكره. لقد مضى وقت طويل جداً."

"الحصى والنباتات." قال "عمر" وهو يدون ملاحظة. "هذه تفاصيل مفيدة."

بعد مسير ساعة أخرى، بدأت التضاريس تتغير. ظهرت بعض الصخور المتناثرة، وبدأت الرمال تصبح أكثر خشونة. شعر الجميع بتجدد الأمل.

"انظروا!" صاح "أحمد" مشيراً إلى الأمام. "أعتقد أنني أرى جرفاً صخرياً."

تسارعت خطواتهم، والقلوب تخفق بقوة. ومع اقترابهم، اتضحت الصورة. كان هناك جرف صخري كبير، تآكلت جوانبه بفعل الرياح، وشكلت عوامل الطبيعة منحوتات غريبة. وبين هذه المنحوتات، كانت هناك صخرة تبدو وكأنها تبرز عن البقية، شكلها مستدير ومنحنٍ، يشبه فعلاً رأس جمل نائم.

"هذه هي!" صاحت "أمينة" بفرحة غامرة. "هذه هي صخرة الأجداد! لقد وجدناها!"

توقفت المجموعة، ونظرت إلى الصخرة بانبهار. كانت حقاً معلمة طبيعية فريدة، شاهدة على عصور مضت.

"رأس جمل نائم..." تمتم "خالد" وهو يقترب منها. "إنه وصف دقيق."

بدأ الجميع في البحث حول الصخرة. فحصوا الأرض، ودرسوا الشقوق في الجرف، وألقوا نظرة على النباتات القليلة التي تنمو حولها. كانت الشمس في كبد السماء الآن، وحرارتها لا تطاق.

"لا أرى شيئاً." قال "عمر" بعد فترة، وقد بدت خيبة الأمل على وجهه. "كل شيء يبدو طبيعياً."

"ربما يجب أن نبحث بشكل أعمق." اقترح "خالد". "ربما يكون المدخل مخفياً تحت الرمال أو الحصى."

بدأوا بحفر الرمال حول قاعدة الصخرة. كانت مهمة شاقة، فالرمال كانت عميقة، والحصى كان يتراكم. العرق كان يتصبب منهم، وأذرعهم بدأت تتعب.

"هل من شيء؟" سألت "ليلى" وهي تحفر بيدها.

"لا شيء حتى الآن." أجاب "أحمد" وهو ينفض الغبار عن يديه. "لكنني وجدت شيئاً هنا."

تقدم الجميع نحوه. كان "أحمد" يشير إلى قطعة معدنية صدئة، مدفونة جزئياً في الرمال. كانت تبدو وكأنها جزء من أداة قديمة.

"هذه أداة حفر قديمة." قال "خالد" بعد أن فحصها. "يبدو أن شخصاً ما استخدمها هنا منذ زمن طويل."

"ربما كان أبي." قالت "أمينة" بصوت واهن. "ربما كان يحاول أن يجد شيئاً ما هنا."

استمروا في الحفر، مدفوعين بالأمل الذي بثته هذه القطعة المعدنية. وفجأة، صرخ "عمر": "وجدت شيئاً! هناك شيء صلب تحت الحصى!"

انحنى الجميع، وركزوا أنظارهم. بدأ "عمر" يزيل الحصى بعناية. ظهرت قطعة من الحجر المصقول، تبدو وكأنها جزء من باب أو مدخل.

"إنها ليست صخرة طبيعية." قال "خالد" بلهجة متزايدة. "إنها منحوتة."

بدأوا يزيلون الحصى المحيط بها، ليكتشفوا تدريجياً حجراً كبيراً، يبدو أنه يشكل مدخلاً مغلقاً. كان هناك نقوش غريبة عليه، لم يتمكنوا من فهم معناها.

"يبدو أنه مدخل." قال "أحمد". "مدخل سري."

"لكنه مغلق بإحكام." قال "خالد" وهو يحاول دفعه. "لا يمكن فتحه بالقوة."

تذكرت "أمينة" شيئاً. "انتظروا! أبي كان لديه مفتاح. مفتاح خاص لم أره قط. كان يقول إنه مفتاح لأسرار العائلة."

"مفتاح؟" تكرر "ليلى" وهي تشعر بقلبها يخفق. "أين هو هذا المفتاح؟"

"لا أعرف. لقد اختفى مع أبي." قالت "أمينة" بحزن. "لا أتذكر مكانه."

شعر الجميع بخيبة أمل جديدة. لقد وصلوا إلى المدخل، لكنهم لم يتمكنوا من فتحه.

"ربما يكون هناك شيء آخر." قال "أحمد" وهو يعود لينظر إلى النقوش على الحجر. "هذه النقوش تبدو وكأنها رموز."

"أظن ذلك." وافق "خالد". "علينا أن نفكر. لابد أن هناك طريقة."

جلسوا جميعاً أمام المدخل المغلق، تحت أشعة الشمس الحارقة. كانت الصحراء صامتة، وكأنها تنتظر منهم أن يجدوا الحل. كان هذا المدخل هو الأمل الوحيد، وقد أصبح مغلقاً أمامهم.

"لابد أن الجدة أمينة تتذكر شيئاً." قال "ليلى" وهي تنظر إلى جدتها. "أي تفصيل، مهما كان صغيراً."

نظرت "أمينة" إلى النقوش. ثم رفعت يدها لتلمس النقش الأكبر، الذي يشبه الشمس. "هذا الرمز..." قالت بتفكر. "كان أبي يرسمه دائماً. كان يقول إنه رمز الأمل. وكان يتحدث عن قفل لا يفتح إلا بـ... بـ 'شعلة الأمل'."

"شعلة الأمل؟" تساءل "خالد". "ماذا يعني ذلك؟"

"لا أعرف." قالت "أمينة" بحيرة. "ربما هو شيء مادي، ربما هو مجرد قول."

بحثوا في كل مكان حولهم. لم يجدوا أي شيء يشبه "شعلة الأمل". بدأ اليأس يتسلل إليهم.

"ربما قصدت الجدة شيئاً رمزياً." قال "أحمد" وهو ينظر إلى "ليلى". "ربما يتعلق الأمر بذكرى معينة، أو بعمل معين."

"لكن ما هو العمل؟" سأل "خالد". "نحن بحاجة إلى شيء ملموس لنفتحه."

كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب. الحرارة بدأت تخف قليلاً. وقفوا، وهم يشعرون بأنهم لم يحققوا سوى نصف المهمة. وجدوا المدخل، لكنهم لم يتمكنوا من الدخول.

"علينا أن نعود إلى المخيم." قال "عمر". "لا يمكننا البقاء هنا في الظلام."

"لكننا لا نستطيع أن نترك هذا المدخل." قالت "ليلى". "هذا هو أملنا الوحيد."

"سنعود غداً." قال "خالد" بحزم. "وبقوة أكبر. علينا أن نفكر في معنى 'شعلة الأمل'."

غادروا المكان، تاركين المدخل المغلق خلفهم. نظرت "ليلى" إلى صخرة رأس الجمل، ثم إلى المدخل. كان هناك شعور مختلط بالرضا عن اكتشافهم، وخيبة الأمل من عجزهم.

"لا تقلقي يا ليلى." قال "خالد" وهو يضع يده على كتفها. "سننجح. نحن قريبون جداً."

ابتسمت له، محاولة أن تستجمع قوتها. لقد وجدوا الدليل، والآن عليهم أن يجدوا المفتاح.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%