مخبأ الصحراء الأخير

بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "مخبأ الصحراء الأخير":

بقلم زيد العبدالله

بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "مخبأ الصحراء الأخير":

الفصل 6 — صدى الأسرار القديمة

تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق الخيمة، تحمل معها برودة الصحراء المعهودة التي سرعان ما تبددها شمس الغد. استيقظت "ليلى" على صوت هباء الريح وهي تعبث بأطراف القماش، وقلبها ينبض بترقب ممزوج بقلق غامض. لم تكن الأيام القليلة الماضية في واحة الأمل المفقود مجرد عبور عابر، بل كانت رحلة عميقة في ذاكرة الزمان، حيث تلاقت الأحلام مع حقائق قاسية، وكشفت عن طبقات من الألغاز تتجاوز فهمها.

انتبهت إلى "سالم" وقد استيقظ قبلها، يجلس على سجادة متواضعة، يتأمل بصمت صورة قديمة وجدها بين أغراض جده. كانت الصورة باللونين الأبيض والأسود، تظهر رجلاً وسيماً بملامح حازمة، وشابة ذات ابتسامة وديعة. لم يكن يعرفهما، لكنه شعر برابط غريب يربطه بهما، وكأن أرواحهم تتحدث إليه عبر الزمن.

"صباح الخير يا سالم"، قالت ليلى بصوت خفيض، وهي تقترب منه.

"صباح النور يا ليلى"، أجاب، وعيناه لا تزالان معلقتين بالصورة. "انظري إلى هذا. من تتوقعين أن يكونوا؟"

نظرت ليلى إلى الصورة، وشعرت بشيء مألوف في ملامح الشابة. "لا أدري، لكن هناك شيء يشبه أمي في وجهها."

ابتسم سالم بحزن. "وجدي كان دائماً يتحدث عن حكايات غرامية قديمة، عن فتاة خطفها القدر. ربما تكون هذه هي."

اشتركا في صمت طويل، صمت يمتد عبر الأجيال، يحمل همسات الماضي. كان جدهما، "الشيخ إبراهيم"، رجلاً يحمل في صدره أسراراً لم يبح بها إلا قليلاً، وكان هذا المخبأ الذي يبحثان عنه هو المفتاح لفهم جزء من هذه الأسرار.

بعد تناول إفطار بسيط من التمر والماء، قررا استكشاف المنطقة المحيطة بالواحة مرة أخرى. كان "الحارس الغامض" قد اختفى كما ظهر، تاركاً وراءه أسئلة أكثر مما قدم من إجابات. هل كان ملاكاً حارساً؟ أم شبحاً من الماضي؟ أم مجرد رجل اعتزل الدنيا؟

"علينا أن نجد أي أثر يدلنا على اتجاه المخبأ"، قالت ليلى، وهي تشد حجابها. "لا يمكن أن نضيع كل هذا الوقت والجهد."

"أتفق معكِ"، أجاب سالم، وهو يتفحص بوصلته القديمة. "لكن الصحراء تخفي أسرارها بعناية. كل خطوة يجب أن تكون محسوبة."

بدأ الاثنان بالمشي، متتبعين أثر خطى بسيطة بدت وكأنها تركتها أقدام الحارس. كانت الرمال ساخنة تحت أقدامهما، والشمس تشرق بقوة، ترسم ظلالاً طويلة ومتعرجة. لم يكن هناك سوى صمت الصحراء العميق، وصوت أنفاسهما المتسارعة.

بعد ساعات من المشي، وصلوا إلى منطقة صخرية وعرة. كانت الصخور متناثرة، وبعضها يحمل نقوشاً غريبة، بدت وكأنها بقايا حضارة قديمة.

"هل ترين هذه النقوش؟"، قالت ليلى، وهي تمرر يدها على أحدها. "لم أر مثلها من قبل."

"إنها تشبه رموزاً قديمة"، قال سالم، وهو يحاول فك شفرتها. "ربما تكون دليلاً."

أمضيا وقتاً طويلاً يحاولان فهم النقوش، متذكرين القصص التي رواها لهما جدهما عن الأساطير القديمة للصحراء، وعن الحضارات التي اندثرت تحت رمالها. بدأت بعض الرموز تتضح، وتشكل كلمات أو عبارات بلغة لم يعرفاها.

"هذا يشبه كلمة 'الماء'"، قالت ليلى، مشيرة إلى رمز معين. "وهذا 'النجم'. وربما هذا 'الحماية'."

"إذاً، قد تكون هذه النقوش دليلاً على وجود شيء محمي بالقرب من مصدر ماء، وتحت حماية نجم معين"، قال سالم، وهو يحاول تجميع الخيوط. "لكن أي نجم؟ وأي ماء؟"

بينما هما يتناقشان، سمعا صوتاً خفيفاً. توقفا، وأصغيا. بدا الصوت وكأنه يأتي من خلف إحدى الصخور الكبيرة.

"هل سمعت ذلك؟"، همست ليلى.

"نعم"، أجاب سالم، وهو يتناول عصاه. "ربما يكون الحارس قد عاد."

اقتربا بحذر من مصدر الصوت. وجدا كهفاً صغيراً، مدخله بالكاد ظاهر. عندما دخلا، وجدا كائناً غريباً. لم يكن حيواناً، ولم يكن إنساناً. كان أشبه بسحلية ضخمة، ذات جلد رمادي داكن، وعينين براقتين. كان يحمل في فمه شيئاً معدنياً لامعاً.

فوجئ الاثنان. لكن الكائن لم يبدُ عدوانياً. وضع الشيء المعدني على الأرض، وهو صوت صفير ناعم. ثم نظر إليهما بعينيه الكبيرتين.

"ما هذا؟"، قالت ليلى، وهي تتشبث بذراع سالم.

"لا أعرف"، أجاب سالم، وهو يراقب الكائن بحذر. "لكنه يبدو وكأنه يحاول التواصل."

اقترب الكائن ببطء، ودفعه بالشيء المعدني نحو سالم. كان الشيء عبارة عن خنجر صغير، مزخرف بنقوش غريبة، تشبه تلك التي رأوها على الصخور.

"هل هذا لنا؟"، تساءلت ليلى.

مد سالم يده بحذر، وأخذ الخنجر. كان ثقيلاً وبارداً. نظر إلى النقوش، وشعر بأنها مألوفة.

"هذه النقوش... إنها مطابقة لتلك الموجودة على الصخور!"، قال سالم. "ربما يكون هذا الخنجر مفتاحاً."

نظر إلى الكائن، ثم إلى النقوش، ثم إلى السماء. وفجأة، تذكر شيئاً. أسطورة قديمة رواها جده عن "الحارس الفضي"، وهو مخلوق يعيش في أعماق الصحراء، يحمي أسرار الأرض، ويظهر فقط لمن يستحق.

"أتذكر الآن"، قال سالم، بصوت يرتجف قليلاً. "جدي كان يتحدث عن حارس أسطوري، يحمي كنوزاً قديمة. ربما يكون هذا هو."

أشار الكائن إلى الخنجر، ثم إلى السماء، حيث كان نجم لامع قد بدأ بالظهور في الأفق. ثم أشار إلى اتجاه معين.

"يبدو أنه يريد منا أن نتبع اتجاه النجم"، قالت ليلى. "وأن نستخدم الخنجر."

شعر سالم بأن قلبه يخفق بقوة. كانت كل هذه الأحداث المتلاحقة تفوق كل ما توقعه. هل كانوا حقاً على وشك اكتشاف "مخبأ الصحراء الأخير"؟

شكر سالم الكائن بإيماءة، ثم أخذ ليلى بيده. "هيا بنا. يبدو أننا وجدنا الدليل الذي كنا نبحث عنه."

بينما كانا يسيران مبتعدين، نظر سالم إلى الوراء، فرأى الكائن يعود إلى ظلام الكهف، تاركاً إياهما مع الخنجر القديم، والنجم الذي يرتفع في السماء، ودليل جديد يقودهما إلى المجهول. كانت الأسرار القديمة تهمس من جديد، والصحراء تفتح أذرعها لاستقبال رحلتهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%