مخبأ الصحراء الأخير
الفصل 7 — نداء البئر المهجور
بقلم زيد العبدالله
الفصل 7 — نداء البئر المهجور
بعد أن تركا الكائن الغامض ووعدا بالعودة، سارا تحت ضوء النجم المتزايد، ووهج الخنجر الذي كان يلمع في يد سالم. كانت الصحراء قد اكتست بلون فضي، مما جعل السير أسهل. كل خطوة كانت تحمل ثقلاً جديداً، ثقلاً ناتجاً عن الاكتشافات المتتالية، وعن الرغبة الملحة في الوصول إلى وجهتهما.
"لا أصدق أننا وجدنا دليلاً كهذا"، قالت ليلى، وهي تشعر بالإرهاق الممزوج بالإثارة. "كنت أخشى أننا سنضيع إلى الأبد في هذه الرمال."
"الأمر لم ينتهِ بعد يا ليلى"، أجاب سالم، وهو يشعر بمسؤولية كبيرة. "هذا الخنجر وهذه النقوش قد تكون مجرد بداية. لا نعرف ما الذي ينتظرنا."
أشار سالم إلى النجم، ثم إلى اتجاه آخر. "يجب أن نسير نحو هذا النجم، لكن يبدو أن هناك عقبة أمامنا."
وصلوا إلى حافة وادٍ عميق، يبدو أنه لا نهاية له. كانت جوانبه شديدة الانحدار، والرياح تعوي في أعماقه. كان الظلام يلف القاع، مما يجعل رؤية أي شيء مستحيلاً.
"يبدو أننا وصلنا إلى طريق مسدود"، قالت ليلى، وهي تنظر إلى الأسفل بقلق. "كيف سنعبر هذا الوادي؟"
"ربما يكون هناك طريق سفلي"، اقترح سالم، وهو يتفحص الصخور. "جدي كان يتحدث عن بئر قديم، كان يستخدم كطريق سري بين الوديان."
بدأ سالم وليلى بالبحث عن مدخل هذا البئر. كانا يبحثان في كل زاوية، بين الصخور المتناثرة، وتحت النباتات الصحراوية الجافة. مرت ساعات، والشمس بدأت تنحدر نحو الأفق، ملقية بظلال طويلة.
"هل أنت متأكد من كلام جدك؟"، سألت ليلى، وقد بدأ اليأس يتسلل إلى صوتها. "لم نجد شيئاً."
"هو لم يكن يخطئ أبداً في هذه الأمور"، أجاب سالم، وهو يمسح عرقه. "لا بد أن البئر موجود."
وفجأة، سمع سالم صوتاً خافتاً، يشبه صوت جريان الماء. "هل سمعتِ ذلك؟"
"نعم"، قالت ليلى، وتوجهت نحو مصدر الصوت.
وجدوا مدخلاً صغيراً، مخفياً خلف شجيرة كثيفة. كان المدخل عبارة عن حفرة دائرية، يبدو أنها تؤدي إلى الأسفل. كانت هناك سلالم حجرية قديمة، متآكلة بفعل الزمن.
"هذا هو البئر!"، قال سالم بفرح. "هذا ما تحدث عنه جدي."
نظر سالم إلى ليلى. "هل أنت مستعدة؟"
أومأت ليلى برأسها، وهي تأخذ نفساً عميقاً. "أنا معك."
بدأ الاثنان بالنزول بحذر. كانت السلالم ضيقة وزلقة، والهواء كان رطباً وبارداً. كان الظلام دامساً، ولم يكن لديهما سوى ضوء الخنجر الذي كان يصدر وهجاً خفيفاً.
"هل تذكرين شيئاً عن هذا البئر يا ليلى؟"، سأل سالم.
"لا أتذكر الكثير"، أجابت ليلى. "فقط قصص بسيطة عن بئر قديم كان الناس يستخدمونه للشرب، لكنه جف منذ زمن طويل."
"ربما لم يجف تماماً"، قال سالم، وهو يشير إلى الصوت الذي يسمعونه. "يبدو أن هناك ماء يتدفق في الأسفل."
كلما تعمقا في البئر، كلما زاد الشعور بالغموض. كانت الجدران تغطيها طحالب غريبة، وكانت هناك نقوش أخرى، تشبه تلك التي رأوها في الأعلى.
"انظري إلى هذه النقوش يا سالم"، قالت ليلى، وهي تشير إلى أحدها. "إنها تظهر نجماً، ورموزاً تشبه الشمس والقمر."
"هذا يشبه تقويماً قديماً"، قال سالم. "ربما يكون هذا البئر مرتبطاً بتوقيت معين."
بعد وقت طويل، وصلوا إلى قاع البئر. كانت هناك قاعة واسعة، تتوسطها بركة ماء صافية، ينبع منها الصوت الذي سمعوه. كان الماء يتدفق من فتحة في السقف، ثم يختفي في فتحة أخرى في الأرض.
"إنه مصدر ماء حيوي"، قالت ليلى، وهي تشعر بالارتياح. "لم أكن أعرف أن الصحراء تخفي مثل هذه الأماكن."
"وهناك شيء آخر"، قال سالم، وهو يشير إلى جدار القاعة. كانت هناك بوابة ضخمة، مصنوعة من حجر أسود، وعليها نقوش معقدة.
"هذه هي بوابة الماضي المنسي التي تحدث عنها جدي في وصيته"، قال سالم، بصوت ممتلئ بالرهبة. "هذه هي التي تؤدي إلى مخبأ الصحراء الأخير."
اقترب سالم من البوابة، وهو يحمل الخنجر. حاول أن يفتحها، لكنها كانت مغلقة بإحكام.
"لا تبدو وكأنها ستفتح بالدفع"، قالت ليلى.
"ربما نحتاج إلى مفتاح"، قال سالم، وهو ينظر إلى الخنجر.
حاول سالم أن يضع الخنجر في فجوة صغيرة على البوابة، لكنه لم يتناسب. شعر بخيبة أمل.
"ماذا نفعل الآن؟"، سألت ليلى.
"لا أعرف"، قال سالم، وهو يشعر بالإحباط. "لكن علينا أن نجد طريقة. جدي وضع حياته في سبيل إيجاد هذا المكان."
جلس سالم على حافة البركة، وعيناه معلقتان بالبوابة. بدا وكأن كل شيء قد وصل إلى نهايته.
"اهدأ يا سالم"، قالت ليلى، وهي تجلس بجانبه. "ربما نسينا شيئاً. ربما هناك دليل آخر."
بدأت ليلى تتفحص النقوش على جدران القاعة مرة أخرى. كانت تركز على النقوش التي تظهر النجوم والشمس والقمر. وفجأة، لفت انتباهها رمز غريب. كان رمزاً يشبه عين مجردة.
"هذا الرمز"، قالت ليلى، وهي تشير إليه. "يبدو مختلفاً عن البقية. إنه يشبه العين."
نظر سالم إلى الرمز. ثم نظر إلى البوابة، وإلى الخنجر. ثم تذكر شيئاً. شيئاً قاله جده ذات يوم عن "عين الحقيقة".
"عين الحقيقة!"، صرخ سالم. "جدي قال إن 'عين الحقيقة' هي التي تفتح الأبواب المغلقة."
"لكن أين هي عين الحقيقة؟"، سألت ليلى.
نظر سالم إلى الخنجر مرة أخرى. كان له مقبض مزخرف، وفي وسطه كان هناك حجر صغير، يبدو وكأنه عين.
"ربما تكون هي عين الحقيقة"، قال سالم، وهو يمسك بالخنجر.
أخذ سالم الخنجر، وتوجه نحو البوابة. بحث عن مكان مناسب لوضع الخنجر. ثم وجد فتحة صغيرة، تشبه مكان وضع عين.
"هنا"، قال سالم.
وضع سالم الخنجر في الفتحة. وفي لحظة، انفتحت البوابة ببطء، مصحوبة بصوت هدير عميق. انبعث منها نور أبيض ساطع.
"لقد نجحت!"، هتفت ليلى.
"الصحراء لم تنتهِ من مفاجآتنا بعد"، قال سالم، وهو ينظر إلى النور الساطع. "هيا بنا، لنرى ما الذي ينتظرنا في مخبأ الصحراء الأخير."
تقدم الاثنان نحو البوابة، تاركين وراءهما البئر المهجور، وقلبيهما يمتلئان بالأمل، والترقب، وحس المغامرة. كانت رحلتهما تقترب من نهايتها، لكنها كانت في نفس الوقت على وشك أن تبدأ من جديد.