الفصل 18 / 25

أسد البراري

---

بقلم أحمد الرشيد

---

الفصل 18 — رياح العاصفة والمواجهة الحاسمة

مع حلول الظلام، بدأت سحبٌ داكنةٌ تتجمع في الأفق، تحمل معها نذير عاصفةٍ هوجاء. كان سالم ومنصور ورفاقهما في طريق العودة من الوادي العميق، وقد اشتدت وطأة الرحلة مع كل خطوة. لم تكن العاصفة مجرد ظاهرة طبيعية، بل بدت وكأنها تعكس الاضطراب الذي يعيشه سالم ورفاقه، وصراعاتهم الداخلية والخارجية.

"علينا أن نجد مأوى سريعًا!" صاح خالد، وهو يحاول حماية اللفائف الثمينة من قطرات المطر الأولى التي بدأت تتساقط بغزارة.

"لا وقت لدينا للبحث عن مأوى آمن!" رد سالم، وهو يحدق في الظلام المتزايد. "علينا أن نسرع. قد تكون العاصفة ستارًا لأعدائنا."

كان سالم يفكر في أن أولئك الذين يسعون للقضاء عليه قد يستغلون هذه الظروف الصعبة. لقد شعر بقلقٍ متزايدٍ منذ اكتشافهم لوثائق أجدادهم، مدركًا أن هذه المعرفة قد تجعلهم هدفًا أكبر.

وبينما كانوا يسيرون بخطى متسارعة، انطلق صوتٌ مفاجئٌ من بين صخورٍ قريبة. "قفوا مكانكم!"

تجمد الجميع في أماكنهم. كانت أصواتٌ رجوليةٌ مشوبةٌ بالتهديد، تتردد في ضجيج الرياح. لم يكن هناك شكٌ في أنهم وقعوا في فخ.

"لقد توقعت هذا." قال سالم بهدوءٍ قاتل، بينما كانت قبضته تتشدد حول السيف الذي كان يحمله. "لم نكن لننجو بكل هذه السهولة."

ظهرت مجموعةٌ من الرجال المسلحين، وجوههم مغطاةٌ بأقمشةٍ سوداء، وعيونهم تشتعل بالكراهية. كان زعيمهم، رجلٌ مفتول العضلات ذو ندبةٍ واضحةٍ على خده، يتقدم نحوهم بخطواتٍ متعجرفة.

"سلموا ما تحملونه يا سالم." قال الزعيم بصوتٍ أجش. "لا نريد أن نؤذي أحدًا منكم، لكن لا خيار لنا سوى أخذ هذه 'الكنوز' التي وجدتموها."

"هذه الكنوز ليست لكم!" صرخ منصور، وقد وقف أمام سالم كدرعٍ بشري. "إنها تاريخنا، وإرثنا. لن نسمح لكم بالمساس به!"

"شجاعةٌ زائفة!" سخر الزعيم. "أنتم مجرد مجموعةٍ من البدائيين، لا تفهمون قيمة ما بين أيديكم. هذه الوثائق ستقودنا إلى القوة التي نحلم بها."

"القوة لا تبنى على السرقة والغدر!" رد سالم، وقد ارتفعت نبرة صوته. "القوة الحقيقية هي في الحق والعدل. وهذا ما تفتقرون إليه."

في تلك اللحظة، انطلقت صرخةٌ عالية. هاجم أحد أتباع الزعيم خالدًا، محاولًا انتزاع اللفائف منه. رد خالد ببسالة، لكنه لم يكن يملك خبرة القتال التي يمتلكها سالم.

"اشتبكوا!" أمر سالم.

اندلعت المعركة تحت وهج البرق المتقطع وصوت الرعد. كان سالم يقاتل بضراوة، مستخدمًا مهاراته التي اكتسبها في التدريب. كان يتفادى الضربات، وينقض على خصومه بسيفه. لكن الأعداد كانت في صف الأعداء، وكانوا أكثر خبرة في القتال.

تعرض منصور لإصابةٍ طفيفة، لكنه واصل القتال بشراسةٍ دفاعًا عن اللفائف. كان سالم يرى رفاقه يقاتلون ببسالة، لكنه كان يشعر بأنهم قد لا يصمدون طويلاً.

"يجب أن ننسحب!" صاح خالد، وهو يحاول دفع المهاجمين عنه. "لا نستطيع مواجهتهم جميعًا."

"إلى أين يا خالد؟" قال سالم، وهو يصد ضربةً قوية. "العاصفة في الخارج، والأعداء هنا. ليس لدينا مكانٌ نذهب إليه."

"هناك كهفٌ صغيرٌ رأيته قبل قليل." أشار منصور بأصبعه المتعب. "ربما نستطيع الاختباء فيه مؤقتًا."

"اذهبوا!" أمر سالم. "سأحاول إشغالهم قدر الإمكان."

"لا يا سالم! لن نتركك!" صاح خالد.

"هذه أوامر!" قال سالم بحزم. "أنا أعرف كيف أتخلص منهم. اذهبوا الآن، واحملوا الوثائق معكم. إنها أهم من حياتي."

تردد رفاقه للحظة، ثم انطلقوا نحو الكهف الذي أشار إليه منصور. بينما هم يفرون، اندفع سالم نحو زعيم الأعداء، محاولًا إلهائه.

"لقد أخطأت في تقدير الأمور يا زعيم." قال سالم، وهو يبتسم بتهكم. "ظننت أنك تريد القوة، لكنك لا تريد سوى الدمار."

"سنحصل على كل شيء!" صرخ الزعيم، وانقض على سالم.

بدأت مبارزةٌ شرسةٌ بينهما. كان سالم مقاتلًا ماهرًا، لكنه كان يواجه خصمًا أكبر وأقوى. ومع ذلك، لم يفقد سالم تركيزه. كان يفكر في رفاقه، وفي الوثائق، وفي مستقبل قبيلته.

في خضم القتال، وبينما كان الزعيم يستعد لضربةٍ قاضية، انطلقت صرخةٌ مدويةٌ من داخل الكهف. كان خالد، بمساعدة منصور، قد اكتشف شيئًا مدهشًا.

"سالم! تعال إلى هنا بسرعة!" صرخ خالد.

لم يفهم سالم ما يحدث، لكنه استغل المفاجأة ليدفع الزعيم بعيدًا عنه. ثم اندفع نحو الكهف، وقلبه يخفق بقوة.

عندما دخل الكهف، وجد رفاقه يقفون أمام جدارٍ حجريٍ يبدو عاديًا. لكن خالد كان يشير بإصبعه إلى مكانٍ معين. "هنا! هناك فتحةٌ صغيرةٌ خلف هذه الحجارة."

انضم سالم إليهم، وبدأوا في إزالة الحجارة. اكتشفوا نفقًا سريًا، يكاد يكون مخفيًا تمامًا.

"هذا هو النفق السري الذي تحدث عنه جدي!" قال منصور بفرحٍ مختلطٍ بالذهول. "لقد كانت هذه هي خطة أجدادنا للطوارئ."

"هيا بنا!" قال سالم. "علينا أن نختبئ هنا."

اندفعوا إلى داخل النفق، وسحبوا الحجارة خلفهم لإخفاء المدخل. سمعوا أصوات الأعداء تقترب، لكنهم كانوا في مأمنٍ مؤقت.

في الظلام الدامس للنفق، شعر سالم بأنهم قد أنقذوا أنفسهم، وأنقذوا معهم إرث أجدادهم. لكنه كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد. لقد أثبتوا أنهم يستحقون الدفاع عن هذا الإرث، وأنهم لن يستسلموا أبدًا.

---

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%