الفصل 10 / 25

حكاية ألف ليلة

همس الرمال وأسرار العيون

بقلم محمد الفاروق

كانت ليلى تخطو بخفة على رمال الصحراء الذهبية، كل خطوة تترك بصمة خفيفة لا تكاد تترك أثراً، تماماً كوجودها الذي بدا وكأنه يذوب في هالة الغموض المحيط بها. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، راسمةً ظلالاً طويلة تتراقص على الكثبان، وتصبغ السماء بلون برتقالي متوهج تختلط فيه مسحات وردية وأرجوانية. الهواء كان يحمل معه رائحة الصحراء العطرة، مزيجاً من نباتات برية جافة وشيء من الأمل المتبقي في قطرات الندى المتخيلة. كانت تسير باتجاه واحة صغيرة سمعت عنها من الرواة، واحة قيل إنها تحتضن أسراراً دفينة، وأن مياهها تحمل بريق النجوم. لم تكن تبحث عن الماء بقدر ما كانت تبحث عن إجابات، عن خيط يقودها إلى ماضيها المفقود. كانت ترتدي ثوباً بسيطاً من الكتان بلون الرمل، تلف رأسها بوشاح يحميها من الشمس والغبار، وعيناها الواسعتان، بلون عسل الليل، كانت تتفحص الأفق بلهفة ممزوجة بالحذر.

فجأة، توقفت. سمعت صوتاً خافتاً، همساً بدا وكأنه يخرج من قلب الرمال نفسها. لم يكن صوتاً بشرياً، بل كان أشبه بأنغام آلة وترية قديمة، أو تراتيل تتلى في أزمنة سحيقة. استدارت، باحثة عن مصدر الصوت، ووجدت نفسها أمام صخرة كبيرة منحوتة بشكل غريب، تبدو كأنها تمثال لحيوان أسطوري، أو ربما تمثال لرجل حكيم منسي. نقوش قديمة، بالكاد يمكن تمييزها، تزين سطحها، تروي قصة لم تعد الألسن تتذكرها. اقتربت منها بحذر، مدت يدها لتمسح الغبار عن أحد النقوش، وفجأة، شعرت بوخزة خفيفة، وكأن الصخرة قد استيقظت.

من خلف الصخرة، خرج شاب. لم يكن يشبه أي رجل رأته من قبل. كانت ملامحه قوية، لكنها تحمل هدوءاً غريباً، وشعره أسود داكن ينسدل على كتفيه، وعيناه، بلون الليل الداكن، كانتا تحملان عمقاً لا يدرك. كان يرتدي ملابس بسيطة، لكنها تبدو أنيقة، مصنوعة من أقمشة فاخرة لم ترها في حياتها. لم يبدُ متفاجئاً برؤيتها، بل كان ينظر إليها بنظرة تحمل فضولاً هادئاً.

"أهلاً بكِ في أرض الرمال المنسية، يا غريبة." قال بصوت عميق، وكأن كلماته تحمل صدى الأزمان.

ترددت ليلى قبل أن تجيب. "أنا… أنا لست غريبة تماماً. أبحث عن شيء."

ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة. "كلنا نبحث عن شيء هنا. بعضنا يبحث عن الماء، وبعضنا يبحث عن معنى. وأنتِ، ما الذي تبحثين عنه؟"

"ماضيي." قالتها ببساطة، غير متوقعة أن تكون صريحة هكذا.

نظر إليها بعمق، وكأن عينيه تخترقان روحها. "الماضي يختبئ في الرمال، وفي الهمسات. وفي العيون. أحياناً، نحتاج فقط إلى من يفتح لنا عينيه ليرى."

"ومن أنت؟" سألت ليلى، تتملكها رغبة قوية في معرفة المزيد عنه.

"أنا… حارس هذه الأرض. اسمي قيس." أجاب، ونظرته استقرت على وجهها. "ما اسمكِ أنتِ؟"

"ليلى."

"ليلى." كرر قيس الاسم، وكأنه يتذوقه. "اسم جميل، يليق بجمال هذه اللحظة. تعالي، الواحة ليست بعيدة. وهناك، قد تجدين بعضاً من إجاباتك، أو على الأقل، بعضاً من السكينة."

شعرت ليلى براحة غريبة في حضرة قيس. لم تكن تعرف لماذا، لكنها شعرت بأنها في المكان الصحيح، وأن هذا اللقاء ليس مجرد صدفة. مشت بجانبه، والرمال تتلألأ تحت ضوء الشمس الخافت، وكأنها تهمس بأسرار قديمة، وأسرار قلوب بدأت تخفق في هذا المكان الساحر. كانت عيناها تلتقيان بعيني قيس بين الحين والآخر، وفي كل مرة، كانت تشعر بأن هناك شيئاً يتكشف، شيئاً كان مدفوناً عميقاً في روحها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%