الفصل 17 / 25

حكاية ألف ليلة

خيوط القدر المتشابكة

بقلم محمد الفاروق

في قصر السلطان، ساد جو من الترقب والقلق. السلطان سليمان، بملامحه التي أثقلتها السنون وهموم الحكم، كان يجلس على عرشه، يراقب الأمراء والمستشارين وهم يتناقشون بحرارة. كانت الأخبار القادمة من الحدود مقلقة، وتتطلب قراراً حاسماً. لكن ما كان يشغل بال السلطان أكثر من الحروب والمعارك، كان مصير ابنته الوحيدة، الأميرة زهرة. لقد اختفت منذ أيام، ولم يترك اختفاؤها سوى أسئلة لا إجابات لها.

"يا سيدي،" قال الوزير الأعظم، رجل ذو شارب كثيف وعينين ثاقبتين، "لقد أرسلنا الجواسيس في كل اتجاه. لا أثر للأميرة. لا أحد رأى شيئاً."

عبس السلطان. "هذا غير مقبول! كيف يمكن لأميرة أن تختفي من وسط قصرنا دون أن يلاحظ أحد؟ هل أصبح حراسنا عمياناً؟"

"ربما لم يكن الأمر اختفاءً، يا سيدي،" قال مستشار آخر، رجل طاعن في السن، يميل إلى الحكمة أكثر من السلطة. "ربما… ربما هربت. الأميرة زهرة كانت دائماً روحاً حرة، تتوق إلى ما وراء أسوار القصر."

تنهد السلطان. "حرة؟ حريتها قد تكلفها حياتها. هل نسينا ما حدث للأميرات الأخريات اللواتي اخترن هذا الطريق؟"

في هذه الأثناء، في ركن بعيد من القصر، كانت الأميرة زهرة نفسها، وإن لم تكن تعرف ذلك. كانت تعيش حياة بسيطة، تعمل في مزرعة صغيرة على أطراف المدينة، تساعد عائلة عجوزاً تعيش في فقر مدقع. كانت تعيش تحت اسم مستعار، "نور"، وقد تخلت عن كل مظاهر الترف والثراء، راضية بحياة العمل الشاق وطعام المتواضع. كانت تستيقظ قبل الفجر، وتعمل في الحقول حتى غروب الشمس، ثم تعود إلى كوخها الصغير، تقضي المساء في قراءة الكتب القديمة التي وجدتها في سوق الخردة، أو تتأمل النجوم.

كانت تشعر بالذنب أحياناً لخداع والدها، لكنها لم تكن تستطيع العودة. لقد اكتشفت سراً مروعاً قبل اختفائها، سراً يتعلق بمؤامرة في القصر، وبزواج مدبر لها من رجل لا تريده. لم تستطع المواجهة، ففضلت الهروب، بحثاً عن حياة تصنعها بنفسها، حياة لا يتحكم بها الآخرون.

في إحدى الليالي، بينما كانت الأميرة زهرة، أو "نور"، جالسة تحت ضوء القمر، سمعت صوتاً قادماً من بعيد. صوت غناء، صوت لم تسمعه من قبل، لكنه كان مألوفاً بشكل غريب. كان صوتاً رجولياً، يحمل شجناً عميقاً، ويعزف على آلة عود. اقتربت من مصدر الصوت، فوجدت نفسها أمام مجموعة من الناس مجتمعين حول نار صغيرة. كان هناك رجل يغني، وهو ماهر في عزف العود، يرتدي ملابس بدوية بسيطة. كانت عيناه تلمعان بذكاء، وكان وجهه يحمل ندبة قديمة.

عندما انتهى من الغناء، اقترب منها. "لماذا وحدكِ في هذا الظلام، أيتها الفتاة؟" سأل بصوت هادئ.

"كنت أستمع إلى غنائك. إنه جميل." أجابت زهرة، وتشعر بالخجل.

"أنا خالد،" قال الرجل، "وهاجر، هذه هي اسمي. نحن مسافرون، نمر بهذه المنطقة."

"وأنا… أنا نور." قالت زهرة، ولم تستطع أن تخبره عن حقيقتها.

نظر إليها خالد بتمعن، وكأنه يرى ما وراء اسمها المستعار. "نور. اسم جميل، مثل ابتسامتك." ثم أضاف، بنبرة تحمل غموضاً، "هل أنتِ حقاً نور؟ أم أنكِ تبحثين عن نوركِ الخاص؟"

شعرت زهرة بأن قلبها يخفق بقوة. هل كشفها؟ كيف؟ نظرت إلى عينيه، فوجدت فيهما صدقاً وعمقاً لم تعهدهما من قبل. بدا وكأن هذا الرجل، خالد، يعرف شيئاً عنها، شيئاً لا تعرفه هي عن نفسها. كانت خيوط القدر تتشابك بطرق غريبة، تربط بين عالم القصر الفاخر وعالم البسطاء، وبين الأميرة المفقودة والشاب الغامض.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%