الفصل 18 / 25

سر الممالك

أسرار المكتبة

بقلم يوسف الأمين

تسللت "ليلى" و"زيد" إلى المكتبة القديمة، حيث كان عبق التاريخ يملأ الأجواء. كانت الغرفة واسعة، ممتلئة بالرفوف الخشبية العتيقة التي تصل إلى السقف، وتحمل بين طياتها آلاف المجلدات واللفائف. كان الضوء الخافت المتسلل من النوافذ الصغيرة يلقي بظلال طويلة على الأرضية الحجرية، مما يزيد من هالة الغموض التي تلف المكان. كانت "ليلى" تشعر بأن كل كتاب هنا يحمل سراً، وأن كل مخطوطة قد تخفي مفتاحاً للمستقبل.

"الملك "فارس" قال إن النبوءة قد تكون مكتوبة هنا"، قالت "ليلى" وهي تتفحص إحدى الرفوف، تمرر أصابعها على أغلفة الكتب الجلدية البالية. "لكنها لم تكن واضحة تماماً. هناك رموز ولغات قديمة لم أفهمها."

"سنبحث معاً"، أجاب "زيد"، وهو يسحب كرسيًا خشبيًا قديمًا ويضعه بجانبها. "أنا على دراية ببعض اللغات القديمة من خلال دراستي للتاريخ العسكري. ربما يمكنني المساعدة."

بدأا رحلتهما في البحث. كانت "ليلى" تبحث عن أي شيء يتعلق بالنبوءة، عن أي إشارة إلى أميرة من الخارج، أو عن حرب بين مملكة "أكاديان" و"إيلارا". بينما كان "زيد" يتفحص المخطوطات المتعلقة بالاستراتيجيات العسكرية، والتاريخ السياسي، وحياة الحكام السابقين. كانت الأجواء هادئة، لا يقطعها سوى صوت تقليب الصفحات، وهمساتهم الخافتة.

بعد مرور وقت طويل، توقفت "ليلى" أمام رف في زاوية مظلمة من المكتبة. كان هناك مجلد ضخم، يبدو أقدم من بقية الكتب. كان غلافه مصنوعًا من جلد غامق، ومزينًا برمز غريب لم تره من قبل. "زيد"، نادت بصوت خافت. "انظر إلى هذا."

اقترب "زيد" وفحص المجلد. "هذا الرمز... رأيته من قبل في نقوش قديمة في منطقة "جبل الظلال". يقال إنها كانت منطقة مقدسة في العصور الغابرة، وكانت تستخدم لاستقبال الأرواح."

فتحا المجلد بحذر. كانت الصفحات الأولى مكتوبة بلغة قديمة، بدا وكأنها مزيج من عدة لغات. لكن مع تقدمهما، بدأت تظهر لغة أكثر وضوحًا، لغة "أكاديان" القديمة. كانت هناك رسوم توضيحية مدهشة، تصور مشاهد من معارك قديمة، ورسوماً فلكية، وأشكالاً هندسية غريبة.

"هذه هي النبوءة"، قالت "ليلى" بلهفة، وهي تشير إلى رسم يصور امرأة شابة ترتدي تاجًا، وتحمل شعاعًا من النور، بينما تقف أمامها ظلال داكنة. "هذه أنا. والشخص الذي يحاول إيقافي، يبدو أنه يحمل شعار "إيلارا"."

"ولكن هناك شيء آخر"، قال "زيد" وهو يشير إلى قسم آخر من المخطوطة. "هنا يتحدث عن "مفتاح القوة". إنه ليس سيفًا أو درعًا، بل هو شيء روحي. شيء يتعلق بالانسجام والتوازن بين الممالك."

"الانسجام والتوازن؟" كررت "ليلى" بتساؤل. "ماذا يعني ذلك؟"

"لا أعرف بالضبط"، أجاب "زيد". "لكن يبدو أن "راكان" يسعى لكسر هذا الانسجام، لفرض سيطرته بالقوة. والنبوءة تقول إن الأميرة الوحيدة القادرة على استعادته هي من تمتلك قلبًا نقيًا وقوة الإيمان."

فجأة، سمعا صوتًا خافتًا من خارج المكتبة. توقفا عن الكلام، وأصغيا. بدا وكأن شخصًا ما يتحرك في الممرات. "هل هناك أحد؟" سألت "ليلى" بصوت مرتجف.

"لا أعتقد ذلك"، همس "زيد". "لكن يجب أن نكون حذرين. ربما هو أحد جواسيس "سارة"."

أغلقا المجلد بسرعة، وأعاداه إلى مكانه. ثم، بهدوء، سارا نحو باب المكتبة. كان قلب "ليلى" يدق بعنف. شعرت بأنها على وشك اكتشاف الحقيقة، لكن في الوقت نفسه، شعرت بأن الخطر يقترب.

عندما وصلا إلى باب المكتبة، وجدا "سارة" تقف هناك، تبتسم ببرود. كانت ترتدي فستانًا أسود داكنًا، وعيناها تلمعان ببريق خبيث. "كنت أعرف أنكما ستجدان شيئًا مثيرًا للاهتمام هنا"، قالت بصوت ناعم كالحرير، لكنه يحمل حدة سامة. "لكنني أخشى أنكما لن تتمكنا من الاستمتاع بما اكتشفتماه."

كانت "سارة" تقف محاطة باثنين من الجنود، يحملون سيوفهم. كان واضحًا أن "ليلى" و"زيد" قد وقعا في فخ. شعرت "ليلى" بالخوف، لكنها نظرت إلى "زيد" الذي كان يقف بجانبها، ثابتًا وقويًا. كان عليهما أن يقاتلا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%