الفصل 20 / 25

سر الممالك

لقاء العيون في سوق الغرباء

بقلم يوسف الأمين

في صباح اليوم التالي، بزغت الشمس بلطفٍ على مدينة قرطبة، ناشرةً أشعتها الذهبية على الأسواق المزدحمة والبيوت البيضاء. اختارت الأميرة ليلى، بعد تفكيرٍ طويل، أن تتوجه إلى سوق الغرباء، وهو سوقٌ قديمٌ يقع في أطراف المدينة، يشتهر بتنوع بضاعته وغرابته، ويقصدُه التجار من بلادٍ بعيدة، وكذلك الباحثون عن كل ما هو نادرٌ أو مخفي. ارتدت ليلى ملابس بسيطة، أشبه بملابس تاجرةٍ صغيرة، ووضعت حجاباً يغطي شعرها، لتجنب لفت الأنظار. رافقها الظافر، متنكراً في زي أحد تجار الخيل، وإيناس، بزي خادمةٍ بسيطة.

كان السوق يعج بالحياة، ضجيج الباعة، أصوات الحيوانات، وروائح البهارات العطرة تختلط برائحة الجلود والخشب. تجولت ليلى بين الأكشاك، تتفحص بضائع التجار، عيونها تبحث عن أي شيءٍ قد يربطها بالخريطة أو بالأساطير القديمة. رأت الأقمشة الملونة القادمة من الشرق، السيوف المصقولة من بلاد الشمال، والأحجار الكريمة النادرة من الجنوب.

وفجأة، توقفت أمام كشكٍ يعرض خريطةً قديمةً أخرى، مختلفةً عن خريطتها، ولكنها بدت تحمل رموزاً مشابهة. كان صاحب الكشك رجلاً ملتحياً، ذو عينين حادتين، يجلس خلف كومةٍ من الخرائط واللفائف القديمة. اقتربت منه ليلى، وقد اشتعل فضولها.

"هذه الخريطة تبدو مثيرة للاهتمام،" قالت ليلى بصوتٍ هادئ، محاولةً إخفاء حماستها.

رفع الرجل رأسه، ونظر إليها بعينين تقيمانها بعناية، "إنها من مملكةٍ غابرة، يا آنسة. تدل على كنوزٍ دفنتها الرمال منذ قرون."

"وهل تعتقد أن هذه الكنوز لا تزال موجودة؟" سألت ليلى، وقد شعرت بأنها تقترب من الحقيقة.

ابتسم الرجل ابتسامةً غامضة، "كل ما هو مدفونٌ في الرمال، لا يضمن أن يبقى مدفوناً للأبد. هناك من يبحث عن هذه الأسرار، وهناك من يحاول إخفاءها. إنها لعبةٌ قديمةٌ، يلعبها الأقوياء."

شعرت ليلى بأنها أمام شخصٍ يعرف أكثر مما يبدو. "وماذا تعرف عن هؤلاء الذين يبحثون عن هذه الأسرار؟"

"أعرف أنهم قليلون، وشجعان، وحذرون. إنهم لا يكشفون عن نواياهم بسهولة، ويتنكرون بشتى الطرق. أحياناً، يتخفون في زي التجار، وأحياناً أخرى، في زي المتصوفة."

في تلك اللحظة، لمح الظافر رجلاً يقف على مقربةٍ من كشك الخرائط، يرتدي ملابس تشبه ملابس البدو، ويحمل صرةً تبدو ثقيلة. كان الرجل يراقب حديث ليلى مع صاحب الكشك بنظراتٍ سريعة، وبدت عليه علامات التوتر.

"مولاي الأميرة،" همس الظافر في أذنها، "هذا الرجل... يبدو أنه يتابعنا."

نظرت ليلى إلى الرجل، ثم عادت ببصرها إلى صاحب الكشك. "كم ثمن هذه الخريطة؟"

"إنها ليست للبيع لمن لا يفهم قيمتها الحقيقية،" أجاب الرجل بجدية، "ولكن لمن يدرك ما تحمله، فإن الثمن يكون حسب الاتفاق."

اقترب الرجل البدوي من الكشك، وبدأ يتحدث إلى صاحب الخرائط بصوتٍ خفيض. لم تستطع ليلى سماع ما يقول، ولكنها لاحظت أن صاحب الخرائط ينظر إليها بين الحين والآخر.

"ربما تكون هذه الخريطة هي ما أحتاجه،" قالت ليلى لصاحب الكشك، "ولكنني أحتاج للتفكير. سأعود إليك لاحقاً."

غادرت ليلى الكشك، وتبعتها إيناس والظافر. شعرت بأنها قد اقتربت خطوةً أخرى، وأن هناك من يشاركها هذا البحث، ولكنهم قد يكونون أعداءً أو حلفاء. لم تكن تعرف بعد.

بينما كانت تسير في السوق، لمحَت الرجل البدوي يغادر الكشك، ويتجه نحو زقاقٍ جانبي. "الظافر، اتبع ذلك الرجل، ولكن بحذر. لا تظهرا له أنكما تلاحقانه."

نفذ الظافر الأمر، واختفى بين الزحام. عادت ليلى إلى قصرها، وعقلها مشغولٌ بالرجل البدوي، وبالخرائط، وبالأسرار التي بدأت تتكشف شيئاً فشيئاً. لقاء العيون في سوق الغرباء كان بدايةً لمرحلةٍ جديدة، مرحلةٍ مليئةٍ بالغموض والخطر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%