الفصل 3 / 25

بوابة الشرق

الفصل 3 — أسرار الرمال المتحركة

بقلم يوسف الأمين

الفصل 3 — أسرار الرمال المتحركة

استيقظت "ليلى" في صباح اليوم المحدد لرحلتها، وقلبها يضطرب بين الخوف والحماس. كانت الشمس قد بدأت ترتفع، تلقي بوهجها الدافئ على قرية "وادي الأمان". جلست مع جدتها "أمينة" لتناول وجبة الإفطار، والتي بدت كوليمة وداع. كانت أمينة قد أعدت لها مؤونة تكفي لعدة أيام، ماء، تمر، وخبزاً مجففاً.

"تذكري يا ابنتي، أن أهم ما ستحملينه معكِ ليس الماء أو الطعام، بل نقاء قلبكِ، وقوة إرادتكِ. الطريق طويل، والصعاب كثيرة، ولكن لا تدعي اليأس يتسلل إلى روحكِ." قالت أمينة، وعيناها تلمعان بالدموع.

"سأكون قوية يا جدتي، وسأعود إليكِ بالسلام." ردت ليلى، محاولة كتمان انفعالاتها.

قبل أن تغادر، أعطت أمينة لليلى قلادة قديمة، فضية ومرصعة بحجر أزرق سماوي. "هذه كانت لجدتكِ الكبرى، وهي لإرث من إرثنا. يقال إنها تحمل حماية خاصة لمن يرتديها بقلب نقي."

ارتدت ليلى القلادة، وشعرت بدفء غريب يسري في جسدها. ودعت جدتها، وخرجت من البيت، متجهة نحو حدود القرية حيث ينتظرها "سليمان" مع دابة مهيأة للرحيل.

كان سليمان ينتظرها، ومعه جمل قوي، وعربة صغيرة محملة بالمؤن. "هل أنتِ مستعدة يا ابنتي؟" سأله.

"نعم يا عم سليمان."

"الصحراء شاسعة، والمسافة طويلة. سأرافقكِ حتى أول محطة، حيث ستجدين علامات قديمة ترشدكِ إلى الطريق الصحيح. بعد ذلك، ستكونين وحدكِ."

بدأت الرحلة. تركت ليلى قريتها خلفها، وهي تشعر وكأنها تترك جزءاً من نفسها. تطلعت إلى الأفق، حيث تمتد الصحراء الذهبية، تبدو كبحر لا نهاية له. كانت الشمس ساطعة، والهواء ساخنًا.

في الأيام الأولى، كان سليمان بجانبها، يروي لها قصصاً عن الصحراء، عن نجومها التي تدل على الطريق، وعن حيواناتها التي تتكيف مع قسوة الحياة. كان يعلمها كيف تقرأ علامات الأرض، وكيف تجد الماء في الأماكن غير المتوقعة.

"انظري يا ليلى، هذه آثار قدم جمل. إنها تشير إلى أن قافلة مرت من هنا منذ عدة أيام. هذا يعني أن هناك طريقاً مستخدماً، قد يكون آمناً."

"وكيف أعرف أن هذا هو الطريق الصحيح نحو البوابة؟" سألت ليلى.

"البوابة ليست في مكان محدد على الخريطة يا ابنتي. إنها تقترب ممن يبحث عنها بصدق. ستقودكِ العلامات، ولكن الإيمان هو الذي سيقودكِ في النهاية."

بعد ثلاثة أيام من السير، وصلوا إلى واحة صغيرة، فيها بئر قديم وبعض أشجار النخيل. كان المكان يبدو مهجوراً، ولكنه كان نقطة تحول.

"هنا سنفترق يا ابنتي." قال سليمان، وهو يضع يده على كتف ليلى. "لقد رأيت في عينيكِ ما يكفي لأعرف أنكِ قادرة على إكمال هذه الرحلة. اتخذي من هذه الواحة بداية لمسيرتكِ الفردية. ابحثي عن الصخور التي تحمل نقوشاً قديمة، تشبه تلك التي رأيتها في كتب جدتكِ. هي مفتاحكِ الأول."

أعطى سليمان لليلى زاداً إضافياً، وبعض التوجيهات النهائية، ثم ودعها. شاهدت ليلى ظهره وهو يبتعد، يشكل نقطة صغيرة تذوب في زرقة السماء. شعرت بالوحدة لأول مرة، لكنها لم تسمح للخوف بالسيطرة عليها.

بدأت ليلى تبحث حول الواحة. وجدت بعض الصخور الكبيرة، وبدأت تفحصها بدقة. بعد فترة، لمحَت شيئاً غريباً على أحدها. كان نقاشاً باهتاً، يمثل شكلاً هندسياً معقداً، يشبه إلى حد كبير الرسومات التي رأتها في الكتب.

"هذا هو!" همست ليلى لنفسها.

واصلت البحث، ووجدت نقوشاً أخرى على صخور مختلفة، تبدو وكأنها تشكل مساراً. اتبعت هذه النقوش، والتي قادتها إلى داخل الصحراء، بعيداً عن أي طريق معروف.

كانت الأيام التالية صعبة. الصحراء كانت تعج بالأسرار. في أحد الأيام، بينما كانت تسير بين كثبان رملية مرتفعة، وجدت نفسها في منطقة بدت غريبة. الرمال كانت تتحرك بشكل غير طبيعي، وكأنها تنبض بالحياة.

"رمال متحركة!" تذكرت ليلى تحذيرات سليمان. "يجب أن أكون حذرة."

حاولت تجاوز المنطقة بحذر، لكن الرمال بدأت تبتلع إحدى قوائم الجمل. ارتعبت ليلى، وبدأت تحاول سحب الجمل، لكن الرمال كانت تلتهمه ببطء.

"لا! يجب أن أفعل شيئاً!"

تذكرت ليلى قصة قرأتها عن كيفية النجاة من الرمال المتحركة. حاولت أن تخلع ثقل الأمتعة، وتمد عصا نحو الجمل، لكن كل شيء كان يزداد سوءاً.

"يا الله، احفظه."

في لحظة يأس، لاحظت ليلى أن الرمال تبتلع الجمل في منطقة معينة أكثر من غيرها. بدأت تستخدم مجرفة صغيرة كانت معها، تحاول حفر طريق حول المنطقة المبتلعة، وتوجيه الجمل نحو الرمال الأكثر استقراراً. كان الأمر أشبه بمعركة، كل دقيقة كانت تمر، وكل حركة خاطئة كانت قد تكون كارثية.

بعد جهد جهيد، وبصعوبة بالغة، تمكنت ليلى من إنقاذ الجمل، الذي بدا منهكاً ولكنه على قيد الحياة. جلست بجانبه، تلتقط أنفاسها، وقلبها ما زال يخفق بقوة. "الحمد لله. لقد نجوت."

لم تكن هذه هي الصعوبة الوحيدة. في يوم آخر، بينما كانت تعبر وادياً ضيقاً، بدأت عاصفة رملية عنيفة تهب. غطى الغبار كل شيء، ولم تعد ترى قدميها. اختبأت ليلى خلف صخرة كبيرة، محاولة حماية وجهها.

"أين أنا؟ كيف أجد الطريق؟"

في وسط العاصفة، شعرت ليلى ببرودة مفاجئة، رغم حرارة الصحراء. تذكرت قلادة جدتها. لمستها، وشعرت بدفء غريب ينبعث منها. شعرت وكأنها تقودها، توجهها.

عندما هدأت العاصفة، لم تكن ليلى ترى شيئاً سوى الرمال. لكنها شعرت بشيء مختلف. نظرت إلى حيث قادتها القلادة، فوجدت علامة جديدة، لم تكن موجودة من قبل. كانت علامة تشبه نجمة، محفورة على صخرة.

"هذه علامة جديدة. القلادة قادتني إليها."

بدأت تفهم. "بوابة الشرق" لم تكن مجرد مكان، بل كانت تحرس نفسها. كانت تتكشف لمن يستحقها، وتختفي عن من يسعى إليها بقلب غير نقي. كانت تدرك أن هذه الرحلة هي اختبار حقيقي. كل عقبة، كل خطر، كان جزءاً من هذه العملية.

في نهاية هذا الأسبوع، كانت ليلى قد قطعت مسافة كبيرة. كانت تشعر بالإرهاق، لكن روحها كانت أقوى. كانت تتقدم نحو المجهول، مدفوعة بشوق عميق لاكتشاف سر "بوابة الشرق".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%