الفصل 14 / 25

صوت التاريخ

الفصل 14 — نور من المستقبل

بقلم أحمد الرشيد

الفصل 14 — نور من المستقبل

مع بزوغ الفجر، كانت الشمس ترسل خيوطها الأولى لتلامس قمة أعلى برج في الحصن، وكأنها تحية من عالم آخر. جلس سالم وليلى في الغرفة التي كانا يقيمان فيها، وعلى الطاولة أمامهما، انتشرت الكتب القديمة، والمخطوطات، والمفتاح المعدني الغريب، ورسم الخريطة السماوية. كانت الأجواء مشبعة بالترقب، والأمل، والقليل من القلق.

"بعد بحث طويل الليلة الماضية"، بدأ سالم بصوت متعب لكنه مليء بالإثارة، "اكتشفنا شيئًا مذهلاً. بالاستعانة بأحد كتب علم الفلك القديمة، تمكنا من تحديد وقت محدد تشير إليه الخريطة السماوية."

نظرت ليلى إلى جدها بفضول. "وما هو هذا الوقت يا جدي؟"

"إنه وقت وقوع حدث فلكي نادر جدًا"، أجاب سالم، وعيناه تلمعان. "كسوف للشمس، تزامن مع محاذاة لكواكب معينة. وهذا الترتيب الفلكي لم يحدث إلا مرة واحدة قبل بناء هذا الحصن بقرون قليلة، ولم يتكرر إلا نادرًا جدًا منذ ذلك الحين. ومن المحتمل جدًا أن يكون هذا هو الوقت الذي أشار إليه بناة الحصن."

"يعني أن المفتاح والخريطة يشيران إلى حدث وقع في الماضي السحيق؟" تساءلت ليلى.

"ليس بالضرورة أن يكون الحدث نفسه هو الهدف"، قال سالم. "ربما يكون هذا التوقيت هو المفتاح للكشف عن شيء آخر. ربما هناك باب، أو آلية، لا تفتح إلا في ذلك الوقت الفلكي المحدد، أو ربما كانت تلك هي الفترة التي تم فيها إخفاء الشيء المهم."

"ولكننا لا نملك تلك القدرة على الانتظار حتى ذلك الوقت الفلكي المحدد ليحدث مجددًا، أليس كذلك؟" قالت ليلى، وشعرت بخيبة أمل خفيفة.

"هنا يأتي الجزء الأكثر إثارة للاهتمام يا صغيرتي"، قال سالم وهو يمسك بالمفتاح المعدني. "هذا المفتاح ليس مجرد مفتاح عادي. إنه يحمل بداخله شيئًا لا يمكن رؤيته بالعين المجردة. لقد اكتشفت، بعد مقارنة دقيقة بين الرسم والكتابات القديمة، أن هذا المفتاح ليس فقط أداة للفتح، بل هو أيضًا يحمل في طياته طاقة، أو ذبذبة، يمكن أن تحاكي تأثير ذلك الحدث الفلكي."

فتحت ليلى عينيها بدهشة. "تقصد يا جدي أن هذا المفتاح يمكن أن يفتح لنا الطريق الآن؟"

"نعم. إنه ليس مجرد قطعة معدنية، بل هو أداة ذات قدرة خاصة. لقد صُنع بحرفية بالغة، ربما باستخدام معادن نادرة، أو بطرق لم نعد نعرفها. إنه يحمل بصمة الزمن، وقدرة على استدعاء الطاقة المخفية."

شعر سالم بشيء من الحماس والقلق في آن واحد. "لكن السؤال الآن هو: إلى أين يقودنا هذا المفتاح؟ أين هو الباب أو الآلية التي يجب أن نستخدمها؟"

بدأ سالم يتذكر تفاصيل أخرى عن بناء الحصن. "لطالما كانت هناك أساطير حول وجود أنفاق سرية تحت الحصن، تربطه بمواقع أخرى في المنطقة. لكن لم يتم اكتشاف أي منها بشكل مؤكد. ربما هذا المفتاح هو الذي يقودنا إليها."

قرر الاثنان العودة إلى الحصن، حاملين معهم المفتاح، والكتب، والخريطة. عادوا إلى المكان الذي وجدوا فيه المفتاح، عند الجدار القديم.

"إذا كان المفتاح يشير إلى وقت فلكي قديم"، قالت ليلى وهي تتفحص الجدار، "فربما يجب أن نبحث عن شيء له علاقة بالفلك هنا. شيء قد يكون مخفيًا."

بدأ سالم وليلى في تفحص الجدار بدقة أكبر. كانا يبحثان عن أي علامة، أي شق، أي تغيير بسيط في ملمس الصخر. كانت الشمس في كبد السماء، تلقي بظلال قوية، تجعل من الصعب رؤية التفاصيل الدقيقة.

"هنا!" صاحت ليلى فجأة، وهي تشير إلى مكان مرتفع قليلاً على الجدار، بالكاد يمكن رؤيته. "هناك نقش مختلف. يبدو وكأنه دائرة أخرى، لكنها أصغر."

اقترب سالم، ونظر إلى النقش. كانت هناك دائرة صغيرة، بالكاد واضحة، في منتصفها حفرة صغيرة جدًا. "هذا هو!" قال بحماس. "هذا هو المكان الذي يجب أن نضع فيه المفتاح!"

مد سالم يده بالمفتاح المعدني، وحاول إدخال طرفه المدبب في الحفرة الصغيرة. كان الأمر صعبًا، يتطلب دقة متناهية. لكن بعد عدة محاولات، شعر بأن المفتاح قد استقر في مكانه.

"الآن"، قال سالم، وعيناه تتجهان نحو ليلى. "حان وقت استخدام طاقة المفتاح. أرجو أن ينجح الأمر."

ضغط سالم على المفتاح برفق، وفي نفس الوقت، بدأت ليلى تردد بصوت خافت الكلمات التي وجدوها في أحد المخطوطات القديمة، والتي قيل إنها "لغة الأرض والسماء". كانت كلمات غريبة، لكنها كانت تحمل إيقاعًا قويًا.

فجأة، بدأ الحجر الذي وُضع فيه المفتاح يهتز. صدر صوت طقطقة خافتة، ثم صوت احتكاك عميق، كأن جزءًا من الجدار يتحرك. اتسعت عينا سالم وليلى بدهشة.

تراجع الحجر ببطء إلى الداخل، كاشفًا عن فتحة مظلمة، تؤدي إلى ممر ضيق. كان الهواء الذي يخرج من الممر باردًا، ويحمل رائحة التراب والرطوبة.

"نفق سري!" هتف سالم، وعيناه تلمعان بالفرح. "لقد وجدنا النفق السري!"

"ولكن... إلى أين يؤدي يا جدي؟" سألت ليلى، وهي تنظر إلى الظلام المخيف.

"لا أعرف"، أجاب سالم. "لكنني متأكد من أن هذا هو الطريق الذي أراده بناة الحصن لنا. ربما هو الطريق إلى قلب أسرارهم."

أمسك سالم بيد ليلى، ودخل الاثنان الممر المظلم. كان الظلام كثيفًا، ولم يكن لديهما سوى ضوء خافت من المصباح الذي كان يحمله سالم. كانت جدران الممر مصنوعة من الصخر الأصلي، وكانت هناك آثار لأدوات الحفر القديمة.

بعد مسيرة قصيرة، وصلوا إلى نهاية النفق. كان هناك باب خشبي قديم، يبدو أنه صامد أمام عوامل الزمن. على الباب، كان هناك نقش كبير، دائري، يشبه الرمز الذي رأوه على الجدار، لكنه كان أكثر وضوحًا.

"هذا هو!" قال سالم. "هذا هو المكان الذي يجب أن نستخدم فيه المفتاح مرة أخرى."

وضع سالم المفتاح في مركز النقش الدائري. هذه المرة، لم يكن هناك اهتزاز، بل صوت طقطقة قوية، ثم سمعا صوت انزلاق معدني، وكأن شيئًا ما قد فُتح.

انفتح الباب ببطء، ليكشف عن غرفة صغيرة، لم تكن مظلمة كما توقعا. كانت الغرفة مضاءة بنور خافت، يأتي من مصدر غير معروف. وفي وسط الغرفة، كان هناك صندوق خشبي كبير، مزخرف بنقوش رائعة.

"هذا هو... هذا هو الكنز الذي بحثوا عنه!" قالت ليلى بصوت يرتعش من التأثر.

اقترب سالم بحذر من الصندوق. كان يشعر بأن قلبه يدق بعنف. فتح الصندوق ببطء، وكشف عن محتوياته. لم يكن هناك ذهب أو مجوهرات، بل كانت هناك مخطوطات قديمة، ولفائف، وأدوات غريبة، وقطعة أثرية مضيئة، تبدو وكأنها تنبض بنور أزرق خافت.

"ما هذا؟" تساءلت ليلى وهي تشير إلى القطعة المضيئة.

"لا أعرف"، أجاب سالم. "لكنها تبدو وكأنها... قلب هذا المكان. إنها تنبض بالحياة."

كانت القطعة المضيئة تبدو وكأنها تحمل طاقة هائلة. شعر سالم وليلى بشعور غريب بالسلام والبهجة يغمرانهما. لقد وجدوا شيئًا أثمن من أي كنز مادي. لقد وجدوا جزءًا من تاريخهم، وجزءًا من مستقبلهم.

"هذا ليس مجرد كنز يا ليلى"، قال سالم بصوت عميق. "هذا هو نور المستقبل. هذه هي المعرفة التي تركها لنا أجدادنا، ليضيء لنا الطريق."

نظرت ليلى إلى القطعة المضيئة، وشعرت بأنها تتصل بها بطريقة روحية. كان الأمر كما لو أن أجدادها يتحدثون إليها من خلال هذا النور، يخبرونها أنهم قد قاموا بواجبهم، وأن الدور الآن قد انتقل إليها.

"لقد نجحنا يا جدي"، قالت ليلى بابتسامة. "لقد سمعنا صوت التاريخ، ووجدنا طريقه إلى المستقبل."

كان النور الأزرق المتوهج يلقي بظلاله على وجهيهما، كأنه يباركهما. لقد أصبحت ليلى الآن حارسة لهذا النور، ولهذا التاريخ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%