الفصل 17 / 20

راية المجد

الفصل 17 — وهم السراب والأصداء الخادعة

بقلم محمد الفاروق

الفصل 17 — وهم السراب والأصداء الخادعة

واصل فارس مسيره عبر الصحراء الشاسعة، تاركاً خلفه واحة سالم، واحة الأمل التي استمد منها القوة. كان الهواء لا يزال حاراً، والشمس تلفح وجهه، ولكن شيئاً بدا مختلفاً في داخله. لم يعد مجرد شاب يبحث عن جوهرة مسروقة، بل أصبح رجلاً يتحمل أعباءً تفوق عمره، ويسعى لتحقيق هدف نبيل.

كانت الخريطة القديمة التي ورثها عن والده، والتي كُتبت بلغة غامضة، تقوده إلى منطقة تُعرف باسم "وادي الأصداء". قيل إن هذا الوادي مليء بالمتاهات الطبيعية، وأن الأصداء فيه تحمل همسات مخادعة، قد تقود المسافر إلى الضياع الأبدي. كانت هذه المنطقة هي آخر ما توصلت إليه خيوط التحقيق، قبل أن تتلاشى.

بعد أيام من المسير، بدأت معالم الصحراء تتغير. أصبحت الرمال أكثر خشونة، وصخور الجبال تظهر متناثرة، تشكل أشكالاً غريبة. بدا وكأن الأرض نفسها تتلوى، وكأنها تخفي أسراراً دفينة. دخل فارس إلى ما يشبه فجوة بين جبلين، وبدت الرياح تهب بقوة، تحمل معها أصواتاً غريبة.

"شهاب، ابق قريباً،" قال فارس لفرسه، وهو يشعر بتوتر غريب.

بدأت الأصوات تتضح. كانت كأنها همسات، ثم تحولت إلى أصوات بشرية تتحدث بلغة لم يفهمها. كانت الأصوات تأتي من كل اتجاه، تتداخل وتتشابك، تخلق جواً من الارتباك.

"هنا المخرج..." سمع صوتاً يقول. "الجوهرة قريبة... في هذا الاتجاه..." نادى صوت آخر. "احذر... إنه فخ..." حذر صوت ثالث.

كانت الأصوات تتنافس على جذب انتباهه، وتوجيهه نحو اتجاهات مختلفة. بدأ فارس يشعر بالدوار، وكأن عقله يتوه. تذكر كلمات سالم عن الحكمة، وأن الأصداء قد تكون خادعة.

"لا أستطيع التمييز بين الحقيقة والكذب،" تمتم لنفسه.

حاول تجاهل الأصوات، وركز على الخريطة. كانت الخريطة تشير إلى منطقة معينة داخل الوادي، لكن تحديد الموقع الدقيق كان صعباً وسط هذا الضجيج. بدا وكأن الوادي نفسه يلعب معه، يغير ملامحه، ويخلق مسارات وهمية.

توقف فارس، وأغلق عينيه. حاول استدعاء الهدوء الداخلي الذي وجده في الواحة. استنشق بعمق، وحاول التركيز على صوت قلبه.

"يجب أن أثق بحدسي،" قال لنفسه. "هذه الأصوات هي مجرد وهم، صدى للخوف والشك."

فتح عينيه، ونظر حوله. رأى صخرة كبيرة تبدو مختلفة عن باقي الصخور. كانت عليها نقوش غريبة، تشبه الرموز الموجودة في خريطته.

"شهاب، هيا بنا!" قال فارس، موجهاً فرسه نحو الصخرة.

عندما اقتربوا، تلاشت الأصوات تدريجياً، وبدأ الارتباك يخف. بدا وكأن الصخرة هي نقطة الارتكاز، المكان الذي تتوقف عنده المؤثرات الخارجية.

"يبدو أن هذه هي العلامة،" قال فارس، وهو يتفحص النقوش. "ولكن أين الطريق؟"

لم تكن هناك أي علامات واضحة تدل على مدخل أو ممر. بدا الأمر وكأنهم وصلوا إلى طريق مسدود. شعر بخيبة أمل طفيفة، لكنه لم يستسلم.

"إذا كانت هناك علامة، فلا بد أن يكون هناك طريق،" قال لنفسه. "يجب أن يكون مخفياً."

بدأ فارس يدور حول الصخرة، يبحث عن أي شيء غير عادي. لامس الحجارة، وحاول دفعها، ولكنها كانت ثابتة. ثم، وبينما كان ينظر إلى أسفل، لاحظ شيئاً في الشق الضيق بين الصخرة والأرض. كانت قطعة قماش صغيرة، ممزقة، عالقة بين الحجارة.

"هذا ليس طبيعياً،" قال وهو يحاول سحبها.

عندما سحبها، شعر بأن قطعة من الصخرة تتحرك ببطء. كان هناك ممر سري، بالكاد يتسع لمرور شخص واحد.

"شهاب، ابق هنا،" قال فارس لفرسه. "سأدخل وحدي."

أشعل فانوساً صغيراً، ثم انحنى ودخل الممر الضيق. كان المكان مظلماً ورطباً، ورائحة التراب القديم تملأ المكان. استمر الممر في الانحدار، وبدأت الأصوات الغريبة تعود، ولكنها كانت الآن أكثر خفوتاً، وكأنها تأتي من بعيد.

"الأصداء... إنها تحاول أن تمنعني،" فكر فارس. "لكنني لن أتوقف."

وصل فارس إلى كهف صغير. لم يكن كبيراً، ولكنه كان يبدو مهجوراً منذ زمن طويل. في منتصف الكهف، وجد شيئاً صغيراً، ملفوفاً بقطعة قماش قديمة. اقترب بحذر، وأضاء الفانوس حوله.

كان الملفوف يحتوي على حجاب، وعليه نقوش تشبه نقوش الصخرة في الخارج. لم تكن الجوهرة.

"هل هذا كل ما وجدته؟" تمتم فارس ب disappointment.

ثم لاحظ شيئاً آخر. كان هناك نقش صغير على الحجر خلف المكان الذي وجد فيه الملفوف. كان نقشاً على شكل عين.

"العين... العين التي في ختم والدي!" تذكر فارس.

لم يكن هذا هو المكان الذي يتوقع أن يجد فيه الجوهرة، ولكنه كان بالتأكيد علامة مهمة. هل كانت هذه مجرد خدعة أخرى من خدع الوادي؟ أم أنها كانت دليلاً جديداً؟

قرر فارس أن يأخذ الحجاب معه. ربما كان له معنى أكبر مما يبدو. عاد إلى شهاب، وقد شعر بأن رحلته تأخذ منحى جديداً وغريباً. لم تعد مجرد مطاردة، بل أصبحت لغزاً يتكشف قطعة قطعة، كل قطعة تحمل معها المزيد من الأسئلة.

"لا بأس يا شهاب،" قال فارس لفرسه، وهو يربت على عنقه. "ربما لم نجد ما نبحث عنه اليوم، ولكننا وجدنا دليلاً. وهذا يكفي للمضي قدماً."

انطلق فارس مرة أخرى، تاركاً وادي الأصداء خلفه، ولكن صدى الأصوات الخادعة ظل يتردد في أذنيه، كتذكير بأن الطريق إلى المجد مليء بالاختبارات، وأن الأعداء قد لا يكونون دائماً هم من يرتدون الدروع، بل قد يكونون الأصوات التي تهمس في الظلام، أو السراب الذي يخدع البصر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%