الفصل 7 / 20

راية المجد

الفصل 8 — تحضيرات العزيمة

بقلم محمد الفاروق

الفصل 8 — تحضيرات العزيمة

عادت فاطمة إلى منزلها، وقلبها يضطرب بين الأمل والقلق. أخبرت والدتها بأنها كانت تزور جدها، وأنها ستعود لاحقاً. كان عليها أن تتصرف بشكل طبيعي، وأن تخفي ما يدور في خلجها. كانت تشعر بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها. هي وفواز، وجدهما، هم الآن أمل العائلة الوحيد في كشف لغز اختفاء والدها الغامض وتورطه المحتمل في أمور خطيرة.

بعد صلاة الظهر، التقت فاطمة وفواز مرة أخرى بمنزل الجد. كان الحاج أحمد قد جهز بعض الأغراض الأساسية، وبعض الخرائط القديمة التي رسم عليها بخط يده بعض المسارات. كان رجلاً عملياً، يدرك أن الرحلة لن تكون سهلة.

"لقد أعددت ما يلزم." قال الحاج أحمد، وهو يشير إلى حقيبة جلدية قديمة. "بعض الماء، بعض الطعام الجاف، وبعض المعدات الأساسية. أما عن الدليل، فقد تحدثت مع رجل قديم، كان يعمل مع والدي في الماضي، ويعرف هذه المناطق الجبلية جيداً. اسمه أبو صالح. سيلتقي بنا غداً عند قرية صغيرة تقع على مشارف الجبال."

"وهل أبو صالح رجل موثوق؟" سأل فواز.

"أبو صالح رجل أمين وصادق. لقد خدم عائلتنا لسنوات طويلة، ويعرف والدك جيداً. سيساعدنا في الوصول إلى القلعة بأمان. ولكن الأهم هو أن نحافظ على سريتنا. لا أحد يجب أن يعرف بما نقوم به."

"وهل سنذهب بمفردنا، يا جدي؟" سألت فاطمة، وهي تشعر ببعض الخوف. "أخشى أن تكون الرحلة خطيرة."

"لن تكونوا بمفردكم تماماً. سيرافقكم ثلاثة من رجالي الموثوقين، ولكنهم سيكونون متخفين، وسيتعاملون كأنهم مسافرون عاديون. مهمتهم هي حمايتكم من أي خطر قد تواجهونه في الطريق، دون أن يكشفوا عن أنفسهم."

"هذا مطمئن." قال فواز. "ولكن، كيف سنواجه أبي إذا وجدناه هناك؟"

"هذا هو الجزء الأصعب." أجاب الحاج أحمد. "إذا وجدناه، يجب أن نتحدث معه بهدوء. نحاول أن نفهم دوافعه، وأن نقنعه بالعودة. إذا رفض، فسيتعين علينا اتخاذ قرارات صعبة. ولكن لنصل إلى هناك أولاً."

كان الحاج أحمد يعلم أن هذه الرحلة قد تكون نقطة تحول حاسمة. إما أن يعودوا بوالد فاطمة، ويحلوا لغز اختفائه، وإما أن يجدوا أنفسهم في مواجهة معقدة قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل.

"علينا أن نكون مستعدين لأي شيء." تابع الحاج أحمد. "إذا كانت هناك جهات أخرى تسعى وراء هذه القلعة أو ما فيها، فقد نواجه مقاومة. يجب أن نتصرف بحذر شديد."

"سنتصرف بحذر يا جدي." أكد فواز. "أنا مستعد لأي شيء."

"وأنا أيضاً." قالت فاطمة، رغم أنها كانت تشعر بقلبها يخفق بشدة. كانت هذه التجربة تفوق كل ما اعتادته.

"سأبقى هنا في دمشق." قال الحاج أحمد. "لأتابع الأمور من هنا، ولأكون مستعداً لأي مساعدة قد تحتاجونها عند عودتكم. أنتم ستكونون في المقدمة، وسأدعمكم من الخلف."

"شكراً لك يا جدي." قالت فاطمة، وهي تحتضن جدها. "وجودك معنا يشعرنا بالقوة."

"العائلة هي قوتنا يا ابنتي. وعلينا أن نحافظ على بعضنا البعض."

بدأت فاطمة وفواز بالاستعدادات النهائية. جمعت فاطمة بعض الملابس الضرورية، وبعض الأدوية التي قد تحتاجها. كان فواز يجهز نفسه جسدياً، ويتدرب على بعض فنون القتال التي تعلمها في شبابه، استعداداً لأي مواجهة.

في المساء، تحدثت فاطمة مع والدتها. "أمي، أنا وفواز سنذهب في رحلة قصيرة مع جدي لمساعدته في بعض الأمور. سنعود بعد أيام قليلة."

"رحلة؟ إلى أين؟" سألت الأم بقلق.

"إلى منطقة قريبة، لمساعدته في تقييم بعض الأراضي التي يمتلكها. لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام." حاولت فاطمة أن تطمئن والدتها.

"ولكن والدك... هل علمتِ شيئاً عنه؟" سألت الأم بصوت حزين.

"ما زلت أحاول يا أمي. ولكنني مؤمنة بأن الله لن يتركنا."

كانت الأم تشعر ببعض الشك، ولكنها كانت تثق في جدتها وفي فواز. "حسناً، ولكن احذرا على أنفسكما. وأرجو أن تعودا سالمين."

"سنعود سالمين بإذن الله."

عندما حان وقت النوم، لم تستطع فاطمة النوم. كانت تفكر في والدها، في القلعة، وفي كل ما ينتظرهم. نظرت إلى صورة والدها على الطاولة، ودعت الله أن يحميه ويحميهم.

في صباح اليوم التالي، مع أول ضوء للشمس، كان فواز وفاطمة في انتظار سيارة قديمة جهزها الحاج أحمد. ودعوا والدة فاطمة، ووعداها بالعودة قريباً. انطلقا في رحلتهما، تاركين خلفهما ضجيج المدينة، ومتجهين نحو هدوء الجبال، نحو قلب المجهول.

كانت الرحلة طويلة وشاقة. مرت السيارات في طرقات متعرجة، مرتفعات ومنخفضات. شاهدوا من نوافذ السيارة مناظر طبيعية خلابة، حقول خضراء، وجبال شامخة. ولكن في كل هذه المناظر، كان هناك شعور بالترقب والقلق.

بعد ساعات طويلة، وصلوا إلى القرية الصغيرة التي حددها الحاج أحمد. كانت قرية هادئة، بيوتها متناثرة، وأهلها يعملون في الأرض. عند أطراف القرية، بالقرب من حقول الزيتون، كان يقف رجل عجوز، وجهه نحيل، وعيناه تلمعان بالذكاء. كان أبو صالح.

"السلام عليكم." قال أبو صالح، وهو يقترب منهم.

"وعليكم السلام." أجاب فواز. "هل أنت أبو صالح؟"

"نعم. والحاج أحمد أخبرني أنكما ستأتيان."

"نحن بحاجة إلى مساعدتك للوصول إلى قلعة قديمة في الجبال." قال فواز.

"أعرف تلك القلعة. إنها مكان بعيد وخطير. ولكن بما أن الحاج أحمد طلب مني، سأساعدكم. ولكن يجب أن تكونوا حذرين جداً. هناك بعض القصص الغريبة حول تلك القلعة."

"ما هي هذه القصص؟" سألت فاطمة.

"يقال إنها مسكونة. وأنها كانت مركزاً لأنشطة غريبة في الماضي. ولكن الأهم من ذلك، يقال إن هناك أشخاصاً آخرين يأتون إلى هناك من حين لآخر، يبحثون عن شيء ما. يجب أن نتجنب أي لقاء."

شعر فواز وفاطمة بأن الخطر يقترب. لم تكن مجرد رحلة لاستعادة والد، بل كانت رحلة إلى عالم من الأسرار والمخاطر.

"هل أنت مستعد لمواجهة أي شيء؟" سأل فواز أبو صالح.

"أنا رجل مسن، ولكني لا أخاف. لقد رأيت الكثير في حياتي. المهم هو أن نبقى معاً، وأن نتبع خطتي."

بدأت فاطمة تشعر بثقل ما ينتظرهم. كانت هذه اللحظة هي لحظة العزيمة الحقيقية. استعدت لرحلة لم تكن تتخيلها يوماً، رحلة تتطلب منها كل شجاعتها وقوة إيمانها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%