الفصل 13 / 26

نجم الصحراء

الفصل 13 — كشف الحقيقة وعبء الخيارات

بقلم محمد الفاروق

الفصل 13 — كشف الحقيقة وعبء الخيارات

كانت الشمس قد بلغت كبد السماء، تلقي بأشعتها الحارقة على رمال الصحراء، حين اجتمع شيوخ واحة "العين الصافية" في ساحة الواحة الرئيسية. كان الجو مشحوناً بالتوتر. الشكوك كانت تملأ المكان، وبدت الانقسامات الداخلية تطفو على السطح. وقف بدر أمامهم، وقلبه ينبض بقوة، مستعداً لمواجهة كل شيء.

على يساره، وقفت والدته فاطمة، صامدة كصخرة، تمنحه القوة بصمت. وعلى يمينه، وقفت مجموعة من شباب الواحة، الذين وثقوا به، وعلموه معنى الولاء. لكن على الجانب الآخر، كان يقف "حارس الظل"، يرافقه بعض الشيوخ المترددين، ووجوههم تحمل تعابير الريبة.

"لقد جمعتنا اليوم، يا بدر،" قال الشيخ سالم، كبير الشيوخ، بنبرة جادة. "لقد سمعنا الكثير من الأقاويل. بعضها عن خطر قادم، وبعضها عن نواياك. نريد أن نسمع منك الحقيقة، بلا مواربة."

أخذ بدر نفساً عميقاً. "أيها الشيوخ الأجلاء،" بدأ بصوت ثابت، "لقد عدت إلى هذه الواحة لأنني رأيت ما لم تروه. رأيت في أحلامي، ورأيت بعيني، خطراً يحيق بنا. خطر لا يأتي من قبيلة جائعة للطعام، بل من عدو يخطط للقضاء علينا."

استمر في سرد ما رآه، عن الجنود، عن الأسلحة الغريبة، وعن الوميض الذي شاهده في الأفق. ثم أخرج القطع المعدنية التي وجدها. "هذه ليست مجرد معادن عادية،" قال وهو يرفعها. "هذه جزء من أسلحة جديدة، مصممة لكسر أقوى الدروع. رأيتها في رؤاي، ووجدتها في آثار قدم هؤلاء الذين يخططون لنا."

تزايدت الهمسات بين الشيوخ. البعض بدا مقتنعاً، بينما بدا آخرون أكثر شكاً.

"وما هو مصدر هذا الخطر؟" سأل "حارس الظل" بلهجة تحدٍ. "من هم هؤلاء الأعداء؟ ولماذا يهاجموننا نحن بالذات؟"

"مصدر الخطر هو 'صقر الصحراء'، زعيم قبيلة 'الشوك الأسود'،" أجاب بدر. "وقد تحالف مع قبائل الشمال. أما لماذا يهاجموننا، فهذا لسبب أعمق، سبب يتعلق بماضي هذه الواحة، وبالكنز الذي تخفيه."

كانت كلمة "الكنز" بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل النقاش. الكثير من شيوخ الواحة لم يكونوا يعلمون بوجود كنز، بينما كان البعض الآخر يتذكر الأساطير القديمة التي كانت تتحدث عن 'جوهرة الصحراء' التي تحمي الواحة.

"ما هو هذا الكنز؟" سأل أحد الشيوخ بقلق. "هل أنت تتاجر بأسرارنا؟"

"أنا لا أتاجر بأسرارنا، بل أحاول حمايتها!" رد بدر بحرارة. "القطعة المعدنية التي وجدتها، تحمل نقشاً غريباً. لقد عرضتها على والدتي، وعلى بعض العجائز اللواتي يمتلكن معرفة بالنقوش القديمة. وقالت لي جدتي في رؤيا، أن هذا النقش مرتبط بـ'جوهرة الصحراء'، وأن الأعداء يبحثون عنها."

صمت الجميع. كانت فاطمة تدرك أن بدر يذكر الآن أسراراً قديمة جداً، أسراراً لم يكن من المفترض أن تصل إلى مسامع العامة. كانت 'جوهرة الصحراء' أسطورة، ولكنها كانت تستند إلى حقيقة. كانت طاقة روحانية، ليست مادية، ولكنها كانت مصدر قوة ورخاء للواحة.

"لقد عشت في الصحراء طويلاً، يا بدر،" قال الشيخ سالم، وهو يتأمل بدر بجدية. "لقد رأيت الكثير من الأساطير، والكثير من الخرافات. ولكن رؤاك، وقطعك المعدنية، والتحركات المشبوهة، كل ذلك لا يمكن تجاهله."

"لقد أرسلت جواسيسي،" أضاف الشيخ سالم. "وقد عادوا ببعض الأخبار المقلقة. تحالف 'صقر الصحراء' حقيقي، والأسلحة التي تحدثت عنها، بدأت تظهر في مضاربهم. يبدو أن هناك حملة عسكرية وشيكة."

كانت هذه الكلمات بمثابة صفعة قوية. لم تعد مجرد رؤى، بل أصبحت حقيقة واقعة.

"ولكن،" قال "حارس الظل" وهو يبدو غير راضٍ، "حتى لو كان كل هذا صحيحاً، فكيف لنا أن نثق بك؟ لماذا عدت الآن؟ ومن أين لك كل هذه القوة والمعرفة؟"

نظر بدر إلى "حارس الظل" مباشرة. "لقد عدت لأن هذه الواحة هي موطني، وأنتم أهلي. أما عن قوتي ومعرفتي، فقد اكتسبتها في رحلتي. لقد تدربت، وتعلمت، واكتشفت أشياء كثيرة عن نفسي وعن العالم."

"ولكنك لم تخبرنا بكل شيء!" هتف "حارس الظل". "ما الذي تخفيه عنا؟"

"أنا لم أخفِ شيئاً عمداً،" قال بدر. "ولكن هناك أسراراً لا يمكن أن تكشف إلا في وقتها. ما أريده الآن هو الوحدة. أريد أن نتحد لمواجهة الخطر القادم. إما أن نقف معاً، أو أن نسقط متفرقين."

كانت خيارات بدر محدودة. كان عليه أن يختار بين المخاطرة بالكشف عن أسرار قد تزعزع استقرار الواحة، أو أن يخاطر بالوحدة والصمود أمام عدو قوي.

"إذا كنا سنقاتل،" قال الشيخ سالم، "فعلينا أن نفعل ذلك بقوة. ولكن كيف سنفعل؟ قواتنا قليلة، وأسلحتنا بدائية مقارنة بما يقوله بدر عن أسلحة الأعداء."

"لدينا طريقة،" قال بدر. "ولكنها تتطلب منا شجاعة وثقة. أعتقد أن 'جوهرة الصحراء' ليست مجرد أسطورة. أعتقد أنها مصدر قوة يمكننا استغلاله."

"جوهرة الصحراء؟" سأل "حارس الظل" بسخرية. "أنت تتحدث كساحر، وليس كقائد."

"أنا أتحدث كشخص رأى ما لم تروه،" أجاب بدر بهدوء. "لقد اكتشفت أن هذه الجوهرة، أو بالأحرى طاقتها، يمكن أن تعطينا القوة، ويمكن أن تحمينا. ولكن يجب أن نذهب إلى مكانها، وأن نؤمن بها."

كانت هذه الدعوة جريئة، ومحفوفة بالمخاطر. كان البعض يرى فيها أملاً، والبعض الآخر يراها جنوناً. كان على بدر أن يواجه خيارات صعبة، وأن يقنع شعبه بأن الوحدة والإيمان هما أقوى سلاح لديهم. لقد انكشفت الحقيقة، ولكن العبء الأكبر كان لا يزال على كاهله. كان عليه أن يقودهم إلى مصيرهم، وأن يتحمل مسؤولية كل قرار يتخذه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%